15

حسين علي يكتب عن فائدة الروايات.. (من أفضل ما قرأت عن فائدة الروايات)

  • mujtaba

"إلى الآن أتذكر عندما كنت جالساً في العيادة أنتظر صديقي وكنت حينها أقرء أحد الروايات (الأدبية وليست الدينية :) )

فسألني حينها الشخص الذي كان جالساً بجانبي ما هذا الكتاب

أجبته : رواية ..

سألني : وهل قراءة الرواية من الأمور الدنيوية أم الأخروية ؟ لو تقرأ كتاباً دينياً أفضل من قصة أحدهم أحب الآخرى ؟

عندها لم أعرف صراحةً كيف أبدي معاه، وبأي طريقة أجيبه، لأن الإنسان الذي يسخر من الأدب والرواية لا بد أن أكون حذر معه!. على كل حال أجبته:

أخلاقياً : فإن الرواية الجيدة تنمي بداخلك الحس الجمالي ، والانسان الي ينمو بداخلي الحس الجمالي ويشتد يصعب عليه اقتراف الدناءة ، يصعب أن يكون مجرم .. أو طائفي ، أو عنصري ، أو يظلم حق أحد.. أو يوهم فتاة بالحب حتى يستغلها .. الرواية تساعد على هذا الشي .

أخلاقياً : الكتب الأخلاقية تنطيك الفكرة ، بس الأدب يزرع بداخلك هاذه الفكرة .. عندما تقرأ الجريمة والعقاب سوف يُبحر بك دوستويفسكي بداخل مجلدين ويجعلك تعيش مع القاتل وتشعر بالندم وبالتأنيب وبعظيم الذنب الي ارتكبه ومدى بشاعته وانطباعه على حياته وسلوكه وتصرفاته وبقاء عقدة الذنب مرافقة له طيلة حياته حتى تعذبه.. هذه كلها سوف تعيشها ، وسوف تعرف من خلالها بشاعة القتل وأيضاً بشاعة ان يرتكب الانسان الرذيلة .. و ستعرف كيف أن الخطأ الي ترتكبه لن ينتهي بوقته، وإنما سوف يبقى يعذبك طوال حياتك..

أخلاقياً : فإن الأدب يعيشك بحالة من الحماس والترقب وتقلب المشاعر وتفاعلها مع المادة المطروحة.. وبهذه الحالة سوف تكتسب الافكار النبيلة والجيدة الي يضمنها الكاتب بروايته وتتغلغل بداخلك هذه الافكار وويجعلك أكثر إتزاناً أخلاقياً.. وتأثر فيك أكثر من مجرد سماعها ككلمات.

أخلاقياً : الأدب والفن بمقدمة العناصر الفعّالة بنفس الانسان الي تشدّه وتغيره نحو الأحسن [ اذا كانت هادفة وعميقة طبعاً ] .. هنالك روايات تجعلك تفهم نفسك أكثر.. ايضاً هنالك روايات تجعلك تفهم الناس أكثر .. هنالك روايات تجعلك ترى الناس بطريقة مختلفة، والذين كنت تكرههم تكتشف أنه لا يوجد سبب حقيقي لكرههم .. بإختصار : الأدب ممكن يغير حياتك وطريقة تعاملك مع نفسك ومع الناس نحو الأحسن والأفضل.

بإختصار : يدخلك الأدب في مطبّات انسانية واخلاقية ويجعلك تخبرها وانت جالس في مكانك !

علمياً : قراءة الروايات تحفّز الدماغ وتجعله يعمل بطريقة أفضل وتساعد على كونه حادّ الذكاء ، وتنمي خيالك وتحسّن تفكيرك بمجال عملك أيضاً !.. بل وتبعث على الارتياح النفسي أيضاً .. تلاحظ ؟

اضافة الى أن الرواية تكسبك مفردات جديدة ، وتعطيك ملكة في التعبير والكتابة تصل من خلالها الى المتلقي بكل بساطة وروعة.

أخيراً : يرى كولن ولسون أن للرواية تأثير ينافس تأثير ماركس وفرويد ودارون . وقرأتُ ان ذكريات من منزل الاموات لدوستويفسكي غيّرت من واقع السجون الروسية.. كما كتب بعض العلماء انهم لم يستفيدوا من شيء كما استفادوا من قراءة الروايات..

الأدب يدخلك الى مساحات جمالية تغذي منها روحك ، فهل عرفت لماذا نقرأ الروايات ؟"

حسين علي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

متفق مع كل كلمة..

الرواية تجعلك تلامس كل شخصية فيها ، حتى لو كانت شخصيات للمجرم او المغتصب او القاتل أو المريض .. تتشبع ببعض ما يدور بداخلهم ، فتكتسب معاني إنسانية شديدة الاهمية في الحكم على الآخرين ، وتتخذ أبعاداً مهمة للغاية في فهم طبيعة الوجود والاختلافات بين البشر والظروف.

هذا الجانب تعبر عنه الروايات المكتوبة أكثر بكثير من الروايات البصرية ( الأفلام ) ، التي يحرص المخرج أن يجعلها أكثر تشويقاً ليظل ارتباط المشاهد بالفيلم. بعكس الكلمات التي يمكن ان تشرح اموراً دقيقة جداً في عشر صفحات بلا تكلف، ويستمر العمل الأدبي ممتازاً حتى النهاية وليس مملاً..

حقيقة لم أكتشف كلّ هذه الفوائد للروائيات رغم أنّني أدمنت منذ فترة قصيرة على قرائتها ، لكن أعتقد بأن الروايات التي قرأتها لها تأثير إيجابيّ في بعض الأفكار التي تراودني و أيضاً في بعض المشاعر التي أحسّ بها تجاه بعض الأشخاص ، رغماً عن كلّ تلك الأفلام التي شاهدتها في حياتي كلّها التي لم تترك ولو حتى تأثيراً واحداً إيجابيّا في حياتي ، ففي الأفلام لن نرى العذاب الذي يشعر به المجرم القاتل فهو بالنسبة للفيلم بطل هارب من الشرطة ، وعندها نركّز هل ستفلح الشرطة في القبض عليه ولن نركّز أبداً هل هو مجرم أم هو بطل . لذا أظنّ أنّه من الأفضل قراءة الروايات .

samer_jabal أضف ردا

أوافقه، لكن يجب الخلط أحيانًا بين الكتب الدؤنيَّة والعلميَّة والروايات ليخرج الإنسان بأعظم فائدة..


تنطيك

معناها تُعطيك أليس كذلك؟

نعم بالضبط مثلما ذكرت لذلك هو ذكر أن الكتب الأخلاقية اي (الكتب الأخلاقية الاسلامية) تعطينا المفاهيم وتعطينا ما يجب أن نفعله وما يجب ألا نفعله، وما يعزز هذه المفاهيم الجيدة ويظهر لنا قبح المفاهيم السيئة هي الروايات وبالتحديد التي يقصدها الكاتب هي الروايات الإنسانية.

بالنسبة لكلمة تنطيك فإن تصحيحك صحيح :) لأن المنشور نقلته من العامية العراقية الى الفصحى ويبدو انني لم أنتبه للكلمة.

كلامه مُشابِه لِفحوى هذا الكتاب:

* لا أعلم السر وراء هذا الكتاب.

[تصحيح] الدؤنيَّة ==> الدينيَّة

كولن ولسون أفضل من كتب في الروايات و تحليل شخصياتها في كتابيه الرائعين الامنتمي و ما بعد اللامنتمي ..