صوت العلامة التجارية أم صوت الكاتب: أيهما نستخدم في الكتابة التسويقية؟

في العادة، يكون الكُتّاب شديدي الاعتزاز بشخصيتهم الكتابية وبصوت أقلامهم، وهذا أمر جميل، حتى إن كثيرًا من الجمهور يعرفون اسم الكاتب من مجرد قراءة جملة أو مقولة له، ولسان حالهم يقول: هذا هو أسلوبه وشخصيته في الكتابة! لكن مع تغير الألوان الكتابية، مثل: كتابة الإعلانات والكتابات التسويقية، هل قد يضطر الكاتب إلى الانسلاخ عن صوت قلمه لإبراز صوت العلامة التجارية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يتجرد من شخصيته ويمنح الأولوية لشخصية العلامة وصوتها ونبرتها؟

أرى أن نجاح الكاتب في تصدير صوت العلامة وشخصيتها في مثل تلك الكتابات هو معيار أساسي في تحديد نجاحه من عدمه فيها، وقدرته على التلون هو ميزة تنافسية لا يحسنها الكثيرون، يعني لنفترض أني كاتب في الأساس أعتمد على العمق والغموض ويعتمد قلمي لإبراز ذلك على الاستعارات والكنايات والحبكة المعقدة، ثم طُلِب مني نص إعلاني لعلامة تجارية متخصصة في مجال المال الأعمال صوتها وشخصيتها تتميز بالطابع العملي والجدية، فقدمتُ نصًا مفعمًا بأعمق التراكيب اللغوية والاستعارات المكنية والتعبيرات الأدبية كما اعتاد قلمي، فجعل العملاء يشعرون بالحيرة؛ وكأن الإعلان لدار نشر أدبي!


بالتأكيد. في حالة تغيير الألوان الكتابية لكتابة الإعلانات والكتابات التسويقية، يجب على الكاتب أن يكون مستعدًا لتكييف أسلوبه وصوته مع شخصية العلامة التجارية التي يعمل عليها. فضمان نجاح الإعلان وتعبيره بشكل فعال عن العلامة التجارية، يجب أن يتمكن الكاتب من التوازن بين شخصيته الكتابية والتركيز على متطلبات العمل. يمكن للكاتب استخدام مهاراته اللغوية والتعبيرية لإبراز جوانب مختلفة من شخصية العلامة التجارية، مثل الوضوح والجدية والعملية، دون التخلي عن مهاراته الأدبية.

دون التخلي عن مهاراته الأدبية

وما نفع مهارات الكاتب الأدبية تحديدًا في تحقيق الأهداف التسويقية لعلامة تجارية مختصة بالمال والأعمال، هذا ينافي صوتها، وما نفع مهارته الأدبية إذا كان يكتب لعلامة تبيع منتجات الأطفال مثلًا؟ وبالتأكيد علامة منتجات الأطفال لا تحتاج لصوت أدبي للتعبير عنها