مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
مع الكتابة تأتي التحديات، ومن بينها اختيار عناوين مقالاتنا. فعندما يتعلق الأمر بالعنوان، هل يجب على الكاتب أن يتبع استراتيجية المفاجأة أم يجب أن يقتصر على الكشف المبكر عن محتوى المقال؟ هذا السؤال يحير الكثير من الكتاب، وقد ينجم عنه توتر فيما يتعلق بالتواصل مع القراء وكسب اهتمامهم.
دعونا نستكشف هذا السؤال من خلال تجربة أحد الزملاء وهو كاتب مقالات تكنولوجية تتناول التطورات الأخيرة في عالم الهواتف المحمولة. دائما ما يرغب في كتابة مقال مثير حول هاتف جديد سيصدر قريبًا. ويسعى لاستخدام استراتيجية المفاجأة لكسب انتباه القراء وتعزيز الاهتمام بالمقال.
لكن، أول تساؤل يطرح نفسه هو: هل الاهتمام المؤقت الذي يتولده استخدام استراتيجية المفاجأة يفوق النتيجة الطويلة الأمد للتواصل المستدام مع القراء؟ أم أن الاعتماد المتكرر على المفاجآت يؤدي إلى إحساس القراء بالتلاعب أو الخداع، مما يقوض الثقة المبنية مع الوقت؟
وكحل لتلك المشكلة: كيف يمكنك جذب القراء بعناوين مقالات مثيرة دون أن تكون مفاجأة مطلقة؟
الجواب يبدأ من حيث يود القاريء أن يبدأ، وإلى حيث يود الكاتب أن يصل .. فمثلًا كما ذكرتي حضرتك، لبمواقع الصحفية بدأت تفقد كثيرًا من رصيدها لدى الجمهور لإصرارها الدائم على التلاعب واجتزاء التصريحات والأخبار، وبذلك تضاءلت مصداقيتها تمامًا لدى الكثيرين .. ولكنها مع ذلك لا تزال تحقق مشاهدات وزيارات، ولذلك فكثير من الصحف لا تهتم كيف يراها الجمهور طالما أنها تحقق الزيارات المرغوية..
أما الكاتب المحترِم لعقلية جمهوره فهو لا يبحث أصلًا عن التفاعل والنقرات، ولكنه بالتأكيد يهتم أن يقرأ له الناس .. فكيف يوزان بين الأمرين؟
في اعتقادي يتوجب على الكاتب أن يبحث عما يهم الجمهور عمومًا وينقله لهم بما يضمن الاستفادة والنفع .. وبذلك يضمن الكاتب أن يرى مقالته الناس ويختار العنوان الذي يبحثون عنه دون اللجوء لإسلوب الصدمات المبتزل؛ فبذلك يضمن احترامه عند الجمهور، ويثق الجمهور في عقليته وقلمه فيكون هو من يبحث عن الكاتب.
ولكنها مع ذلك لا تزال تحقق مشاهدات وزيارات، ولذلك فكثير من الصحف لا تهتم كيف يراها الجمهور طالما أنها تحقق الزيارات المرغوية..
المشاهدات والزيارات ستتأثر بالمصداقية مهما طال زمانها. وفي حال وجد الجمهور بديل أكثر مصداقية سيتجه له مع مرور الوقت.
لذلك، في رأيي، ينبغي على الكاتب أن يتعمق في فهم احتياجات واهتمامات الجمهور العام ويقدم محتوى يضيف لهم قيمة حقيقية. يمكن للكاتب أن يتجنب اللجوء إلى العناوين المثيرة للجدل أو الصدمات المبتذلة، وبدلاً من ذلك يركز على مواضيع هامة ومثيرة للاهتمام بشكل موضوعي ومفيد.
بهذه الطريقة، يكسب الكاتب احترام الجمهور وثقتهم، وبالتالي يصبح الجمهور نفسه من يبحث عن مقالاته ويثق في عقليته وقلمه. يتطلب ذلك الصبر والتركيز على تقديم محتوى متميز يلبي احتياجات الجمهور، وبهذا يمكن للكاتب أن يحقق التوازن المطلوب بين جودة المحتوى والتفاعل الإيجابي.
التعليقات