أحد زملائي بالكلية، من أولئك الذين دخلوا الطب بسبب ضغط الأهل لا بسبب حبه للمجال، دائما ما يشتكي لي من صوتين يترددان في ذهنه، صوت "الصبر والجلد" الذي يخبره أن الاستمرار في الطب هو علامة قوة، وأن التوقف هو فشل واعتراف بالهزيمة. وصوت "التغيير" الذي يخبره أن الاستمرار في طريق مسدود هو غباء، وأن القرار الذكي هو الذي ينقذ ما تبقى، لا الذي يبكي على ما فات. ورغم أني كنت كل مرة أنصحه بأن لا يضيع تعبه كل هذه المدة سدى، وأن هذه مجرد هواجس أيام الامتحانات اههه، لكنني مؤخرا بدأت أقتنع بأن الصواب قد يكمن في رغبته بالتغيير!

وذلك بعدما قرأت وصف رولف دوبلي في كتابه "فن التفكير الواضح" لهذا الموقف بـ "مغالطة التكلفة الغارقة". بحيث أننا قد نتمسك بمشاريع، علاقات، أو حتى وظائف فاشلة، ليس لأننا سعداء فيها أو أن مستقبلها هو ما نحلم بعيشه، بل لأننا استثمرنا فيها الكثير من الوقت والجهد، ونشعر أن التوقف الآن يعني الخسارة!

الحقيقة أننا نحتاج للتمعن في فكرة الكاتب لندرك أن تغيير المسار ليس فشلا، بل هو إنقاذ لما تبقى من العمر. الفكرة ليست في كم خسرنا، بل في كم سنخسر إضافيًا إذا لم نتوقف الآن!