"الخطوط الحمراء" تعبير يعنى أن هناك أمور لا يجب الحديث عنها وحتى إن تم الحديث عنها فهناك خط فاصل أحمر كبير لا يجب تجاوزه، وفي عالم الكتابة هذا الخط الأحمر يعني بالنسبة لبعض الكُتاب والأدباء إشارة حمراء يجب التوقف حتى من قبلها وعدم التفكير مجرد التفكير في تجاوزها بأي شكل، فيأثرون أن يكونوا على الجانب الآمن والتحدث بالأمور والمواضيع العامة المتداولة التي لن تسبب لهم المتاعب ولن توقعهم في المشاكل، بينما هناك كُتاب وأدباء آخرين تلك الخطوط الحمراء تكون مغرية للغاية بالنسبة لهم وكأن لونها الأحمر يمثل دعوة للرقص عليها وتجاوزها فنجد الواحد منهم يترك كل المواضيع في العالم ويركز في حديثه ومؤلفاته على المواضيع الشائكة التي تسبب الهجوم عليه واضطراب في المجتمع ما بين مع وضد، وعلى رأس هذه المواضيع تكون السياسة بالتأكيد مما يعرضهم لغضب السلطات في كثير من الأحيان لدرجة السجن، وقد يكون هدف هؤلاء الكتاب من تناول تلك المواضيع الشائكة هو تسليط الضوء عليها فعلًا، بينما يكون هدف البعض أحيانًا هو تسليط الضوء على أنفسهم لاكتساب الشهرة أو صورة الثوري المناضل المكافح مثلًا، لكن لكل مجتمع خطوطه الحمراء فبالنسبة للعالم العربي متى يتجاوز الكاتب الخطوط الحمراء؟ وما هي تلك الخطوط الحمراء هنا بالأساس ؟
تجاوز الخطوط الحمراء في الكتابة
المشكلة الأكبر أ. سهام هي في الشخص المسؤول عن فلترة تلك الكتابات أنا صحافية وحاليًا أعمل نائب في دار نشر مصرية كان شغلي في الصحافة بالقسم الخارجي ومن ثم اتجهت لكتابة المقالات السياسية "العالمية" بعيدًا عن الوطن العربي تجنبًا لأيّ صدام مع رؤسائي فكانت مقالاتي -ولله الحمد- تحقق أعلى نسبة مشاهدة بالرغم من عناوينها النارية، ولكن كان هدفي منها طرح القضية فقط؛ لكن موقعي الحالي في دار النشر وضعني في موقف المُفلتر، وللأسف مرّ عليّ مجموعة أعمال أدبية مُخيفة تتجاوز كل الخطوط الحمراء، والكُتاب مع الأسف يفسرون هذا التجاوز بجملة "أنا بصف الواقع"... أحب أشكر حضرتك على مقالتك المفيدة، وأتمنى من كل شخص موجود في منبر إعلامي، صحفي، وأدبي ينتبه جيدًا من فلترة الكتابات وكل ما يُقدم للجمهور لأنه سيُحاسب على كل كلمة مرت عليه حتى لو لم يكتبها أو ينطق بها هو بنفسه.
مرحبا بك أ. هبة وشكرًا لتعليقك الثري.
لكن بفلترة كل الكتابات ومنع نشر كل ما يقترب من أي خط أحمر لن نجد شيئًا جديدًا ، فقط محتوى تقليدي معاد التدوير في مواضيع آمنة، وقد يتسبب ذلك البعد عن الخطوط الحمراء في عدم تسليط الضوء على أي مشكلة حقيقية صعبة في المجتمع.
لكن موقعي الحالي في دار النشر وضعني في موقف المُفلتر، وللأسف مرّ عليّ مجموعة أعمال أدبية مُخيفة تتجاوز كل الخطوط الحمراء
هل يمكنك إعطائنا أمثلة لهذه الأعمال التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء أو عن أي شيء تتحدث؟
التعليقات