لماذا نختار سعادتنا على حساب تعاسة الآخرين؟! قصة: الذين يسيرون بعيدا عن أوميروس

قصة الذين يسيرون بعيداً عن أوميروس للكاتبة أورسولا لي غوين هي قصة فلسفية تتحدث عن مدينة خيالية تنعم بسعادة وسلام مطلقين، ولكن ثمن هذا النعيم هو المعاناة الأبدية لطفل واحد يترك في قبو في الظلام. عندما يكتشف مواطنو المدينة هذا السر، يختار البعض التعايش مع الواقع، بينما يرفض آخرون هذا الظلم ويمشون مبتعدين تاركين المدينة.

القصة يمكن إسقاطها على العديد من المواقف في حياتنا. لكنها ذكرتني بشيء متكرر يحدث في المجتمع. وهو عندما تسوء العشرة بين الزوجين ويكون هناك صعوبة في التعايش والاستمرار في الزواج، رغم أن هناك طفل، لكن في هذا الموقف نجد أحياناً الأب والأم يختارون الطلاق من أجل أن يكونوا سعداء.

في حين أن الإبن في هذا الوقت لن يعيش مع أبيه وأمه وربما يعيش في تعاسة بسبب هذا القرار. وهناك من يقرر الاستمرار في الزواج من أجل الطفل ومصلحته.. وهؤلاء هم الذين يسيرون بعيدا عن أوميروس. يبتعدون عن السعادة التي شرطها أذى طفل ليس له ذنب.


ayaavo أضف ردا

لماذا إسقاط القصة على الأسرة بهذه الشكل؟ أرى أنه قد يكون مبالغًا فيه، لأن افتراض أن استمرار الزواج من أجل الطفل هو الخيار الأخلاقي يتجاهل أن الطفل نفسه يتأثر بشدة بوجود علاقة مضطربة بين والدين غير متفاهمين، حتى لو ظلوا في نفس البيت

في كثير من الحالات، الطلاق ليس بحثًا عن السعادة لكل منهم لكن محاولة لتقليل الضررؤ، بما في ذلك على الطفل الذي قد ينشأ في بيئة يسودها التوتر أو الصراع المستمر. وليس من المؤكد أن بقاء الأسرة شكليا هو الخيار الأقل ألمًا كما أن الاختيار بين الاستمرار والانفصال لا ينقسم دائمًا إلى أخلاقي وغير أخلاقي بل الأمر معقد يعتمد على ظروف تلك العلاقة

نجاة الإبن نفسياً من طلاق الأب والأم تعتبر معجزة، في محيطي الأطفال الذين مروا بهذه التجربة مروا بعذابات نفسية قاسية. لو كانوا استمروا في الأسرة دون أن يحدث طلاق لكان الضرر أقل في أغلب الحالات.

الاستمرار هنا في نظري قرار أخلاقي، وليس الاستمرار الذي أعنيه هو استكمال الشجار والنقد والجو السلبي أمام الطفل. بل الاستمرار المسئول الذي يراعي صحة الطفل النفسية. هل هذا صعب الحدوث في نظرك؟

أهلا أخي عبد الرحمن. إسقاط القصة على وضع معقد مثل الطلاق ليس دقيقا، لأن القصة تصف أشخاصا سعادتهم مشروطة بتعذيب طفل، بينما الطلاق له أبعاد شخصية ونفسية مختلفة .

أنا متفق معك أن الطلاق تجربة مؤلمة للأطفال. أنا بنفسي حضرت محاولتي صلح في حالات طلاق وكان التركيز الأول دائما على استمرار الأسرة من أجل الأولاد. ولي صديق والداه منفصلان وألاحظ كيف يحاول دائما أخذ كل شيء بضحك ومزاح ليهون على نفسه ويخفي ألمه.

لكن على الجانب الآخر، جلست من قبل مع شخص يريد الطلاق وقال لي صراحة إنه لا يحب زوجته ويشعر أنه يعيش مع شخص لا يحس بوجوده أصلا. هل في موقف كهذا المفترض أن أنصحه بالاستمرار في علاقة ميتة فقط من أجل الأولاد؟ وهل رغبته في الانفصال هنا تعتبر أنانية؟

الموضوع محير والطلاق أعقد بكثير من القصة. بالتأكيد كنت سأغادر المدينة ، لكن في الواقع حياة الناس وحالات الطلاق لم تكن يوما أبيض وأسود مثل تلك القصة.

مرحباً يوسف. لو وضعنا تفاصيل للقصة أو سيناريوهات وظروف سنجد القصة على بساطتها البادية معقدة كما الطلاق معقد. لكن لو بسطنا الأمر وأخذنا فقط الخطوط العريضة سنختار الأصلح بشكل يجعلنا نتفادى الأخطاء الكبير ونحصل أكبر المنافع، بغض النظر طبعاً أن هناك خسائر لكنها مقارنة بالطلاق في أغلب الحالات ستكون طفيفة.

وقال لي صراحة إنه لا يحب زوجته ويشعر أنه يعيش مع شخص لا يحس بوجوده أصلا. هل في موقف كهذا المفترض أن أنصحه بالاستمرار في علاقة ميتة فقط من أجل الأولاد؟ وهل رغبته في الانفصال هنا تعتبر أنانية؟

لا يمكننا قول أنانية.. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لكن يجب ألا نأخذ قرار نتجاهل فيه الإبن وتبعات ذلك عليه.

كلامك صحيح أخي عبد الرحمن. الفكرة فقط أنني أخشى أن يوصم من يلجأ للطلاق كحل أخير بأنه شخص أناني أو متسرع.

بالطبع وقت الخلافات قد تغيب الحكمة وتؤخذ قرارات متهورة، لكن في النهاية هو كأب يهتم لمصلحة أطفاله ويخاف عليهم ربما أكثر مني حتى لو نصحته بالبقاء. المشكلة أن العشرة قد تستحيل فعلا مهما بلغت محاولات الإصلاح، وهنا الاستمرار الإجباري قد يؤدي لكوارث، كأن يلجأ البعض للخيانة لتلبية احتياجاتهم المفقودة، أو أن يعيشوا كأموات طوال حياتهم لمجرد إثبات حضورهم مع الأطفال.

القرار ليس سهلا أبدا وفيه أبعاد نفسية معقدة، وربنا لا يكتب هذا الوضع على أحد.