10

كيف يتجرد الإنسان من إنسانيته ..... في مستوطنة العقاب لكافكا

وقف الظابط يشرح بحماس وسرور طريقة الإعدام بالتعذيب التي سيستخدمونها في حق المحكوم الذي تجرأ على إمساك قدم سيده وطلب منه إلقاء السوط عندما ضربه به لأنه نام! الإعدام يتم عن طريق آلة صممها قائد قديم يبجله ذلك الظابط لدرجة تقترب من العبادة، وبالرغم من قدم الآلة وتهاويها يحاول إصلاحها، وبالرغم من معارضة القائد الجديد يحاول بكل جهده إقناعه بالاستمرار بتعذيب المحكوم عليهم دون محاكمة بالتعذيب بالآلة التي تغرز الوشوم بإبرها في أجسادهم لعدة ساعات حتى يفارقوا الحياة ويتم إلقائهم بحفرة.

تذكرت أثناء قراءتي لذلك وسائل تعذيب وإعدام بشعة تم استخدامها عبر التاريخ مثل فصل الرأس عن الجسد بالمصقلة، الحرق حيًا، الخازوق، ومثل ما كان يحدث بمحاكم التفتيش من ألوان عذاب، ومثل ما كان يحدث بمعسكرات النازية من التفنن في عذاب الجميع حتى الأطفال يتم إجراء التجارب عليهم، والمواليد يتم ضربهم بالحائط، والعذاب الذي تحمله الأمريكان الأصليين والطرق التي تم إجبارهم على مشيها لمئات وربما آلاف الأميال، وما حدث بسجون سوريا من تعذيب لدرجة فقد العقل، وما يحدث الآن بغزة من قصف وتعذيب وتجويع.

اختلفت طرق التعذيب والنتيجة واحدة، وحينما اقرأ عن هذه الطرق أو أشاهدها أو أسمع حكايات الناجين أوشك على كره البشرية والعالم ونفسي أيضًا، وأحاول دائمًا فهم كيف يمكن أن يتجرد شخص من إنسانيته ويتفنن في تعذيب غيره؟! ألا يدرك أنه إنسان مثله يشعر ويحس ولديه عائلة وطموحات وأحلام؟! أو ماذا يقول لنفسه ليقنعها بسلخ إنسانيته والتحول لشيء أبشع من الشياطين، ألا يفكر، ألا يؤلمه ضميره، وكيف ينام ليلًا؟! أسئلة كثيرة تخطر ببالي ممزوجة بالمرارة والحنق على البشرية والعالم بأكمله.


في قصص القتلى المتسلسلين سواء بالواقع أو القصص ربما يتواجد شخص قد أذاه نفسياً أو جسدياً وقد يكون البعض منذ النشأة لديهم الأسلوب العنيف والعدوانية أو لا، فإذا كانوا ضحايا في قصص أخرى فإنهم يرفضون دور الضحية ويلعبون دور الجناة ينتقمون من العالم بحق ما حدث لهم، أو أنهم نشئوا في بيئات جعلت القتل أمر ويتفشى استخدام الأسلحة.

إنهم ينامون ليلاً حيث إقناعهم للعقل أنهم على صواب وأن الآخرين ربما أدنى أو لا يستحقون الحياة،

ولكن كل هذه الأحداث تفقد الإنسان عقله سواء ما حدث بالماضي او الحاضر وكيف لشخص أن يصرح بأفعال شنيعة ارتكبها بكل فخر حتى إن كان غير سوي.

نعم الكثير من القتلة المسلسلين ما يجمع بينهم هو التعرض للصدمات والإساءات منذ الصغر، لكن الغريب أن شخصًا آخرًا قد يتعرض لنفس الظروف وبدلًا من أن يصبح قاتلًا قد يصبح مثلًا محامًا للدفاع عن المُعنفين! فما الفارق بين هذا وذاك؟

وكيف لشخص أن يصرح بأفعال شنيعة ارتكبها بكل فخر حتى إن كان غير سوي.

أتذكر رؤيتي لڤيديو أو جزء من وثائقي لعجوز إسرائيلي حقير يحكي البشائع التي فعلوها بالطنطورية وهو يضحك! هذا الوغد الحقير