قصة القناع لتشيخوف، تحكي عن حفل تنكري خيري، يقتحم فيه رجل ضخم مقنع مكتبة النادي، ويحدث فوضى عارمة موجهاً إهانات لاذعة للحاضرين من أطباء ومديري بنوك وأعيان. تشتعل كرامة الأعيان غضباً طبعاً، ويستدعون الشرطة لطرده بالقوة ويطالبونه بكشف هويته. لكن، عندما رفع الرجل القناع عن وجهه، يتضح أنه مليونير البلدة وصاحب النفوذ الأكبر فيها. في ثانية واحدة، يتبخر غضب الأعيان بالكامل، وينقلب المقال إلى تذلل ونفاق علني، بل ويعيدون تفسير إهاناته الفجة على أنها "دعابة لطيفة من رجل عظيم". يظهر تشيخوف من خلال هذا التحول كيف يخدع البشر أنفسهم لكي يتعايشوا مع جبنهم؛ فالأعيان في نهاية القصة لم يعترفوا بضعفهم، بل تحايلوا لحماية أنفسهم من الشعور بالخزي، وهو نفس السلوك الذي يمارسه الكثيرون في الحياة اليومية حين يُغلف البعض مثلاً التملق لمدير مؤذٍ أو السكوت عن الحق بمسميات براقة مثل الدبلوماسية أو الحفاظ على لقمة العيش..وأحياناً يقال سلكاوي -وبيعرف يهندل- هذا التناقض يضعنا أمام جدلية؛ فبينما يرى جانب في هذا التحول مجرد نفاق فج وعبودية طوعية لسلطة المال تسحق الكرامة الإنسانية، يراه جانب آخر ضرورة تفرضها الدبلوماسية والواقعية لحماية المصالح والعائلات في عالم محكوم بموازين القوى ولا يرحم الشجعان أو من يتخذون مواقف عامة.
فلسفة التلون حسب الموقف دبلوماسية أم نفاق؟ قصة: القناع
لكن أليست هذه الطريقة على المدى البعيد ربما تحول الشخص لمنافق وتقلل من احترامه لنفسه؟
التملق للمدير مع الوقت يورث الإنسان ضعف وذل، الإنسان وقتها يرى نفسه حقير. شعور بائس جداً. بصورة شخصية لا أحب لحظات الضعف أو أن أكون مغلوباً على أمري والتي تدفعني مثلاً لمجاملة أو سكوت عن حق. لأنها تجعلني أشعر بالكثير من المشاعر السلبية واللوم ولوقت طويل جداً.
لهذا يتعامل الناس بشراسة ويهاجمون من يرفض الاهانه او ينجو منها بدون خسائر كبيرة لانه يفضح جبنهم او يضع امامهم الظلم الذين سعوا لتجنبه ، تجد هذا في تعامل الصنايعي القديم مع المتدرب حيث يرغب في ان يسقيه نفس ما تعرض له او في الحماه مع كنتها ، كلهم يحاولون تطبيق العدالة من وجه نظرهم وهي تمرير الظلم كي يشعروا ان تعرضهم له كان الطبيعي .
كنت صبي نجار وأنا عمري تقريباً: 12 سنة. كان معي اثنين غيري يتعلمون. وحوالي 5 صنايعية نتعلم منهم.
في اليوم الأول بعد عدة ساعات من الوقوف والعمل، جلس النجار وأخذ يشرب بعض الماء، جلست أنا أيضاً فقال لي: لا لا.. لا متقعدش.
فسألت.. ليه؟ فرد بجملة من أعبث الجمل التي سمعتها في حياتي.. قال لي: احتراماً للورشة واحتراما للمعلم بتاعك لازم تفضل واقف.
بعد ذلك علمت أن المعلم الكبير صاحب الورشة، زمااان كان يعامل هذا النجار وقتما كان يتعلم هو وغيره معاملة حقيرة.
قال لي: احتراماً للورشة واحتراما للمعلم بتاعك لازم تفضل واقف.
هل تعلم ما المرعب في الامر ؟ انه مقتنع بهذا فعلا ، لكي يتحمل ما تعرض له ويتكيف دون ان ينفجر او يحتقر نفسه يصدق فعلا ان هذا تعبير عن الاحترام وان تلك طبيعة الحياة و هو الان يطالب بعد ان ترقي بلعب ذلك الدور الذي تطلع له وهو تحت الاقدام .
اقناع نفسه بانها جمعيه ودايرة وكل صبي سياتي يوم ويصبح صنايعي وياخذ دوره في القهر يجعل الامر يبدو عادل ومنطقي له واي تمرد معناه انه كان ضعيف ومظلوم وانضحك عليه او انك تسرق منه دوره وترقيته بدون وجه حق و تعترض علي نظام الكون .
ضريبة عدم تبني فكرة هذا النجار تكون تحمل سنوات من معايشة هذا الوضع دون تسلية النفس بانه طبيعي وعادل بل يظل الانسان يتجرعه يوميا بنفس الطعم بدون خداع للنفس ان لم يستطع الرحيل .
التعليقات