من وحي القلم( انتحار ذبابة)

​يُراقب الرافعي في هذه المقالة ذبابة تُصر على اللعب حول لهب "مصباح" مضيء، وتكرر المحاولة والاقتراب رغم احتراق أطرافها في كل مرة، حتى تسقط في النهاية صريعة داخل اللهب.

​من هذا المشهد البسيط، ينسج الرافعي إسقاطاً فلسفياً عبقرياً على النفس البشرية. ويرى أن الإنسان كثيراً ما يشبه هذه الذبابة؛ عندما يرى "شهوة" أو "خطيئة" براقة تلمع أمامه كالنور، فيندفع نحوها بكامل إرادته، وكلما احترق بآثارها، عاد إليها مدفوعاً بـ "عقدة الغواية"، حتى تهلكه في النهاية.
(اقتباس):

​"هذه الذبابة الساقطة في المصباح هي الإنسانية الساقطة في شهواتها... إن النور الذي يقتل ليس نوراً، ولكنه نار متبرقعة بالنور!"







يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تشبيه جميل جدا وعميق، لكن تعقيد النفس البشرية يظل أمرا محزنا للغاية. فالأمر لا يقتصر دائما على الانخداع بالبريق، بل هناك أشخاص يدركون تماما أنها نار تحرقهم، ومع ذلك لا يستطيعون التوقف عن الاقتراب منها مهما حاولوا. وهناك من يغلبه شيطانه وضعفه، وهناك من تدفعه رغبة التجربة موهما نفسه بأنه سيبتعد لاحقا قبل فوات الأوان.

تذكرت شخصا مقربا لي حكى لي يوما عن موقف صعب يمر به؛ حيث كان يرتكب خطأ وهو يعلم يقينا أنه مؤذ ومضر له، ويدرك عواقبه تمام الإدراك. وصف لي شعوره حينها وكأنه إنسان ظمآن يعلم أن الزجاجة التي أمامه يختلط فيها الماء بالسم، وكلما شرب منها ازدادت السمية في روحه وجسده، لدرجة أنه كان يتمنى لو تحدث معجزة وتختفي تلك الزجاجة من أمامه تماما ليرتاح من هذا الصراع.

ضعف الإنسان وقلة حيلته أمام نفسه يستحقان الدراسة كما تدرس قوة إرادته وعزيمته حين ينتصر على ضعفه. نحن بالفعل كائنات في غاية التعقيد والوعي والادراك الذي لدينا لا مثيل له.