العيش ....بسلاام

  • alyamama_1

من الغريب أن نجد قدوة أحيانًا في كائن لا يتكلم.

قطٌّ يعيش في الشارع، أو يمشي بثلاث أرجل أو ينام فوق الرصيف وكأن الحياة لم تسرق منه شيئا لا يحمل همَّ الأمس، ولا يرهق نفسه بتوقعات الغد، ولا يشرح للناس لماذا تأخر أو لماذا تغير. يمشي بهدوء، يأكل إذا جاع، ينام إذا تعب، ويكمل طريقه..أما نحن البشر، فقد نهزم أنفسنا بأفكار لم تحدث بعد، ونستنزف أرواحنا لنثبت شيئا لأحد، ونتكلم كثيرا فقط لنشعر أننا مرئيون... ليس لأن حياة القطط أسهل، فهي أيضا تعرف الجوع والخوف والفقد، لكنها لا تجعل مصيبتها هوية لها.

ربما لسنا بحاجة أن نصير مثل القطط، بل أن نتعلم منها شيئا واحدا:

أن نعيش بسلام أكثر، بضجيج أقل، وأن نمشي بما بقي لنا لا بما فقدناه.

فالكاريزما ليست لفت الانتباه، والهيبة ليست كثرة الكلام، والراحة ليست حياة بلا مشاكل… هي روح تعرف كيف تكمل رغم كل شيء.


طالما أننا نعيش في الحياة الدنيا سنجد دائمًا ما يعكر صفونا، لأننا لا تعيش بجنة، وهذه هي سنة الحياة، فهناك دائمًا شيئًا مفقودًا، والحل هنا هو الرضا لا الاستسلام، وأن نسعى للأفضل دون أن ننظر لحياة الآخرين لأن كل واحد منا لديه ظروفه الخاصة.

أتفق أن الدنيا ليست جنة، لكن أحيانًا نستخدم هذه الحقيقة لنبرر أشياء ليست من سنة الحياة أصلًا. ليس كل نقص حكمة، وليس كل تعب قدرًا يُحتمل. الرضا لا يعني أن نخفض سقف الحياة حتى يناسب أوجاعنا، بل أن نعرف الفرق بين ما يُقبل وما يجب تغييره.