حين تتحول الرغبة في الكلام إلى وهم معرفة
أحيانًا نصادف أشخاصًا لا يملكون تجربة حقيقية تُذكر .. ولا معرفة أكاديمية واضحة .. ومع ذلك لديهم دافع قوي لمشاركة “خبراتهم” مع الآخرين.
السؤال هنا: ماذا نُسمي هذا السلوك؟
المشكلة ليست في الرغبة بالمشاركة بحد ذاتها .. بل في غياب الأساس الذي تُبنى عليه هذه المشاركة. فالمعرفة ليست مجرد شعور داخلي أو قناعة شخصية .. بل هي نتاج تجربة .. أو دراسة .. أو حتى بحث جاد ومحاولة مستمرة للفهم.
الأكثر إزعاجًا أن بعض هذه النماذج لا تتقبل أي نقد .. ولا ترى ضرورة لتطوير نفسها قبل أن تتحدث .. وكأن مجرد الرغبة في التعبير تكفي لتقديم قيمة.
في المقابل .. المشاركة الحقيقية تبدأ من التواضع المعرفي: أن تعترف بما تعرفه وما لا تعرفه .. وأن تسعى أولًا للتعلم قبل أن تُعلّم .. وللفهم قبل أن تُنظّر.
لأن السؤال البسيط الذي يجب أن يطرحه كل شخص على نفسه هو:
إذا لم أملك شيئًا حقيقيًا أقدمه .. فما الذي أشاركه فعلًا؟
التعليقات