من الغريب أن نجد قدوة أحيانًا في كائن لا يتكلم.
قطٌّ يعيش في الشارع، أو يمشي بثلاث أرجل أو ينام فوق الرصيف وكأن الحياة لم تسرق منه شيئا لا يحمل همَّ الأمس، ولا يرهق نفسه بتوقعات الغد، ولا يشرح للناس لماذا تأخر أو لماذا تغير. يمشي بهدوء، يأكل إذا جاع، ينام إذا تعب، ويكمل طريقه..أما نحن البشر، فقد نهزم أنفسنا بأفكار لم تحدث بعد، ونستنزف أرواحنا لنثبت شيئا لأحد، ونتكلم كثيرا فقط لنشعر أننا مرئيون... ليس لأن حياة القطط أسهل، فهي أيضا تعرف الجوع والخوف والفقد، لكنها لا تجعل مصيبتها هوية لها.
ربما لسنا بحاجة أن نصير مثل القطط، بل أن نتعلم منها شيئا واحدا:
أن نعيش بسلام أكثر، بضجيج أقل، وأن نمشي بما بقي لنا لا بما فقدناه.
فالكاريزما ليست لفت الانتباه، والهيبة ليست كثرة الكلام، والراحة ليست حياة بلا مشاكل… هي روح تعرف كيف تكمل رغم كل شيء.
التعليقات