12

"الاكتئاب إذا نثرته على الزرع أحرقه، وإذا أطلقته في الهواء أفسده، وإذا سرى في الدم سممه"

العنوان هو اقتباس من كتاب الاكتئاب أسبابه وطرق علاجه لد. عادل صادق الذي يعتبر الاكتئاب من أكثر الأمراض التي تثير حيرته واهتمامه لأن الاكتئاب مناقض تمامًا للحياة، فليس الاكتئاب كما يتصور البعض مجرد شعور بالحزن فقط، لكنه حزن يمتد لأعماق الروح والعقل ولكل ذرة في جسد الإنسان فيعتصرها عصرًا من الحياة إلى أن تصبح الحياة أو مجرد أخذ النفس عبئًا وكل شيء في الحياة ثقيلًا ومملًا لا معنى ولا طعم له، وفي الحالات المتقدمة لا يكون للطعام مذاقًا ويكون كل شيئ مؤلمًا، ولا يستطيع المريض النوم وإذا نام فنومه عذاب وإذا استيقظ فأول فكرة تخطر بباله هو كم يكره الحياة ويكره نفسه ويكره أنه استيقظ ولم يمت.

فنعم مريض الاكتئاب يشعر بالحزن لكن ليس الحزن الذي من نوعية "أوه...فقدت راتبي" ولكنه حزن من نوعية "حسنًا... إن الحياة تنتهي وكل السعادة اختفت من الكون"! استهانة الناس بمرض الاكتئاب ربما هو ما يجعل الكثير منهم لا يعترف به كمرض! أو ما يجعل الأهل يرفضون علاج أبنائهم! أو ما يجعل البعض يعتقد أن علاج الاكتئاب يكون بتغيير الجو أو الفضفضة! أذكر بنت كانت تعاني من الاكتئاب ويرفض أهلها علاجها ومع انهيارها ورغبتها في الانتحار رضخوا للأمر وتم اصطحابها للطبيب النفسي على مضض، وكانت حالتها سيئة للغاية لدرجة أن الطبيب وصف لها عدة أدوية لتهدئتها وإبعاد فكرة الانتحار حتى يستطيع التحدث معها في الجلسة القادمة، وعلى الجانب الآخر بمجرد أن خرجت من عند الطبيب سألتها والدتها :" هل أصبحتي بخير الآن؟!!!!"

مريض الاكتئاب يكون في العادة وحيدًا حتى لو حوله كل عائلته أو يجلس بوسط ألف شخص، فهو في الغالب يفرض على نفسه العزلة وقليل من الناس من يفهم كيفية التعامل معه حتى أقرب الناس إليه، وإذا حاول العلاج ليتحسن كثيرًا ما يُقابل بالرفض وإذا سعى بنفسه للعلاج فللأسف تكلفة العلاج النفسي مرتفعة ولا يستطيع الجميع عليها، فماذا يفعل مريض الاكتئاب وحيدًا وسط كل هذا مع عدم وجود دعم معنوي ومادي؟


التعليق السابق
Omar_Mahmoud173 أضف ردا
عمر، مبنقولش كده يا عمر :)))))))

أشعر وكأن هذه العبارة بها لوم أو توبيخ، ولكن أن عند رأيي الذي قلته ولا أقصد الإنتقاص من العلاج.

ولكن أنا لا أذكره على الأقل في مصر،

فبحسب الاحصائية الاخير منذ شهرين للبنك الدولي أن هناك حوالي ٦٦٪ من السكان تحت خط الفقر.

وبالتأكيد العدد الحقيقي أكبر.

فأن نتحدث عن علاج نفسي هو ضرب من ضروب الجنون فلا قيمة لذكره.

أما بخصوص العلاج المجاني والذي يعتقد البعض أنه متوفر.

أذكر عندما كنت بالجامعة كان لدي تأمين تابع لها، فحصلت لي مشكلة بالأعصاب.

فلم يكن لديهم تخصص خاص بالمخ والأعصاب في ذلك اليوم فذهبت إلى تخصص النفسية والعصبية.

كان الطبيب يُدخن السجائر وينفث الدخان في وجهي طوال الوقت.

وكل بضعة ثواني يخرج ليصرخ في وجه المرضى الجالسين الخارج ليصمتوا ويسبهم بأفظع الشتائم ويعود مرة أخرى للداخل.

وكرر الأمر ثلاث مرات تقريبًا حتى أنى فكرت أن أخرج ولا أكمل الكشف.

حتى أني تذكرت عبارة محمد هنيدى في فيلم جاءنا البيان التالي: “قومي بينا نمشي“.😅

وبعدها كتب لي دواء وكان رخيص جدًا ومتوفر بكل مكان بالخارج.

لكن بالطبع لم يكن متوفر لدي التأمين وهذا كان في ٢٠٢١ فلم يكن هناك نقص بالأدوية في تلك الفترة.

فاشتريته من الخارج، وعندما عدت لاستشارة كان هناك طبيب مخ وأعصاب.

وكان الوضع سخيفًا فكان جالسًا مع أحد أصدقائه يتحدثون عن مباراة كرة القدم، وماذا سيفعلون الليلة وباب العيادة ظل مفتوح.

فلا يوجد أدنى خصوصية لي حتى أنه لم يكن يركز مع كلامي ولا يجيب على أى تساؤل لي.

وظللت أخذ دواء شهرين على حسابي بالطبع فكلما كنت أعود لم يكن متوفرًا لديهم.

وفي النهاية لم تتحسن مشكلتي بعد الشهرين فأوقفت الدواء فلم أكن لأذهب لهم مرة أخرى.

وتحسنت حالتي بعد عدة أشهر بدون علاج.

لذلك فمع إحترامي الكامل لأي رأي مخالف.

لكن أنا عند رأيي، أن المكتئب الفقير في مصر فلينتظر ربما يكون محظوظًا ليموت بشكل طبيعي أو يكون تعيس الحظ فيفقد قدرته على التحمل والمقاومة وينتحر قبل ذلك.

@Seham_Sleem بما أنكِ أيضًا كنتي تتسائلين عن نقطة العلاج يا أ.سهام.

لا لا، أنا أمزح معك طبعًا، لا يوجد أي لوم أو توبيخ..

أنا أفهم ما تتحدث عنه، وهو حقيقي للأسف، ولا سيما مع تزايد أعداد الأدوية الناقصة، وزيادة أسعارها بما لا يُحتمل للمواطن متوسط المعيشة، فما بالك بالفقير، وبالنسبة لهم أصلًا، فالمرض النفسي هو فعلًا رفاهية، ما دامت لا تؤذي الجسد (كما يظنون طبعًا) فلا مشكلة من تحملها.