منذ فترة وأنا أفكر في بداية مشروع معين، فكرته واضحة في رأسي، شروطه.. بعض عقباته في البداية، بعض الحلول المقترحة، يمكن القول أني فكرت في كل هذا تقريبا، لكني أجد نفسي أنزلق الى متاهة التنظير، فخ المثالية، التعذر بضيق الوقت و الانشغال بالدراسة..الخ.

هذه الحالة هي ما وصفها الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه "تكوين المفكر" بأن الفكرة تفقد جوهرها وتصبح مجرد نظرية حبيسة العقل إذا لم تتحول لواقع ملموس.. يعني كم مرة جلسنا مع أصدقائنا، وسمعنا جملة: "عندي فكرة مشروع ستغير السوق!"، لكن تمر السنوات وصاحبنا ما زال جالسا على نفس المقعد، والفكرة لم تبارح مكانه..

نحن نريد أن نبدأ بكل شيء كاملا، بينما يرى الكتاب أن تجسيد الفكرة في الواقع هو الطريقة الوحيدة لاكتشاف النقص فيها وتصحيحه..نلاحظ هذا بوضوح في بيئات العمل.. بين شهور التخطيط والتنظير، والاصطدام بواقع مختلف عند التنفيذ! وربما أخصّ بالذكر عالمنا العربي تحديدا.. لاتساع الفجوة المرعبة بين ما نخطط له وما نفعله على أرض الواقع.

يرى الكتاب أن الدول المتقدمة والمشاريع الرائدة تعتمد الآن على العصف الذهني، أي إطلاق أكبر عدد من الأفكار دون قيود (الكم أولا)، ثم التقييم لاحقا. وأرى أننا في الدول العربية نفعل العكس، نقتل الفكرة في مهدها لأننا نقيّمها قبل أن تولد!