قصة القناع لتشيخوف، تحكي عن حفل تنكري خيري، يقتحم فيه رجل ضخم مقنع مكتبة النادي، ويحدث فوضى عارمة موجهاً إهانات لاذعة للحاضرين من أطباء ومديري بنوك وأعيان. تشتعل كرامة الأعيان غضباً طبعاً، ويستدعون الشرطة لطرده بالقوة ويطالبونه بكشف هويته. لكن، عندما رفع الرجل القناع عن وجهه، يتضح أنه مليونير البلدة وصاحب النفوذ الأكبر فيها. في ثانية واحدة، يتبخر غضب الأعيان بالكامل، وينقلب المقال إلى تذلل ونفاق علني، بل ويعيدون تفسير إهاناته الفجة على أنها "دعابة لطيفة من رجل عظيم". يظهر تشيخوف من خلال هذا التحول كيف يخدع البشر أنفسهم لكي يتعايشوا مع جبنهم؛ فالأعيان في نهاية القصة لم يعترفوا بضعفهم، بل تحايلوا لحماية أنفسهم من الشعور بالخزي، وهو نفس السلوك الذي يمارسه الكثيرون في الحياة اليومية حين يُغلف البعض مثلاً التملق لمدير مؤذٍ أو السكوت عن الحق بمسميات براقة مثل الدبلوماسية أو الحفاظ على لقمة العيش..وأحياناً يقال سلكاوي -وبيعرف يهندل- هذا التناقض يضعنا أمام جدلية؛ فبينما يرى جانب في هذا التحول مجرد نفاق فج وعبودية طوعية لسلطة المال تسحق الكرامة الإنسانية، يراه جانب آخر ضرورة تفرضها الدبلوماسية والواقعية لحماية المصالح والعائلات في عالم محكوم بموازين القوى ولا يرحم الشجعان أو من يتخذون مواقف عامة.