الـمِيلاد

وأقولُ في حضرةِ الميلادِ لقد حملتُ همَّك كأنَّما أردتُ أن أسجَّل حضوركَ في كل عامٍ أردتُ أن يستريح كفنك المؤجّل أنِّي قد حظيتُ بنجاةٍ جديدةٍ

من الموت

من النسيان

من العدمِ

وأنّي هُنا اليوم لأحصي أكثر مما فقدت

وأن أفقد كل ما أحصيتْ.

تُولدُ أشياءنا قبلنا 

اسمائنا التي اقترعوا لها أهالينا

ملابسنا ورائحة الانتظار التي سكنتها

و صور خيالات أمهاتنا لنا في الدّار

نحبو ثم نسقطُ

ونكملُ الخُطى

ندهسُ الطعامَ

نعضُّ على ألعابِ الليغو

نرجدُ الهاتفَ أرضًا 

ونمشي نحو الشَّارعِ

ولا شيء يُحرَّكُ غريزةُ هذا الطفل سِوى الفُضول

لأنَّ عقلَه في غيبوبةِ الإِدراكِ لم يستفقْ بعد

وها نحن قد كبرنا أخيرًا 

وأشكُّ أن لكلِّ واحدٍ منَّا شارعًا لا يزالُ يرمي نفسه عليهِ بدافع فضولهِ برغمِ أن إدراكهُ شديد التيقّظِ.


التعليق السابق

أتفق معك يوم الميلاد بصورته الخارجية هو احتفال لتطبيقنا عام ودخولنا عام جديد لكنه بحد ذاته اتجاه نحو الورقة الاخيرة والشوط الاخير والعمر الاخير ولكن اذا كانت هذه الفكرة تهيمن على حياتنا فلن نحتفل بأي شيء ولن نتقدم خيفة هذا المطاف!

لا بد من الاحتفال من حينٍ لآخر صديقتي، وإن استدعى الأمور لحضور حفل الميلاد فليذهب من يريد وسأكون من بينهم، ولكن إن كان ذلك الحفل لصديق تجاوز الثلاثين من عمره، فهل يظن المرء أنه قد حقق ما على صاحب الثلاثين أن يحقيقه، وأنه يعرف أنه لا يعيش فقط كي يكبر بل لأهداف أسمى.. فحتمًا سيكون الاحتفال بمذاقٍ نكهته هي السعادة الحقيقية وليس لمجرد أن اليوم ذكرى ميلادنا.