ماذا يلزمني لأكتب روايتي الأولى؟

مع إقتراب معرض الكتاب أشعر بالحزن والحسرة مثل أي كاتب غير معروف لديه العديد من القصص والأفكار حبيسة الدرج أو ملف ورد على حاسبه الآلي، وأسأل نفسي متي سأرى اسمي مطبوعا على غلاف كتاب أحبه وأفخر به؟

أنا بالفعل أكتب قصص قصيرة منذ عدة سنوات وفزت بجوائز محلية عن بعضها ولم أوفق في البعض وحاليا أحاول تبين نقاط الضعف في كتاباتي ومعالجتها وأستزيد من القراءة لأحسن أسلوبي في الكتابة.

حاليا هناك فكرة رواية تلح على خاطري منذ فترة والشخصيات حاضرة في ذهني وخطوط الرواية العريضة وفكرتها لكن خائفة من خطوة تأليف رواية بها العديد من الشخصيات والأحداث والأزمنة المختلفة لأن كل كتاباتي السابقة إما قصص قصيرة أو ومضات.

في رأيكم بعد الموهبة ما الذي يلزمني لأكتب روايتي الأولى؟ وكيف أحكم بناء شخصياتها؟ ومن خلال قراءتكم ما هو تعريف الرواية الجيدة والرواية السيئة؟


القراءة الجيدة وانتقاء الروايات التي تساعدك على رؤية نظم مختلفة من السرد والتركيز بشكل محدد على الطريقة التي تكون مقاربة لما ستكتبين، بمعنى فلنقل أنكِ ستكتبين رواية اجتماعية حينها ستقرأين روايات نجيب محفوظ الاجتماعية وبعض روايات توفيق الحكيم وبعض من خيري شلبي وابراهيم أصلان وتقرأين بصورة نقدية ليس فقط لانهاء الرواية، ومما يساعدك أيضا بعض الكتب النقدية مثلا مثل فن الأدب لتوفيق الحكيم و رسائل إلى شاعر شاب ورسائل إلى روائي شاب هذه الكتب ليست ثقيلة أو ستأخذ وقتا كثيرا في القراءة ولكنها ستساهم في معرفتك لماذا تكتبين بشكل واضح، وليس من السهل الحكم على بناء الشخصيات لأنه على حسب الرواية التي تكتبين فلو كانت بوليصية فليس من الضرور أن تكون الشخصيات مثقلة وئات أبعاد بشكل كبير أما لو كانت رواية اجتماعية فهنا يجب بناء الشخصية ليكون لها هدف من كل شيء تفعله وسبب واضح لكل علة بالشخصية فلو ذكرتِ في بداية الرواية أن البطل يدخن السجائر يجب تبرير لماذا يشرب ربما للهرب من مشاكله ربما لأنه يفعل كما يفعل الكبار ربما لأنه وجدها وسيلة للتمرد على أهله والمجتمع فيقول أنا هنا أنا رجل لقد كبرت وهكذا لكل علة يجب أن يكون هنالك تفسير.

والرواية الجيدة هي الرواية التي تطرح أسئلة وتجيب عليها داخل الرواية ولكنها تتركك كقرائ تتسائل أنت نفسك وتحلل هذه الإجابة من وجهة نظرك وهنا أتحدث عن الفكرة العامة للرواية، والرواية الجيدة بشكل أقرب للنقد هي الرواية المتماسكة من كل الجوانب من بناء الشخصيات والسرد واللغة المستخدمة بشكل واضح يخدم شخصيات الرواية والحبكة الجيدة التي تجعل القارئ يتقبل الأحداث والقصة مهما كانت غريبة وغير حقيقية.

فهنا يجب بناء الشخصية ليكون لها هدف من كل شيء تفعله وسبب واضح لكل علة بالشخصية

كنت قد شاهدت لقاء ل لوسي على ما اعتقد تقول فيه أن أسامة أنور عكاشة كان يقوم بكتابة ما يشبه بروفايل لكل شخصية كيف تبدو وكيف تتكلم وكيف تمشي وما تحبه وما تكره وما دوافعها وما مميزاتها وما هي عيوبها وهذا ساهم في أن تمثل شخصيتين مثل أنوار وبياضة على اختلافها المتباين في كل شيء

هذا ما كان يفعله بشكل روائي نجيب محفوظ وماركيز وديستوفسكي وهذا ما أحاول لفت نظرك إليه هنا فمع كامل احترامي بالتأكيد إلى السيناريست الرائع أسامة أنو عكاشة ولكن ما يفعله هو أمر أساسي في كتابة السيناريو وليست في كتابة الرواية لهذا يجب التركيز على الأدباء بشكل أكبر لأن كتابة السيناريو بالأساس هي التطوير لكتابة الرواية لذا القراءة لمن هم يمتلكون الموهبة والقدرة الكافية على الكتابة بطرق مختلفة ستفيدك، مثلا يمكنكِ رؤية كيف تكتب أجاثا كريستي فهي تهتم بالحبكة أكثر من بناء الشخصية ولكنه تهتم بردود أفعال الشخصية عكس أرثر كونان يهتم بالشخصية الرئيسية أكبر من باقي الشخصيات فلكل كاتب طريقته وعليكِ أن تقرأي فيما تريدين الكتابة فيه بشكل أكبر.