يمتلك الإنسان قوة خفية تظهر وقت الحاجة ... المارد ليوسف إدريس

القصة تتحدث عن شخص وقع حادث انقلاب سيارة بالقرب منه وكان موته محققًا لكنه يتفاجأ بنجاته وأخبره الناس أنه كان يقفز للخلف ببراعة وتفادى الحادث وهو لا يعرف كيف فعل ذلك وحاول تقليد تلك القفزات الخلفية في غرفته فلم يفلح، بالطبع كان لنجاة ذلك الرجل علاقة بارتفاع مستوى الأدرينالين في جسده عندما شعر بالخطر.

لكن هذا جعلني أفكر في أن ذلك لا يحدث فقط وقت وقوع حادث ولكننا جميعًا لدينا قوة خفية وقدرات كامنة تظهر في وقت ما عندما نحتاجها، فمثلًا قد ننجز عمل شهرًا كاملًا خلال يومين فقط إذا كان لدينا موعد تسليم نهائي، وقد نذاكر كتابًا كاملًا خلال عدة أيام قبل الامتحان إذا لم نذاكر طوال الفصل الدراسي، فظهور تلك القدرات يعني إنها موجودة لدينا بالفعل، فكيف يمكننا استغلالها لصالحنا؟


George_Nabelyoun أضف ردا

يذكرني ذلك بقصة حقيقية حين كنا صغار كنا نقفز من فوق سور مدرسة للداخل يوم الجمعة حتى نستمتع باللعب في ملعبها وهي فارغة، وكان السور عالياً علينا وكنا نتسلقه بصعوبة ونستغرق وقت غير قليل في ذلك، حتى جاء يوم وفوجئنا في منتصف لعبنا أن غفير المدرسة موجود، خلال ثانية أو أقل أصبحنا في الجهة الأخرى من السور😄، خلال هذه اللحظات تسلقنا السور بسهولة شديدة بعكس ما كان عليه التسلق وقت الدخول.

فظهور تلك القدرات يعني إنها موجودة لدينا بالفعل، فكيف يمكننا استغلالها لصالحنا؟

لكني أظن أن استغلال هذه القدرات طول الوقت قد يؤدي بالإنسان للإرهاق بسرعة، فهي لا تصلح كنمط حياة دائم.

لكن لو وضعت نفسك رهن تحدي طوال الوقت يا جورج ستفعل أكثر من ذلك، لو أنت تعمل معي سترى صعوبة ما افعله، أنا أعمل ومعي مؤقت اسفل كتفي، مربوط بجاهزي اقوم بتحديد وقت لكل شئ، حتى لو مشكلة أقول خلال كذا سأجد لها حل، في الزيارات الميدانية أحدد وقت وصول ووقت عودة وهنا أنا لا أعرف ماذا يعني الزحام قد اترك السيارة واركض المهم أن يسير اليوم كما خططت له، هو أمر مرهق لكن جربه ستحبه وسيمنحك ثقة كبيرة

لكن ألم يسبب لك ذلك الشعور بالضيق والضغط؟ أم تعودت مع الوقت وساعد في تحسين قدراتك للأفضل؟

بالعكس أنا أفرح عندما أفعل ذلك يبدو الأمر وكأنني أراهن نفسي على قدراتها وانتصر وهذا يمنحني ثقة في ذاتي

للأسف يمكن أن نستعمل التحدي في الأمور التي تعتمد علينا وحدنا، لأن باقي الأمور المجتمع فيها لا يساعد، جرب مثلاً أن تحتاج ورقة لتنجز بها أمر، وتضطرك مصلحة ما أن تنتظر شهر أو أكثر لتحصل عليها، هذا مثال واحد فقط، حتى الأشخاص العاديين ينجزون الأمور ببطء شديد، فإما أن أشتكي هذا، وأؤنب هذا، وأقدم مذكرة في هذا (المجتمع كله بهذا الشكل)، أو أجاري المجتمع حتى أنتقل لمجتمع أفضل😄

في مثل هذه الأمور هناك دائماً طرق سريعة، والقاعدة عندنا كوننا مؤسسة تحتاج أوراق كل لحظة ( صداقة عامل البوفيه في مبنى الحي أفضل من صداقة كبار المجتمع) لذلك لو اردت تحدي نفسك لن تعجز

إذا بدأ كل شخص التغيير بنفسه فسيتغير المجتمع للأفضل، لكن لو قال كل شخص (المجتمع كله بهذا الشكل) ولم يغير شيئًا فستبقى الأمور كما هي عليه بدون أي تغيير.

بل على العكس أحياناً يكون لذلك أثر سلبي، أنا من الناس التي تحب الإنجاز في أسرع وقت، وأجد نفسي كثيراً مع أشخاص طبيعتهم تأجيل الأمور، فلو أصررت على سير الأمور بطريقتي سأضع على من حولي ضغط كبير لا يفهمونه وربما ليس لديهم قدرات على مجاراته.

العمل الفردي شيء والعمل ضمن فريق شيء آخر ويكون هناك أمور يجب مراعاتها.

المراعاة المفروض تكون متبادلة، يعني لو زميل عاوز يخلص الشغل بسرعة لأي ظرف المفروض اللي حواليه يتعاونو معاه، لكن مش العكس.

هذا مثال مناسب جدًا لما نتحدث عنه هنا 😁

لكني أظن أن استغلال هذه القدرات طول الوقت قد يؤدي بالإنسان للإرهاق بسرعة، فهي لا تصلح كنمط حياة دائم.

ربما فعلًا العمل بأقصى طاقة طوال الوقت قد يسبب احتراق، لكن هناك من يقدر على استغلال هذه النقطة لصالحه بطريقة جيدة مع التدريب، فمثلًا لو طبقنا ذلك على ما حدث معكم عندما قفزتم السور، فهناك من يتدرب بالفعل على الوثب العالي ويجيده مع الوقت بل وربما ينافس فيه في المسابقات.

على من يتدرب على الوثب إذاً أن يتخيل أنه ارتكب مخالفة وأن هناك شخص يجري وراءه😄