لمن لا يعرف الرواية، "يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم يتناول فيها حكاياته الشخصية أثناء عمله في النيابة القضائية، وأكثر ما لفتني في طريقة سرده هو الحث الساخر جدًا الناتج عن بصيرة في فهم شخصيات العاملين معه، كما أن طريقة روايته مبينة على تحليلاته العقلية لكل المواقف المحيطة، أي الكتابة كلها كأنها حديث بينه وبين نفسه، وهذا يزيد كتابته سخرية وطرافة لأنها تشبه طريقة تعاملنا عندما نكون مضطرين لإظهار الثبات والجدية في مواقف لا يصلح معها إلا الضحك D: وهذا أعجبني مثلًا أكثر من قراءة رواية مبنية على الحوارات الكثيرة بين الشخصيات، لأن ما لا يٌقال علانية في رأيي إمّا يكون صادمًا أكثر أو هزليًا جدًا، والأهم أنه يتحدث بصراحة قد يعدها البعض عنصرية أحيانًا، في حين أنها تصف حقائق.
كيف ترون الروايات المبنية على المذكرات الشخصية؟ يوميات نائب في الأرياف
هي تعبّر فعلًا عن طريقة تعامل البعض بالخبث أو الفهلوة وأحيانًا بالتحايل على أي بيروقراطيات، ولا سيما في جرائم القتل، وهذا فعلًا يحدث في بعض القرى من تستّر أو ثأر والأمور تنتهي، وبصراحة أنا أضحك كثيرًا عندما يسرد تفاصيل التعامل مع هذه الجرائم، ربما كتابته الساخرة هي التي تجعل التعامل مع ما يكتبه مستساغًا.
أنا لم أصل إلى النهاية حتى الآن، ولكن الرواية نفسها جعلت اقبالي على الروايات يعود. أتعلمين أنا قرأت حتى عنه أن البعض قد يحكم عليه بمعاداة النساء أو التقليل من شأنهم، ولكنني لم ألحظ ذلك.
في الحقيقة لم أضحك كثيرًا وأنا أقرأ الكتاب، صحيح أن أسلوبه كان معبرًا جدًا وقوي، ولكن الرواية جعلتني أشعر بالوضع المأساوي الذي يجعل الناس يسخرون من كل شيء، حتى الأشياء الكبيرة كقضايا القتل أو غيرها. أما بالنسبة لأسلوبه في الكتابة، ففي الحقيقة كان سلسا للغاية ويجعل أي شخص يستمتع بالقراءة.
لم أسمع من قبل عن معاداته للنساء، ولكن مما رأيته في الكتاب فلا يوجد شيء كهذا، أو لأكون أكثر دقة، لقد كان يقلل من الجميع وليس النساء فقط 😄
أنا أضحك على طريقة سرده، هي كوميديا سوداء كما ذكرتي، ولا يمكن التعبير عنها بطريقة أخرى، الفكرة أننا ما نحكم عليه نحن من خارج المنطقة بالوضع المأسوي، سكان المنطقة لا يرونه كذلك، يعني لا أحكم طبعًا عليهم أخلاقيًا، ولكن من خلال معرفتي البسيطة ببعض القضايا المشابهة، وأيضًا من خلال سرده تستيطعين فهم أن الأمر يبدو عاديًا أن يُطلق عيارًا على أحدهم (كما وصفها بجرائم المحاصيل، لكل محصول نوع من الجرائم المعتادة)، بل بعض العائلات ترى الثأر مثلًا أمرًا عاديًا ويتوقعونه عندما تحدث مشاحنات كبيرة، أنا مرة سمعت محادثة لشخص قتل عدة أشخاص منهم أخو المتحدث إليه، وكان يتحدث بنبرة عادية جدًا يعني هو نتيجة طبيعية لمعاداته وهكذا..
التعليقات