12

ظاهرة الداعية الجهالة، حوار مع صديقي المصلح

  • mooaz2015

الداعي الجهالة هو شخص طيب القلب هادئ الأصعاب، كان على الأغلب غارق في الذنوب وهداه الله فرأى أن هدفه في الحياة هداية الآخرين، دون ادوات ودون ادنى معرفة مطلوبة، إعتمادً على قاعدة أن الحق بين والباطل بين، فيصطدم بالعبد لله ليدعوه للإيمان، فيلهمني لكتابة هذا الموضوع حول هذه الظاهرة المنتشرة في العالم.

يبدأ النقاش بحديث حول توبته وكيف الله هداه وأنه يحاول هداية الآخرين، فأطلب منه أدواته التي سيستعملها، فيقول لي أن الناس مدركون انهم واقعون في الحرام ويحتاجون فقط لمن يوقظ قلوبهم، لم يدرس أبسط مبادئ علم النفس ولا أبسط علوم الدين حتى، فهو رجل بسيط كانت له تجربة يود أن يفيد الآخرين، طلبت منه أن يبتعد عن هذه البيئة الضارة حماية لنفسه من أن يعود للمعصية وحماية للآخرين فهو جاهل، أستقول للناس أن الكحول حرام في الخمارة والبارات؟

رد علي أنني أثبطه وأحبطه وأني واقع في هذه المعصية ودعا الله أنه يهديني، فأخبرته أن يهدينا جميعًا وأنه افترى علي حين قال ذلك، فقال لي ادرس التنمية البشرية في القرآن يا مدعي العلم النفسي، فأخبرته انها هراء في زجاجات تباع ب٥٠ دولارً، وغضبت من الغباء فقال لي أني جاهل لم أدرس علم النفس لأني أذكر ألفاظًا نابية وأنعته بالجاهل، فقلت له نعم أنت على حق فنصحني بتدبر القرآن فسألته وهل تعرف الأدوات اللازمة؟ وأتيت له بأحد آيات السيف -التي يقال عنها أنها آية سيف- من سورة التوبة فطلبت التفسير فلم يفسر، فقلت له أن الفرق بين الإسلام وداعش هو شعرة الجهل.

فإذا فسرتها له نعتني بالجهل لأني لم أذكر سبب النزول، فإن أتيته بكلام السيوطي عن أن أسباب النزول ليست شرطًا لكل آية في القرآن -مع أني آخذ برأي آخر ولكن مجاراةً له، فنعت السيوطي بالهبد، فقلت له اتعرف كلام من هذا؟ فقال لا أعرف السيوطي فأغلقت الحساب وبلكته واستغفرت الله.

ظاهرة الداعي الجهالة مختلفة عن الداعي الجاهل، أو الناصح الجاهل، هنالك بالتأكيد من ينصح بجهل، ولكن المكابرة في الجهل والقول بأنه ليس من الضروري دراسة أي شيئ وأنه ما عليه إلا النصيحة منتشرة كثيرًا في عصرنا، اسأل خالة أبيك عن الدواء السحري لعلاج آلام الظهر الذي أخذته عن صديقة جربته، وكان قرنفلًا مسحوقًا بالسمسم الحار، أو ملعقتي عسل النحل التي ستجعل صحتك خارقة، أو كوب المياه بالليمون الذي جربته أستاذة منال ونزل وزنها ١٠ كيلوجرامات.

يلجأ الداعي الجهالة لحجة "الحلال بين والحرام بين" وأنه "ما عليه إلا البلاغ المبين"، كما تذهب أستاذة منى في الدور الرابع إلى أن " أختي مأكدة لي أن الخلطة نافعة" و "أنا مجربة الحجامة بنفسي وكل الأطباء لم يفدوني، ومشكلة هذه الحجج أنها في صلب العقيدة، لا يمكنك تغييرها بالساهل، فإذا أخبرته أن النصيحة والدعوة غير كافية ويجب اتخاذ وسائل مختلفة حسب كل حالة فردية، قال لي "الرسول دعا الناس وآمنوا به لأنه الصادق الأمين" مختصرًا رحلة ٢٣ عامًا في هذه الكلمات، فإن أخبرته ان وسائل الدعوة العادية لم تفلح إلا في جذب عدد لم يتخط المئات في ١٣ عامًا، وبعد الهجرة أمر آخر لاختلاف أحوال الناس، قال أني جاهل جهالة.

ظاهرة المكابرة في الجهل واضحة في بلادنا، وإن أعتبر البعض أني أتكبر فأنا موافق، وأنا أعيب بنفسي على البعض تكبرهم وإحتكارهم للحق، ولكن إن لعبت بقواعدك فوجدت أنها مائعة مبنية على الجهل فلا تتوقع مني إلا أن أبدو مغرورًا، وهذه الظاهرة في نظري هي سبب أساسي من أسباب تخلفنا، كم مرة رفضت الذهاب للطبيب وأخذت بكلام ونصائح صديقك العلامة؟ كم مرة رفضت أخذ العلم واعتمدت على فطرتك العبقرية في إدارة المشروعات؟

أعتقد أن مشكلتنا الحقيقية هي الكسل، والإيمان يرضى هذه المشكلة لدينا، فالمؤمن البسيط أكثر إيمانًا آلاف المرات من العالم، وكما نقول "ماشي بنور الله، لا يرى مشاكل في أسلوب حياته ويرضى بجهله، العلم قد يكون أصعب مليون مرة من أي عمل يتطلب مجهودًا بدنيًا، وربما نحن شعوب اعتادت الكسل، قد نكون أكثر شعوب العالم عملًا ولكننا بلا أدنى شك أقلهم طلبًا للعلم أو محاولة لإعمال العقل، فحتى أكثر العلوم التي نطلبها هي علوم نقاية نحفظها ونقلد فيها من سبقنا من المجتهدين، فلا تجد مجددًا اليوم إلا وهوجم، بينما نحفظ كتب علوم الدين حفظًا عن مجددي عصرهم.

