في ملحمة الحرافيش يحكي لنا طه حسين حكايات أكثر من عائلة كان العامل المشترك بينها هو غياب الحب عن قلب المرأة ناحية زوجها، مرة لأنها تحب غيره، أخرى لأنها تطمح لمستوى مادي فوق مقدرته، ومرة لأن زوجها الفتوة كان فقد قوته وسلطانه..في كل هذه الحكايات يكون مظهر عدم الحب هو: عندما تخالف المرأة زوجها ولا تطيعه..
عندما يحضر الحب تذوب معاني استقلال الأنثى وخصوصية شخصيتها وحرية إرادتها ورأيها فكل ذلك يهون عندها في سبيل إسعاد زوجها لو أحبته.. لكن عندما لا تحبه يكون حمل ثقيل عليها أن تراضيه وتميل أكثر أن تتحرر من تبعيته وتردد عبارات المساواة والحرية وحقوق الأنثى وواجبات الرجل وتفضل استقلاليتها وحرية شخصيتها وتعتمد في آرائها على ذاتها بدرجة أكبر.
أختلف مع فكرة أن عدم طاعة المرأة لزوجها دليل على غياب الحب، لأن الطاعة ليست المقياس الحقيقي للمشاعر بقدر ما هو الأمان العاطفي والاحترام المتبادل. قد تحب المرأة زوجها بصدق، لكنها ترفض التبعية حين تشعر أن شخصيتها وحقها في الرأي يُختزلان باسم الحب.
المرأة التي تحب فعلاً ترى حبيبها هو الحامي والقائد وتثق فيه وتكون مطمئنة لقراراته حتى لو لم يكن هو أبرع الرجال في اتخاذ القرار..
من الأمثلة على ذلك فيلم casino عندما ظلت جينجر تهب أموال زوجها لحبيبها الذي كان نصاب هازل غير جاد على العكس من زوجها الذي كان ناجح ومتمكن من عمله.
وحتى في الحياة الحقيقية عندنا أكثر من مثال وكنت أقرأ لتوي مرافعة للمحامي بهاء الدين أبو شقة في محكمة الجنايات دفاعاً عن رجل محترم ومتفوق وثري قتل زوجته لأنها صارحته أنها تحب شاب "نصاب ومنتحل صفة طبيب" وكانت تعطي الشاب من أموالها وأموال زوجها.
لذلك تأثير العاطفة على المرأة طاغي وسيظهر عليها حتماً.
التعليقات