في رواية ماريو وأبو العباس للكاتبة ريم بسيوني، نجد صورة مختلفة تماماً عما اعتدنا عليه؛ فبدلاً من الصراع التقليدي بين الشرق والغرب، تضعنا أمام حقيقة أن ماريو المعماري الايطالي، و ابو العباس المتصوف الزاهد، يمكن أن يتواجدا في نفس الزمان والمكان دون أن يتصادم أحدهما بالآخر.
هذه الفكرة تذكرني بمواقفنا اليومية في العمل أو العائلة؛ حيث نضيع طاقتنا في محاولة تنميط الآخرين وجعلهم نسخة منا. نحن نظن أن الحفاظ على مبادئنا يتطلب محاربة من يختلف عنا، بينما الجوهر الحقيقي هو ما قاله الشاذلي للمرسي: "أعرف الله، وكن ما شئت"، وهي دعوة للحرية الفردية المطلقة طالما أن الأصل سليم.
المشكلة في واقعنا ليست في وجود الغريب أو المختلف، بل في رغبتنا الدائمة في تصنيف الناس. في المكتب مثلاً، قد تجد الزميل العملي جداً والزميل الهاديء، وبدلاً من التكامل بينهما، نقضي الوقت في السخرية من اختلاف طباعنا. الرواية تلقي الضوء ام الحياة تتسع للجميع، والناجح الحقيقي هو من يركز على علاقته بالله والجوهر ويترك للناس حرية أن يكونوا كما شاؤوا.
كاننا نعيش حالة من النفاق الثقافي نصفق لمبدأ كن ما شئت ونحن نقلب صفحات رواية ماريو وأبو العباس، لكننا نتحول إلى قضاة وجلادين في الواقع بمجرد أن يختلف عنا زميل او صديق في طريقة تفكيره. نحب التعايش طالما بقي داخل الورق، لكن في الحقيقة نمارس وصاية على كل من يخرج عن المألوف في دائرتنا الاجتماعية. ولا اعلم لماذا فعلا نجد صعوبة في تطبيق مبدأ كن ما شئت مع الأشخاص المحيطين بنا في الواقع!
التعليقات