في كتاب "أوهام العقل: قراءة في «الأورجانون الجديد» لفرانسيس بيكون" لمؤلفه د.عادل مصطفى يذكر أننا ننجذب للقصص المسرحية ونجدها أكثر - تماسكاً ووجاهة وامتاعاً - من القصص الحقيقية للتاريخ، وهي كذلك أقرب لرغباتنا.

يرى فرانسيس بيكون: أن هذا دليل على وجود ميول لا شعورية داخلنا لعدم العقلانية فكلما كانت قصة الفيلم خارجة عن المألوف كلما كانت أكثر امتاعاً وانجذبنا لها أكثر، فنحن نحب قصص الحب المعقدة، ونحب أفلام الأكشن التي يضرب البطل فيها 7 أفراد وحده، ونحب قصص الدراما والفقد والحزن، ونحب أفلام الرعب، وإلى جانب ذلك نشعر بملل حياتنا اليومية العادية وبملل من كل شيء "عادي".

ميولنا ناحية اللاعقلانية لاحظها أكثر من عالم وقد أتى "ألبرت إليس" بعد ثلاثمائة عام من فرانسيس بيكون ليؤكد نفس الملاحظة: ميل عقولنا إلى اللاعقلانية.

قد يكون ميلنا إلى الأمور غير العقلانية بمثابة فترة ترفيه من ضغوط الحياة أو تنشيط لجهازنا العصبي بعيداً عن الأمور المعتادة التي تسبب له الخمول، لكن من المعروف أن الأشياء التي يتحفز لها جهازنا العصبي بقوة هي أكثر الأشياء التي تؤثر فيه وتطبع بصمتها عليه. كما أننا نلاحظ أن عقولنا لا تتفاعل مع الأحداث المكررة المعتادة مع أن هذه الأحداث المكررة هي أكثر الأشياء واقعية لأنها تحدث باستمرار وثبات، لكننا نجد العكس: كلما حدث شيء بتكرار كبير...تجاهلته عقولنا أكثر.