لمن لا يعرف الرواية، "يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم يتناول فيها حكاياته الشخصية أثناء عمله في النيابة القضائية، وأكثر ما لفتني في طريقة سرده هو الحث الساخر جدًا الناتج عن بصيرة في فهم شخصيات العاملين معه، كما أن طريقة روايته مبينة على تحليلاته العقلية لكل المواقف المحيطة، أي الكتابة كلها كأنها حديث بينه وبين نفسه، وهذا يزيد كتابته سخرية وطرافة لأنها تشبه طريقة تعاملنا عندما نكون مضطرين لإظهار الثبات والجدية في مواقف لا يصلح معها إلا الضحك D: وهذا أعجبني مثلًا أكثر من قراءة رواية مبنية على الحوارات الكثيرة بين الشخصيات، لأن ما لا يٌقال علانية في رأيي إمّا يكون صادمًا أكثر أو هزليًا جدًا، والأهم أنه يتحدث بصراحة قد يعدها البعض عنصرية أحيانًا، في حين أنها تصف حقائق.