لا يمكن اعتبار القراءة خير مطلق، لانه ببساطة ليس كل القراء في المرحلة نفسها من النضج. هناك نصوص تقدم تصورًا كاملًا عن العالم، عن العلاقات، عن الألم، عن الجسد، عن السلطة، عن الله، عن الحب، عن الخيانة !

في عمر صغير، لا يكون القارئ لديه أدواته النقدية. ولا يفرق بين النص والحياة. مثلا بعض الأعمال الثقيلة نفسيًا — روايات العدمية، العبث، التشكيك المطلق، أو التطبيع مع القسوة — قد لا تُفهم كفكرة فلسفية، بل تُستقبل كحقيقة. الطفل أو المراهق لن يقول هذه رؤية كاتب بل يشعر أن هكذا هو العالم.

بالتأكيد هناك فرق بين شخص ناضج قرأ عملًا كـ الجريمة والعقاب فيتأمل صراع الضمير، وبين أن يقرأه مراهق فيرى البطولة في التمرد ذاته. حتى الروايات الرومانسية قد تخلق لديه تصورًا غير واقعي عن العلاقات. انا لا اقصد منع الكتب او وضع تصنيف عمري، لكن علينا فقط الاعتراف ان كل شخص يكون لديه استعدادًا داخليًا في عمر محدد. وان الفكرة الشائعة أن كل قراءة مفيدة ليست صحيحة بالكامل.

رغم ان لدي اخت أصغر مني، وترى أن رأيي ليس سوى شكل من أشكال الرقابة والوصاية الفكرية التي لا أملك حق فرضها عليها. وتعتبر أن القراءة حرية شخصية، وأن منعي لكتاب معين (خاصة انه عملي وانا من يوفر الكتب في البيت) بحجة انها ليست جاهزة اني افترض ضعفًا مسبقًا ، واقلل من قدرتها على الفهم والتمييز !