11

«جابر»: قصة قصيرة من تأليفي

عن القصّة

قد يذكرُ البعض منكم موضوعاً نشرتُه منذ ثلاثة شهور هنا جرَّبتُ فيه - لأوَّل مرة في حياتي - نشر قصة قصيرة من تأليفي (وهي قصّة «الضِّفدَع» الغريبة:

لم أكُن أدري حقيقة ما هي الاستجابة التي عليَّ توقُّعُها، فقد بدأتُ بكتابة القصص و"الروايات"، أو ما كنتُ أُسمِّيه روايات، منذ أن كنتُ في المدرسة الابتدائية. وطوال خمسة عشر عاماً من شغفي بالكتابة لم أتجرَّأ على نشرِ قصة واحدةٍ لي في أي مكان، لأني كنتُ مدركاً أن كتابتي أسوأ بكثيرٍ من أن تستحقَّ إضاعة وقت أحد بها. وفي النهاية لم تحظَ قصة «الضِّفدَع» باستحسان كلّ من قرأها، ولكنَّها - بحسبِ ما رأيت - تلقَّت آراءً إيجابية جداً بالعُموم وتقديراً خاصاً لمغزاها وصورها الأدبية من بعضِ القُرَّاء.

واليوم - بمناسبة عيد ميلادي :) - أرغبُ بأن أشاركَ معكُم "عملي" الأدبي الثاني، أو ثاني عملٍ لي أظنُّ أنه قد يستحقُّ النشر، وهي قصة قصيرة أخرى تدورُ رُحَاها في مدينة قديمة. استوحَيْتُ مكان القصة من مدينة أثرية رائعة تقعُ أطلالها في تركيا اسمها هيرابوليس، وهي مدينة بناها اليونانيُّون القدماء على هضبة جبلية وكانت من أكثر مدنهم ازدهاراً وقُوَّة في القرون الأولى قبل الميلاد، وقد آلت للرومان لاحقاً وللمسلمين إبانَ أيام العثمانيين. أسماءُ جميع شخصيات القصة عربية، ولا أظنُّ أن وجود العربِ كان شائعاً في المدن اليونانية في هذه الحقبة، ولكنه ممكنٌ بدرجة بسيطة بالنظر للتجارة والتداولِ الكبير الذي كان موجوداً بين جميع بلدان البحر المتوسّط في العصور القديمة. أخيراً، ستساعدكم هذه الصور على تخيّل المدينة قليلاً وفهمِ سبب انبهاري بها ورغبتي بالكتابة عنها.

هَل أثارَ الأمرُ فضولك؟ يمكنك قراءة القصة الآن!

لو شوَّقَك أيّ ممَّا قلتُهُ لقراءة قصتي، فهذا يعني أني قمتُ بعملي جيداً. يمكنك قراءة القصة مباشرة من خلال الرابط الآتي عبرَ غوغل درايف:

https://drive.google.com/fi...

أتمنَّى لكَ قراءة ممتعة! مثل العادة، سأكونُ بانتظارِ كلِّ نقدٍ أدبي ولغوي يساعدني على تحسين قصصي القادمة، فهذه - أولاً وأخيراً - تجربةٌ هدفها تطوير أسلوبي ومساعدتي على كتابة قصص أدبية أفضلَ مستقبلاً.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل عام و أنتَ بخير :)

طيّب لِمَ لم تكتب لنا قصة مبهجة بهذه المناسبة؟ أشعر بالتعاسة لأجل جابر المسكين، أضف إلى هذا ضربة الشمس و ألم الركبتين الذي نقله لي كالعدوى!

أسلوبك مذهل ، أشعر بالفخر و كأنني أنا من كتبت القصة القصيرة هذه :") وجدت الوصف و الأحداث ملائمين و متسقين معاً دون أن يمل القارئ أو يشعر أن هناك نقص أو تكرار لا طائل منه.

فهمي للقصة كالآتي: جابر عالق في حلقة مُفرغة، يفتقر إلى حُسن التخطيط، و رغم هذا هو شخص طيّب بالجوهر.

قلة حيلته وضعه في تلك الحلقة المفرغة، و بينما يشاهد المسرح و المدينة يشعر بالاغتراب و البعد النفسي عن المدينة و أهلها و هذا ليس ما يشعره فقط بل ما يحدث فعلاً بعد أن بدأ أصدقاؤه القدامى و زوجته بالنهاية بإقصائه كشخص مُهمَل ، المُزعج بالموضوع أنه أقرّ بأن هذا الحال لن يتغير ووصل لدرجة من التأقلم بأن صارح زوجته بهذا.

توظيفك في النهاية "الظل أصبح ضعف طولهما" رائع، من السهل أن ينبئ القارئ أن حاله لن يختلف و ليس هذا فحسب بل أن فرصه بالحياة أصبحت ضئيلة.

شكراً لكِ :) يسعدني - مرة أخرى - أن أرى شخصاً يستوعبُ المغزى الأدبي لقصتي بهذه الدقّة.

طيّب لِمَ لم تكتب لنا قصة مبهجة بهذه المناسبة؟

يقولون أن لكلّ كاتبٍ أفكاراً أو فلسفة يحاولُ التعبير عنها فيما يكتُب. أخشى أن هذه الكتابات الكئيبة قد تكونُ مصيري :^) لا تقلقِ، أظنُّ أني سأحتاج لتفريغ حقدي على "النهايات السعيدة" لبضعة مرات قبل أن أستطيع كتابة قصصٍ طبيعية.

توظيفك في النهاية "الظل أصبح ضعف طولهما" رائع

الجزء المُهِمُّ هنا أيضاً هو عدم قدرة جابِر على قراءة الوقت من طول الظلّ. فهو لم يستطِع قراءة الوقتِ في اليوم ولا في في عمله ولا في علاقته مع زوجته. في الحقيقة أني حتى كتابة هذا الجزء (آخر عبارة في القصة) كنتُ متشككاً بمدى صلاحيتها للنشر، ومن ثم أعجبتني النهاية جداً بحيثُ أنني حسمتُ أمري. مرة أخرى، يبهجني أن أحداً لاحظَ ذلك.

شكراً لكِ :) يسعدني - مرة أخرى - أن أرى شخصاً يستوعبُ المغزى الأدبي لقصتي بهذه الدقّة.

العفو :) أنت تجعل الأمر سلس للاستيعاب!

يبدو أنني أخطأت في اقتباس الجملة اللأخيرة و كتبت ما جال في خاطري ففي قصتك الظل كان يخص جابر فحسب، و لكني رأيت أن جمع الظلين معاً أفضل لأن زوجته أصبحت عالقة في نفس المكان : عدم القدرة على قراءة التوقيت الصحيح للقيام بأي خطوة مناسبة في سياقها.