تقديم النصيحة لا ينفع دائمًا، بل قد يضر كثيرًا وإن كانت مجرد كلمتت غير مدروسة، النزعات الإنتحارية لا يجب أن يعالجها إلا متخصص، وكذلك السقطات الإنسانية، فإن كنت تعتبر مجتمعك آثمًا فمن فضلك على الأقل حاول أن تدرسه قبل أن تحاول إصلاحه، أنا أؤمن أن نيتك جيدة، وأن الأعمال بالنيات، ولكن عواقب الأعمال نتحملها جميعًا عزيزي وإن كنت لن تأخذ سيئات عليها، لذا من فضلك لا تكن أنانيًا وتلهث خلف حسناتك فقط، هناك طرق أخرى قد تعطيك جبالًا من الحسنات كما تشاء.

هل أنت مع ما حاول فعله؟ هل انت مع تقديم النصيحة ومحاولة إفادة الناس وإن لم تكن على قدر من العلم؟ هل لو نفع معك هذا الدواء ستقترحه على الآخرين؟ هل الدراسة مطلوبة لهداية الناس؟ هل مجرد كون الحلال بين والحرام بين كاف لأن تعمل نصيحتك؟ هل تعرضت لموقف اضطررت فيه للتقوقع في قوقعة حماية لأفكارك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

إذا أردت أن يسمع الناس لك فأمتلك الكثير من المال الذي تؤجر به جيشا من الجلادين ليجلدوهم حتى يسمعوا لك, فهكذا تربوا في بيوتهم ومدارسهم فما الذي سيجعلهم مختلفين في الكبر.

بدأت بالفعل في جمع التبرعات لشراء جلاد صغير وتربيته، سأدخل الإنتخابات بحزب "الجلادين الجدد" وسيكون ماركيز دي موساد هو رائد الرابطة الجلادية.

تفرج من بعيد أسلم لك. فالأمر لا يستحق العناء.

أنا مغناطيس للمشاكل، لذا لا يمكنني التفرج من بعيد

لا يمكنك أن تجعل الأبلة منال تفهم أن الهراء الذي تقوله هو خيالات , مجرد بلاسيبو تظن أنه نفعها وسينفع غيرها

البلاسيبو موضوع معقد، ولكن لنقل أن نجاحات الأبلة منال المتكررة تجعلني أبدو كالأحمق.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

السخرية لا تعني أني غير متفق معك، بل في الأغلب تعني أن أفكارك جاءت جيدة جدًا، ولكنها كما تعرف أسلوب حياة ومحاولة "للتعلية" عليك، يكفيني أنك ضحكت.

i am a big fan

it's an honor

ولذلك توجد مبادرات تعليمية كأكاديمية "صناعة المحاور".

كتبت عنها موضوعا لمن يريد التعرف عليها:

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
mooaz2015 أضف ردا

هناك عدة وسائل، منها الصدمة ولكنه أسلوب قد يبدو قاسيًا قليلًا، منها الإصلاح المجتمعي الذي سينعكس على الداعية الجهالة بلا أدنى شك، وهذا له أساليب كثيرة ولكن يستغرق وقتًا طويلًا جدًا، أنا انتهجت معه أسلوب الصدمة ولكن شخصيتي الغاضبة قللت من أثره قليلًا أضف لذلك أنه استعمل الحائط النفسي التقليدي وتقوقع ولكن أعتقد أني تركت أثرًا ما، على الأقل حاول في نهاية نقاشك معه أن تكون طيبًا لطيفًا وتقول كلمات لطيفة ك "نتمنى الله أن يهدينا جميعًا أخي في الله" وأي كلمة ستجعلك تترك الأثر طويل الأمد، فأسلوب الصدمة وحده لا ينفع، ولكن عندما تصدمه في نهاية هذا الأسلوب بتحول مفاجئ لرجل طيب مسكين هذا يكسر القوقعة ويترك الأثر طويل الأمد، وهذا النهج الذي يفترض أن تسلكه مع أي أحد تود تغيير أفكاره وتنبيهه، وهذا ما لا أستعمله صراحة إلا نادرًا لقصور في نفسي وصعوبة مراسي، لا أستعمله إلا إذا استحق الأمر فعلًا لأني أجده كما نقول "جي على نفسي" ومخالف لما أود فعلًا قوله، لن أحرم نفسي من بضعة هرمونات سعادة انتصارية تافهة إلا إذا استحق الأمر.

ليس كدعوة ولكن قبل ان ادخل عالم القراءة كنت أعطي رأيي وكأنه الرأي الصحيح، ولم تكن لدي خلفية ثقافية ثابتة ابني عليها آرائي، وكنت أقدم نصائح بالمجان، ولكن بعد القراءة اصبحت اكثر ثقافة وعندما ادخل في مناقشة حادة واقدم رايي اقدمه مع توثيق لما قلته من الكتب، وابتعدت عن تقديم النصائح لأنني اكتشفت ان الثقافة الدينية مخزوني فيها قليل.

تعقيبا على كلامك نحن الآن في هذا الزمن اصبحنا اذا اردنا ان نعطي رايا ونصر عليه يطالبوننا بأن نخبرهم بمصادرنا حتى يتأكدوا ان المعلومة صحيحة، لذلك اعتقد ان الدعوة تحتاج الى علم ودراسة واخلاق وهي ليست لأي كان.