العيش ....بسلاام

  • alyamama_1

من الغريب أن نجد قدوة أحيانًا في كائن لا يتكلم.

قطٌّ يعيش في الشارع، أو يمشي بثلاث أرجل أو ينام فوق الرصيف وكأن الحياة لم تسرق منه شيئا لا يحمل همَّ الأمس، ولا يرهق نفسه بتوقعات الغد، ولا يشرح للناس لماذا تأخر أو لماذا تغير. يمشي بهدوء، يأكل إذا جاع، ينام إذا تعب، ويكمل طريقه..أما نحن البشر، فقد نهزم أنفسنا بأفكار لم تحدث بعد، ونستنزف أرواحنا لنثبت شيئا لأحد، ونتكلم كثيرا فقط لنشعر أننا مرئيون... ليس لأن حياة القطط أسهل، فهي أيضا تعرف الجوع والخوف والفقد، لكنها لا تجعل مصيبتها هوية لها.

ربما لسنا بحاجة أن نصير مثل القطط، بل أن نتعلم منها شيئا واحدا:

أن نعيش بسلام أكثر، بضجيج أقل، وأن نمشي بما بقي لنا لا بما فقدناه.

فالكاريزما ليست لفت الانتباه، والهيبة ليست كثرة الكلام، والراحة ليست حياة بلا مشاكل… هي روح تعرف كيف تكمل رغم كل شيء.


George_Nabelyoun أضف ردا
قطٌّ يعيش في الشارع، أو يمشي بثلاث أرجل أو ينام فوق الرصيف وكأن الحياة لم تسرق منه شيئا لا يحمل همَّ الأمس

ربما نحسد القط بدون وجه حق والحيوان عموماً يخشى الخطر ويفزع ويتحسر ويحزن، من يربي القطط يعرف أن القط يمكن أن يحزن وتسوء حالته، والكلب قد يفقد البهجة وتسوء نفسيته، والتجارب على الحيوان تؤكد أن الحيوانات تتذكر المؤثرات السلبية وتتجنبها وتخاف منها، فربما نحسد الحيوان وحالته أسوأ منا :)

لا أحد قال إن الحيوان لا يحزن أو لا يخاف، لكن الفرق أن الحيوان يعيش ما أمامه وينتهي، أما الإنسان يستطيع أن يحمل خوف الأمس وهمّ الغد وهو جالس بأمان. لذلك المقارنة ليست: من يتألم أكثر؟ بل: من يعذّب نفسه أكثر بعقله؟