لأي مدى توقعاتنا تؤثر على تقييمنا للأعمال الفنية؟

  • eman_hamdy

صدمت أكثر من مرة عند قراءة أو مشاهدة أعمال فنية بناء على إشادة كبيرة جدًا جعلتني أتخيل أنني بصدد مشاهدة عمل رائع، لأتفاجأ بأنه عادي أو سيئ، وآخرها رواية الطنطورية لرضوى عاشور.

الرواية، لو كانت عملًا وثائقيًا، لكانت ممتازة جدًا، ولكن بما أنها رواية، فأنا أتوقع منها أكثر من مجرد توثيق للتهجير وتغير نمط الحياة للعائلات الفلسطينية .

أنا لم أقرأ لها روايات أخرى، ومللت من الطنطورية، ولم أستطع إكمالها أصلًا. وتجربتي جعلتني أشك في موهبة رضوى أصلًا، ويبدو لي الاحتفاء بها سببه التعاطف مع القضيه التي تحكي عنها ، اي نفس فكرة اجندات هوليود التي افسدت الأوسكار تماما .

تذكرت أيضا عندما قرأت مائة عام من العزلة لماركيز ، كنت أتوقع انها تتحدث عن اكتشاف قرية منسية ولذلك ظللت طوال أحداث الرواية انتظر تحقق التوقع وفاتني الاستمتاع او الإعجاب بها ولم احبها الا في القراءه الثانيه .


السبب بلا شك حجم التوقعات التي تتكون قبل القراءة. عندما نسمع لسنوات أن رواية ما تحفة استثنائية. وهذا ما يبدو أنه حدث معك ، فالتوقع المسبق جعلك تبحثين عن شيء محدد، ثم اختلفت تجربتك عندما قرأتها مرة أخرى بدون توقعات.

وكثير من القراء فعلا يختلفون بشدة حول الطنطورية نفسها فبعضهم يراها رواية أدبية مؤثرة، بينما يراها آخرون أقرب إلى الشهادة التاريخية. هذا الاختلاف لا يعني أن أحد الطرفين مخدوع أو مدفوع بأجندة، بل أن ما يبحث عنه كل قارئ في الرواية مختلف؛ فهناك من يهتم بالبناء الفني، وهناك من ينجذب أكثر إلى التجربة الإنسانية والتاريخية التي تنقلها الرواية.

وهناك من ينجذب أكثر إلى التجربة الإنسانية والتاريخية التي تنقلها الرواية.

ولكن البناء الفني مطلوب في كل الحالات ما دام الكاتب اختار نقل التجربة في شكل رواية- وهي عمل فني - وليس مجرد عمل توثيقي

أتفق معك في هذه النقطة إلى حد كبير. فالقضية أو الحدث التاريخي ولهذا نجد أن بعض الروايات تتناول أحداثًا تاريخية شديدة الأهمية، لكنها لا تنجح أدبيًا بالضرورة، بينما تنجح أعمال أخرى لأنها حولت التاريخ إلى تجربة إنسانية حية.

لكن البناء الفني لا يجب أن يُقاس دائمًا بالمعايير نفسها في كل الروايات. فبعض الأعمال يكون رهانها الأساسي على نقل تجربة جماعية أو ذاكرة تاريخية أكثر من بناء حبكة معقدة أو شخصيات شديدة العمق. وفي هذه الحالة قد يكون ما يبدو للقارئ ضعفًا فنيًا هو اختيار مقصود من الكاتب أصلًا. لذلك قد لا يكون من العدل دائمًا الحكم من زاوية البناء الروائي، لأن جزءًا كبيرًا من مشروعها قائم على حفظ الذاكرة الجماعية.

raghd_agaafar أضف ردا

السبب ليس القراء على الدوام. أحيانًا يكون العمل مصنفًا ضمن أفضل الأعمال بسبب حملات ممنهجة من القائمين على العمل أنفسهم سواء دور النشر أو المؤلفين، وأحيانًا الحملات تكون مدفوعة. أنا أستبعد أن يكون السبب هم القراء لأن القارئ بالنسبة لي هو شخص يمتلك حسًا نقديًا بالأساس ويفرق بين العمل الذي يستحق والعمل الذي لا يستحق، فليس من المنطقي أن يتفق هذا العدد المهول على تعظيم أو تقديس عمل ورفعه إلى هذه الدرجة.

القراء احيانا يتأثرون بالدوافع العاطفية ، فيخلط بين مساندة القضية التي يتعاطف معها وبين العمل الذي يتحدث عنها

انتشار الأعمال غالبًا بسبب تداخل عوامل كثيرة أبسط من ذلك. فالقارئ ليس كيانًا نقديًا واحدًا، هو جمهور واسع متفاوت في الذوق والخبرة.

و التاريخ الأدبي مليء بأعمال اختلف حولها النقاد لكنها انتشرت بشكل واسع طبيعيًا دون الحاجة لتفسيرها بانها حملات وكذا. مثال ذلك رواية شفرة دافنشي التي حققت انتشارًا هائلًا عالميًا رغم انقسام كبير حول قيمتها الأدبية؛ انتشارها لم يكن نتيجة اتفاق نقدي، بل نتيجة تفاعل جماهيري واسع مع عنصر الإثارة والموضوع.