و للروح أعمار لا تُحصيها التقاويم..

لا أعرف على وجه الدقة متى أصبح لديّ كل هذا الفضول تجاه الحياة، ولا كيف استطعتُ أن أجمع في شخصٍ واحد كل هذا التناقض؛ أُبالغ في التفكير، وأُحسن الظنّ، أُتقن ترتيب الكلمات، وأعجز أحياناً عن ترتيب أفكاري، أبحث عن المعنى العميق للأشياء، ثم أضحك من أبسطها وكأنني لم أكن قبل لحظات أُناقش الوجود ومآلاته!

أمضي في الحياة بنسخةٍ لا أُحسن التنبؤ بها؛ أحياناً أكون امرأةً تعرف تماماً ما تريد، وأحياناً أُعيد النظر في قراراتٍ اتخذتها بثقةٍ لا تليق بحجم حيرتي. أُخطط كثيراً، أُنجز بعضاً، وأترك للبقية فرصةً أخرى، فليس من الحكمة أن أُرهق نفسي بمنافسة الزمن، وهو على أي حال لا ينتظر أحداً.

أحبّ الجمال في الأشياء التي لا تُكلّف نفسها عناء لفت الانتباه؛ في كلمةٍ جاءت في وقتها، في قلبٍ لا يُجيد التكلّف، في ضحكةٍ تُفسد وقار اللحظة، وفي التفاصيل التي قد لا يلاحظها أحد، لكنها تُقيم في الذاكرة طويلاً.

ولعلّ أجمل ما اكتسبته أنني لم أعد أطمح إلى أن أكون مفهومةً من الجميع، ولا إلى أن أُرضي كل العابرين؛ يكفيني أن أظلّ وفيةً لما أؤمن به، كريمةً في مودّتي، عزيزةً في غيابي، وألّا أضطر يوماً إلى الاعتذار لنفسي عن الطريقة التي عشت بها.

أما الحياة، فقد تركتُ بيني وبينها اتفاقاً غير مكتوب؛ أن تُفاجئني بما لا أتوقع، وأُفاجئها بقدرتي على البدء من جديد، وأن نتغاضى معاً عن بعض إخفاقاتي في الالتزام بخططٍ وضعتها بحماسةٍ لا يعترف بها التنفيذ!

لا أريد من الأعوام أن تجعلني أكثر صلابةً فحسب، بل أكثر اتساعاً؛ أن تتسع روحي للفرح، وعقلي للاختلاف، وقلبي للمحبّة، وأن أبقى قادرةً على الدهشة، مهما ظننتُ أنني فهمتُ من الحياة ما يكفي.

عامٌ جديد، وأنا لا أزال مشروعاً مفتوحاً على احتمالاتٍ كثيرة؛ لم أُنهِ كتابة نفسي بعد، ولحسن الحظ، لم أفقد شغفي بالفصول القادمة.

وكل عام وأنا بخير… وبكل ما يجعلني أنا. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش