كيفية صناعة المحتوى الهادف.

في ظل ما تشهده وسال التواصل الاجتماعي من فوضى معرفية على مستويات عديدة ، الأمر الذي أرخى بظلاله على انتشار بعض المحتويات التافهة التي لا تنير عقلا أو توقد شعلة وسط العتمات ، والعجيب أنك تجد رواد هذا النوع من المحتوى يحظون بدعم لوجيستيكي ومادي كبير من طرف مؤسسات وجهات مختلفة همها الوحيد تلويث عقول وأرواح الناس أو إن صح القول طمس معالم الذوق الرفيع من واقع الأفراد والجماعات .

ماذا الإجراءات العملية المقترحة لتجاوز هذه الانتكاسة المجتمعية ؟ وكيف تولد المحتويات الهادفة وترى النور في ظل افتقار أصحابها للدعم المادي مقارنة بالفئة الأولى ؟


دائماً فى قناعاتى أن التفاهة سواء عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى أو غيرها تكون سريعة الانتشار ومدها سريع جداً فلا يستطيع أن يقف فى طريقها أحد فهى كالقطار السريع إن وقف المتعلمون أمامه أطاحه بهم لأنه يمثل كتلة بشرية التى تميل بطبيتعها للسهولة والفرح السريع والذى يفرز لأجله هرمون الدوبامين الذى يفرز بكميات هائلة لأجل السعادة السريعة والتى مضمونها التفاهة .

وعلى النقيض هناك على الجانب الأخر قطار صغير نظيف يمشى بهدوء راكبيه من أصحاب الياقات البيضاء يركبونه ولا يرون ما به من جمال ولكن أعينهم على سرعة القطار الأخر ولو علموا أن مآل السرعة التهلكة لما نظروا .

ولسوء حظهم أن هرمون الدوبامين فى حالة التعلم يفرز بكميات بطيئة وعلى مراحل بطول المرحلة التعليمية أو الثقافة لذا لا يكونوا فى سعادة بالغة بقدر ما تكون منظمة ومتزنة وثابتة ولكن يعتريها ضغوط مادية وسلاسل تسحب للجانب الأخر والسحب سهل جداً .

لذا هنا المشكلة من حاز الجمال ليست عينه على الجمال بقدر ما هى على النار التى ستحرقه إن دخل إليها باختياره .

أحسن الله إليك أخي الفاضل.

ولسوء حظهم أن هرمون الدوبامين فى حالة التعلم يفرز بكميات بطيئة 

لا خلاف على ذلك، ولكن هناك نماذج نجحت بواسطة استراتيجيات يمكن الاستفادة منها للوصول إلى أكبر نسبة مشاهدة

فمثلاً عبير الصغير التي تقدم محتوى طبخ على التيكتوك استطاعت خلال فترة قصيرة الوصول إلى ملايين المتابعين من خلال استخدامها لتقنية تصوير مختلفة و جذابة ميزتها عن الطريقة التقليدية ، وشاهدت مؤخرًا فيديو لمعلمة لغة انجليزية تدعى أبلة نور تقوم من خلالها تعليم عبارات انجليزية بطريقة رشيقة ولطيفة وبشكل يسهل فهمه فأنت تضحك وتتعلم في آن واحد دون ابتذال أو تفاهة.

ألا تعتقد أن دمج المرح مع التعليم يزيد من هرمون الدوبامين؟

ما ذكرتيه ديمة هو فعلاً أسلوب من أساليب التعلم الحديثة وهو دمج الألعاب بالتعليم وليس القصد أن تكون لعبة تعليمية ولكن الأمر يشبه خطة تفاعلية لإثارة فكر المتعلم خارجياً ولفت نظره ثم يصبح الأمر شغفاً داخلياً .

وإذا تكلمنا عن الشغف وحب الشئ داخل الإنسان سيزداد هرمون الدوبامين أكثر من التعليم فى صورته القديمة وميزة هذا النوع من التعليم أنه قادر على جذب المزيد للتعلم بهذه الطريقة .

وهذا شئ باعث للتفاؤل لأنه سيخرج نماذج مشرفة تحب التفاعل .

لكن للأسف ما زال تيار التفاهة جارف ولم يتم تبنى التعليم عن طريق الألعاب بشكل كبير فى مجتماعتنا , فهل تعتقدين أن أصحاب هذا النوع من التعليم قادرين على الصمود أمام تيار المادية الجارف الذى يجرى فى أيدى من يقوم بالتفاهة بلا حساب؟ والمتعلم فى شكله التقليدى أو شكله المتطور جالس بلا صخب وبلا أضواء كما التفاهين وشغفه ينطفئ بعدما تعلمه وحصل العلم وتحاصره قلة الماديات وهموم الدنيا .

لا أختلف معك على أن تيار التفاهة هو الغالب ولكن علينا أن نبث مضادات دون أن نستلف للمواقع المظلم الذي حولنا.

ماذا إن كانت المضادات ليست بالقوة المطلوبة ولن تهزم تيار التفاهة , ذلك مثله ديمة كمثل الذى سيضع كرة من ورق مقوى فى مسدس بريتا ويطلق فى وجه تيار التفاهة العارم .

الحل أعتقد سيكون فى توسيع الداوئر والفكر الاستقطابى للتعلم عن الالعاب الذى يعتمد على المكافآت والحوافز , لا على الدرجات والعقاب .

فكما للتفاهة دائرة واسعة جداً , العلم له دائرة لكن نطاقها ضيق وقد يدخلها البعض مرغم لأن الكثير يدخلها , لكن ماذا إذا تم التسويق للعلم والتسويق نفسه هو جزء من نظام الألعاب لكى يثير فكرك ثم تدخلى بإرادتك الحرة لتتبنى شغفك الخاص فيما تحبين وليس فيما تريده لكى المنظومة التعليمية .

فمن مزايا التعلم بالألعاب هو أثناء العملية التعليمية يتم تصنيف الطلاب او المتعلمين بسرية ليخبرك بعدها أنك متميز فى هذا المجال الأمر الذى ستجده بالفعل .

هذا فى التعليم فقط ونظام الألعاب يتم تطبيقه فى الدول المتقدمة لتحقيق برامج مهمة تريد الدول تحقيقه فى الشعوب بكفاءة وهذا النظام يقوم بها على الوجه الأكمل .

فإذا تبنت الأنظمة هذا النظام الفعال لتحقيق إيجابيات فعالة ووسعت الدائرة لهذا المجال تهزم التفاهة ببساطة لأنه حينها سيندمج الشعب كاملاً فى برامج ألعاب متعددة الأهداف كل برنامج يستهدف شريحة معينة من الشعب بأهداف أيجابية معينة .