ذهب شابان للصيد في الغابة وفي أثناء ذلك تاه عنهما كلبهما ومرشدهما، وتعبا وشعرا بالجوع فوجدا مطعمًا فخمًا في وسط الغابة وبالرغم من غرابة ذلك دخلا، لم يقابلا أحدًا، فقط مجموعة من الأبواب والإرشادات، ادخلا ، أتركها البندقيات، اخلعوا معاطفكم، اخلعوا أي شيء معدني ومدبب! كانوا في كل مرة يستجيبون للطلبات في انتظار الوجبة الشهية بالنهاية، حتى وصلا للإرشادات الأخيرة وهي ادهنوا أجسادكم بالدهن، افركوا أنفسكم بالملح، وهنا أدركوا أنهم هم الوجبة!
عندما كنت اقرأ القصة بالبداية حسبتها مغامرة، ثم تعجبت من وجود مطعم بذلك الوصف في ذلك المكان، وكلما قرأت أكثر كلما شعرت أنه لا... هناك شيئًا خاطئًا وقبل أن تدرك الشخصيات أنهم هم الوجبة كنت أدركت أنا ذلك من قبلهم.
هذا بالتحديد ما يحدث بأرض الواقع لمن يتورط في موضوع أو شيء سيضره بشدة لكنه يتغاضى عن كل الإشارات الحمراء في الطريق، مثل الفتاة التي تتلهف للحب ويخبرها الجميع أن من تريد الزواج به شخص غير جيد، لكنها تقبل خطبته، يسبها فتقول أغضبته، يهينها تقول لديه مشاكل، يخبرها أحدهم أنه يتعاطى المخدرات لا تصدقه، وتتجاهل كل شيء وتتزوجه ثم تجد أنها قد تزوجت مدمنًا معنفًا يُصبحها بالسب والإهانة ويُمسيها بالضرب! فلماذا نتغاضى عن الإشارات الحمراء بالرغم من وضوحها طوال الطريق؟
التعليقات
الرغبة والاحتياج يدفعان الإنسان لتجاهل التحذيرات، فالإنسان يشعر بالجوع فلا يفكر بعقله بل بمعدته، والفتاة ترغب في تكوين أسرة فلا تفكر بعقلها بل بعاطفتها، ولاعب المقامرة يحتاج النقود فلا يفكر بمنطقية الاحتمالات بل في احتمال الفوز، وممارس الرياضات الخطيرة التي قد ينتج عنها إصابات لا يفكر في الخطر بل في متعة المغامرة..
لكن إذا اندفع الإنسان وراء كل غريزة أو رغبة تأتيه لدرجة عدم التفكير بعقلانية نهائيًا فماذا يكون الفرق بينه وبين الحيوانات حينها؟!
طبعاً الإنسان لديه "بعض من العقل" يتميز به عن الحيوانات، لكن لنكن منصفين حيال الإنسان..
مازال الإنسان يسرق ويقتل ويشهد بالزور ويغتصب النساء ويقتل الأطفال، لو أمعنا النظر سنجد التصرفات الحيوانية باقية في كثير من أفعال البشر، ولم تهذب الحضارة الإنسان إلا بمقدار.
الإنسان إما أن يسمو بنفسه وأفعاله لمكانة عالية فيكون إنسانًا حقيقيًا، أو أن يهبط بنفسه وأفعاله إلى مستوى الحيوانات.
ولم تهذب الحضارة الإنسان إلا بمقدار.
ماذا تقصد بذلك؟ الحضارة نفسها من صنع الإنسان 🤔
تجد أنها قد تزوجت مدمنًا معنفًا يُصبحها بالسب والإهانة ويُمسيها بالضرب!
وياليتها تدرك في هذا الوقت بل قد تجدينها عائدة من المشفي بعد أن تم استئصال الطحال وجزء من الكبد وإحدي الكليتان وأصبحت بعين واحدة وفقدت السمع، وتقول: هو معاه حق أصل أنا برضه اللى غلطانة علشان نسيت أحط ملح على الرز🙂
في هذه الحالة عليهم بعرضها على طبيب مخ وأعصاب وآخر نفسية وعصبية لمعرفة أين العلة هل في عقلها أم أن لديها مشكلة نفسية كتعلق مرضي أو تعاني من متلازمة استوكهولم والتعاطف مع الجاني؟ فهي لا يمكن أن تكون شخصًا طبيعيًا وسويًا أبدًا!
ما العلة عند هذه وأمثالها برأيك؟
لا هذا المثال كان مجرد مزحة😅 فأنا لا أعرف شخصًا كهذا.
ولكن هذا لا يعني أنها غير موجودة فنحن نقرأ الكثير من الحوادث المشابهة لهذا.
وأعتقد أن هذا سبب هذه هو اعتياد هذا الشخص على تلك التصرفات.
