لماذا نتجاهل التحذيرات الواضحة حتى نجد أنفسنا في خطر؟ ..... مطعم كثير الطلبات من قصص قصيرة يابانية
ذهب شابان للصيد في الغابة وفي أثناء ذلك تاه عنهما كلبهما ومرشدهما، وتعبا وشعرا بالجوع فوجدا مطعمًا فخمًا في وسط الغابة وبالرغم من غرابة ذلك دخلا، لم يقابلا أحدًا، فقط مجموعة من الأبواب والإرشادات، ادخلا ، أتركها البندقيات، اخلعوا معاطفكم، اخلعوا أي شيء معدني ومدبب! كانوا في كل مرة يستجيبون للطلبات في انتظار الوجبة الشهية بالنهاية، حتى وصلا للإرشادات الأخيرة وهي ادهنوا أجسادكم بالدهن، افركوا أنفسكم بالملح، وهنا أدركوا أنهم هم الوجبة!
عندما كنت اقرأ القصة بالبداية حسبتها مغامرة، ثم تعجبت من وجود مطعم بذلك الوصف في ذلك المكان، وكلما قرأت أكثر كلما شعرت أنه لا... هناك شيئًا خاطئًا وقبل أن تدرك الشخصيات أنهم هم الوجبة كنت أدركت أنا ذلك من قبلهم.
هذا بالتحديد ما يحدث بأرض الواقع لمن يتورط في موضوع أو شيء سيضره بشدة لكنه يتغاضى عن كل الإشارات الحمراء في الطريق، مثل الفتاة التي تتلهف للحب ويخبرها الجميع أن من تريد الزواج به شخص غير جيد، لكنها تقبل خطبته، يسبها فتقول أغضبته، يهينها تقول لديه مشاكل، يخبرها أحدهم أنه يتعاطى المخدرات لا تصدقه، وتتجاهل كل شيء وتتزوجه ثم تجد أنها قد تزوجت مدمنًا معنفًا يُصبحها بالسب والإهانة ويُمسيها بالضرب! فلماذا نتغاضى عن الإشارات الحمراء بالرغم من وضوحها طوال الطريق؟
أقفُ طويلاً أمامَ الجُمَلِ التي تسرقُ قلبي بجمالِها، فأقتطفُها كزهرةٍ نادرةٍ. وإنّي لأعدُّ انتقاءَ الاقتباسِ المناسبِ للموضوعِ المناسبِ فناً إبداعياً، أشبهُ بتنسيقِ العطرِ الفريدِ لِكلِّ شخصٍ. فهُما جناحانِ لِفنٍّ واحدٍ: إمّا أن تُلائمَ الرائحةُ نبضَ الروحِ، أو تُناغمَ الكلمةُ إيقاعَ اللحظةِ، حتّى تُضيءَ المكانَ والقلبَ معاً.
التعليقات