عندما أعطتني الذهب،
ملفوفًا في المخمل كأنّه سر،
ابتسمتُ،
وشعرتُ بالخجل يزحف في حلقي.
أعطتني إياه كأنه بركة،
وتلقيتُه كأنه كذبة.
لأنني ابنة الحرب،
لكنني وُلدتُ في السلام.
وُلدتُ تحت سماءٍ صافية،
في شوارع لها أسماء أستطيع نطقها.
لم أكن هناك
حين بكت العراق في صمت،
حين أعطى رجل زوجته عقدًا
كأنه وداع أخير
ومضى إلى حرب لم تكن حربه.
لم أكن المرأة التي تنتظر عند النافذة.
لم أكن الطفلة التي تختبئ تحت السرير.
لم أكن الفتاة التي رأت منزلها
يتحوّل إلى عناوين أخبار.
لم أجلس بجانب الراديو،
أدعو باسمٍ لم يأتِ أبدًا.
لم أشهد اختفاء الجيران.
لم أطوِ الخبز بيدين مرتجفتين
والعالم في الخارج ينهار.
لم أضطر للكذب على طفلي
وأقول له إنها فقط ألعاب نارية.
لم أشرب الماء المعبأ
وأتذوق المعدن،
ولم أضطر أن أقرر
هل العطش يستحق الخطر.
لم أرَ ابن جاري
يخرج من الباب
ويعود مطويًا
في قطعة قماش بيضاء.
لم يُطلب مني أبدًا أن أكون شجاعة.
فقط مُحَبَّة.
فقط محمية.
فقط مدللة.
أنا ابنة البقاء،
لكنني لم أنجُ من شيء.
تمت تنشئتي على النعومة.
مدللة.
أمريكية.
تغذيت على الرسوم المتحركة ووجبات المدرسة
بينما في مكانٍ آخر،
كان نسبي يحترق.
والآن هذا الذهب ثقيل في راحتي.
ليس لأنه حقيقي—
بل لأنه يتذكّر.
لأنه كان مخصصًا لنساء تحمّلن،
لا لفتيات لم يحتجن ذلك قط.
أعطتني إياه بفخر.
سمّته هدية.
بركة.
قطعة من الوطن.
لكني أردتُ أن أصرخ:
لم أفعل شيئًا لأستحق هذا.
لا أعرف حتى معنى أن تنزف من أجل وطنك.
أن تحبّه حتى حين يكسر قلبك.
أن تحمل الحزن في عظامك
كأنه لغتك الأم.
كل ما أحمله هو الراحة.
ذلك النوع الناعم.
النوع الذي تمنّوا أن نحصل عليه.
لا أعرف ماذا يعني
أن تحزم حياتك في حقيبة
وتصلي أن ينقذك الذهب عند الحدود.
لا أعرف ماذا يعني
أن تكتب اسم والدك في الرمل
وتأمل أن يبقى طويلًا بما يكفي لنتذكره.
أرتدي عقدها
وأشعر أنني سارقة.
فتاة مدللة
في بيت دافئ
وثلاجة مليئة
ولا فكرة لدي
عن كم من الجثث اضطر هذا الذهب أن يمر فوقها
حتى يصل إليّ.
ومع ذلك—تسميه هدية.
بركة.
قطعة من الوطن.
وهي لا تعلم
أنني أظل مستيقظة به
وأهمس اعتذاراتي في الظلام.
أنا آسفة لأنني لم أعانِ.
آسفة لأني لا أتحدث العربية كما ينبغي.
آسفة لأني لم أسأل عن الحرب.
آسفة لأني ارتعبت حين رأيت جراحك.
آسفة لأني أخذت الذهب
كأنه لي،
وليس شيئًا مقدسًا
كان يجب أن يُدفن
مع النساء اللواتي استحققنه.
لكن ربما هذا ما يعنيه
أن تكون ابنة مهاجرة—
أن تمسك بما ورّثوه لك،
أن تشعر بالثقل،
وأن تتعلم—ببطء—
كيف تحمله.