التضحية بسنوات التخصص وتغييره، مغالطة التكلفة الغارقة. من كتاب فن التفكير الواضح

Rafik_bn

أحد زملائي بالكلية، من أولئك الذين دخلوا الطب بسبب ضغط الأهل لا بسبب حبه للمجال، دائما ما يشتكي لي من صوتين يترددان في ذهنه، صوت "الصبر والجلد" الذي يخبره أن الاستمرار في الطب هو علامة قوة، وأن التوقف هو فشل واعتراف بالهزيمة. وصوت "التغيير" الذي يخبره أن الاستمرار في طريق مسدود هو غباء، وأن القرار الذكي هو الذي ينقذ ما تبقى، لا الذي يبكي على ما فات. ورغم أني كنت كل مرة أنصحه بأن لا يضيع تعبه كل هذه المدة سدى، وأن هذه مجرد هواجس أيام الامتحانات اههه، لكنني مؤخرا بدأت أقتنع بأن الصواب قد يكمن في رغبته بالتغيير!

وذلك بعدما قرأت وصف رولف دوبلي في كتابه "فن التفكير الواضح" لهذا الموقف بـ "مغالطة التكلفة الغارقة". بحيث أننا قد نتمسك بمشاريع، علاقات، أو حتى وظائف فاشلة، ليس لأننا سعداء فيها أو أن مستقبلها هو ما نحلم بعيشه، بل لأننا استثمرنا فيها الكثير من الوقت والجهد، ونشعر أن التوقف الآن يعني الخسارة!

الحقيقة أننا نحتاج للتمعن في فكرة الكاتب لندرك أن تغيير المسار ليس فشلا، بل هو إنقاذ لما تبقى من العمر. الفكرة ليست في كم خسرنا، بل في كم سنخسر إضافيًا إذا لم نتوقف الآن!


التعليق السابق

الحقيقة ليس بالضرورة أن ينتهي به المطاف كطبيب كاره غير متقن لمهنته فالكثير من طلاب الطب مروا بنفس المرحلة ونفس المشاعر تماما لكنهم لاحقا أصبحوا أطباء أكفاء.. واغلب من يغير فعلا يغير في اول سنتين.. الان بعد ان اصبح قريبا من التخرج تبقى له سنتان فقط فهو بالفعل قضر مشوارا طويلا يجعل التضحية به خطوة غير محسوبة بصراحة.. ربما اتفق مع يوسف في كونه عليه ان يكمل ماتبقى ثم يفكر في تخصص اخر بعد التخرج، الفرق هنا أن إمكانية العودة للتخصص الاول دون اضاعى تلك السنوات المقضية تبقى متاحة ويتجنب الندم على قرار قد يكون خطأ فادح بالنسبة لنسخته المستقبلية..

قد يكون ما تقول صحيحًا ولكن راجع إلى تقدير الشخص نفسه؛ يعني إذا كان يرى أن الوقت لا يمثل كبير مشكلة له فليجرب وينهي دراسته للطب ويرى حياته العملية تمشي جيدا أم لا. ثم ينتقل إن أحب إلى تخصص آخر....