كيف يمكن ان تؤدي السوشيال ميديا إلى تحويل الفرح الى حزن؟

منذ عدة أيام أثناء تصفحي لأحد مواقع التواصل الإجتماعي، وجدت صورة لفتاة في حفل خطبة في الشارع، وعليها تعليقات ساخرة، لم أهتم بالموضوع في هذا الوقت .

مر يومين تقريبًا، ووجدت صورة هذه الفتاة تحت خبر فسخ خطبتها بعد التنمر عليها، ثم قابلني فيديو للفتاة تتحدث، لتكون هذه الفتاة تركت أثر داخلي لن أنساه في حياتي .

على لسان الفتاة أنها في عمر ال ٢٣، وكانت هذه الصور من خطبتها، ولا تعلم من الذي نشر الصور على موقع التواصل في حين أنها لم تملك حساب عليه من الأساس، وتفاجئت بالأمر عندما اصبح الجيران يتلامزون عليها دون أن تعرف السبب، حتى أخبرها بعضهم ان صورها تتصدر موقع التواصل الاجتماعي، وقرأت التعليقات التي انهالت على الصور من السخرية على ملابسها ومكياجها وشعرها دون معرفة أدنى ظروف هذه الفتاة .

تطور الأمر بين الرجال حتى أصبحوا يعايرون خطيبها الذي قال على لسانه ان رجولته جعلته لا يحتمل هذا الأمر فقام بفسخ الخطبة كي لا يقترن اسمه بها بعد هذا التشهير .

مجرد صورة وتعليقات، حولت سعادة هذه الفتاة إلى حزن ودموع حبيسة في عينها، لن انسى نظرتها الحزينه، بعد صورها الضاحكة .

في كواليس الصورة، فتاة فقيرة، اختارت الملابس التي رأت أنها جميلة في حدود امكانياتها، وصففت شعرها ووضعت مساحيق التجميل عند أحد جيرانها التي لا تفقه في صيحات الموضة، ولكنها فعلت ما بوسعها لإسعاد العروس، الصور كانت جميلة، لو كنا نظرنا لها من زاوية أخرى، وهي من جهة السعادة والفرحة التي كانت تبدو عليها .

انها لم تعد مواقع تواصل اجتماعي، بل إنها أصبحت مواقع القهر الإجتماعي!

في رأيك ما هي الطرق التي يمكن أن نستخدمها للحماية من مثل هذه التريندات التي تمثل خطر لمستخدمين السوشيال ميديا؟


الإنترنت سلاحٌ ذو حدين،فهو مليء بالأشياء المفيدة، لكنه قد يصبح مكانًا خطرًا في كثير من الأحيان لو لم نعرف كيفية استخدامه بشكل صحيح وآمن. حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعى جزءًا لا يتجزأ من حياة الكثيرين.وبعد ظهورها،لم يُعد مفهوم التنمُر مُقتصراً على مُضايقة وتخويف أحدهم وجهاً لوجه بل من المُمكن ممُارسة هذا التخويف وهذه المُضايقة عبر الإنترنت ومن قِبل أشخاص غير معروفين، فهذه الوسائل أوجدت الفرصة لبعض الأشخاص بأن يمارسوا ''حرية التنمًُر ''دون الكشف عن هويتهم الحقيقية،ويُعتبر التنمُر الذي يحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمراً ذا تأثير سلبي على الأشخاص البالغين والأطفال، وقد تصل درجة هذا التأثير إلى ترك علامات سلبية وقد يتطور به الأمر إلى الانتحار في بعض الأحيان.

في رأيك ما هي الطرق التي يمكن أن نستخدمها للحماية من مثل هذه التريندات التي تمثل خطر لمستخدمين السوشيال ميديا؟

هناك دراسات حول مبادرة تساندها الحكومة البريطانية، سوف تضطر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«سنابشات»، إلى العمل مع خبراء منع الانتحار من مؤسسة خيرية اسمها «Samaritans»، بهدف الحد من حالات الإضرار بالنفس والانتحار بسبب محتويات متاحة على هذه المواقع. وقد تكون هذه هي الخطوة الأولى بجعل شركات التواصل الاجتماعي مسؤولة عن محتوى مواقعها. أيضاً إصدار الحكومة لمشروع قانون حول إنشاء هيئة مراقبة للمواد الضارة على الإنترنت، خصوصاً فيما يتعلق بالإضرار بالنفس، التي قد تؤدي إلى إصدار قانون يلزم شركات مواقع التواصل الاجتماعي بتحمل مسؤولية ما ينشر على مواقعها، ويقاضي المديرين القائمين عليها شخصياً، إذا ما لزم الأمر. وهي أول إشارة إلى تنظيم محتوى الإنترنت، وتنظيفه من المحتوى الضار، قانونياً.ولكن هذه التطورات قد تستغرق شهوراً، وربما عدة سنوات، حتى تتحول إلى قانون. وإلى ذلك الحين. لابد من وجود قانون إنساني ووجداني نضعه لأنفسنا للحد من بشاعة هذا السلوك وما يتركه من أثر سلبي في أنفسنا وحياتنا الاجتماعية. والتفكير قبل أن ترسل، تشارك.

مبادرة جيدة، وأعتقد أن الدول الأوروبية لديها قوانين تحكم التعامل على الإنترنت

المشكلة في مجتمعاتنا نحن العرب مع الأسف !