فلو اعترف لنفسه أنه في خطر فعلي فيجب عليه أن يفعل شيئًا وربما لا يكون هناك شئ في سعته.
ولذلك ربما عقله يحاول حمايته فيقنع نفسه أن الطرف التاني يحبه فقط ليستطيع التحمل.
كثيرا ما نفعل ذلك في مواقف مختلفة في حياتنا، وعن نفسي عندما أقوم بذلك يكون السبب انني اكتشفت الخطر في منتصف الطريق، وبالتالي فلا أريد أن اكون بذلت وقت ومجهود على الفاضي، فأكمل الطريق رغم تأكدي أنني في النهاية لن أحصل على ما كنت اريده عند الدخول في البداية وأتحجج بأنها تجربة وسأتعلم منها في النهاية، لكن اذا ظهرت الدلالات على خطورة الطريق من بدايته فلن أدخله طبعا، لكن نادرا ما يحصل للأسف
بالنسبة لي أرى فارق بين قصة الغابة وقصة الفتاة، في الغابة كانت الإشارات واضحة لهم وفقط لم يبصروا فكانت تحركهم غريزة الجوع، كذلك أنا قد لا أبصر أن هناك عميل محتال فالمال دافع يحركني قد اندفع نحو فتاة غير جيدة بدافع الحب هنا أما تنتصر الدوافع أو ينتصر العقل والأخير به النجاة.
أما قصة الفتاة فأنا لست مطالب باتخاذ قرار بناء على تفضيلات الآخرين كأن أحدهم يحركني هذا جيد وهذا سئ وهذا أمن وهذا خطير، فقد لا تكون الأمور كذلك ولكن أحدهم أراد منعي من خطوة أو كان جاهل بما اريده وما سأفعله
بالنسبة لمثال الفتاة فلم أقصد أن يجبرها أحد على شيء أو يُملي عليها ماذا تفعل، في الغالب يكون الأمر في شكل نصيحة من الناس، أو قد يكون أحدهم يعرف عن الشاب أو المتقدم للخطبة ما يخفيه هو وأهله وللأسف يتكرر ذلك كثيرًا خاصةً بالنسبة لمدمني المخدرات أو متعددي وكثيري العلاقات وهكذا، فإما يخفي هو وأهله الحقيقة أو يعتبرونها شيئًا عاديًا لا يستدعي ذكره برغم سوءه مبررين أن كثيرًا من الشباب يفعلون ذلك!
في كثير من الأحيان لا تكون المشكلة في غياب الإشارات التحذيرية بل في تجاهلنا لها إما بدافع الأمل أو الخوف من الاعتراف بأننا قد نكون مخطئين في اختياراتنا البعض يتمسك بصورة مثالية في ذهنه لشخص أو موقف ويتغاضى عن كل العلامات الواضحة التي تشير إلى أن هناك خطأً ما وفي حالات كثيرة نظن أن الحب وحده كافٍ لتغيير الواقع أو لتبرير تصرفات غير مقبولة لكن مع الوقت نكتشف أن تجاهل الواقع لا يحله بل يعقده الوعي الحقيقي لا يكمن فقط في ملاحظة العلامات بل في اتخاذ القرار الصعب بناءً عليها حتى وإن كان مؤلمًا تعلّمت من التجربة أن الصوت الداخلي الذي نشعر به في البداية نادرًا ما يُخطئ لكنه يحتاج شجاعة كي نصغي إليه ونصدّقه
ولكن ما يمكن أن نفعل مع شخص يتعمد تجاهل التحذيرات ؟ أنا مررت بمواقف مشابهة لأشخاص أعتني بهم أو أهتم لأمرهم ولطالما أغرقتهم بالنصح بكل الوسائل ، ولكن الحب والرغبة والاحتياج تعمي .. أتذكر أن شقيقتي بعد مرورها بزيجة خاطئة من شخص مستغل قد تنطبق فيه معظم المواصفات التي تؤكد أنها تمر بعلاقة سامة وشخص مستغل انتهازي به كل العبر ، ولكنها لم ترى فيه ذلك ، وقاطعتني طوال الفترة التي أنصحها بها ، للدرجة التي وصلت بي لأن أقوم في لحظة فشلت فيها باقناعها بكل الوسائل المنطقية والأساليب المتزنة لأصفعها .. وبكيت وأعتذرت لها لاحقاً وتركتها تخوض تجربتها القاسية ، وعند الندم وجدت إنها تعود لتلومني إنني لم أحاول إيقافها ... وإنها نسيت حتى الصفعة التي وصلت بها لأعلى درجة من الغضب منها لغرقها الكامل في الحب وتنفيذ رغبتها .. عرفت بعدها أن الأنسان لا يستمع أبداً لعقله عندما تسيطر عليه مشاعره ورغبته .. وهم كافيين لتدميره.
يؤسفني ما حدث مع أختك، أتمنى أن تكون بخير الآن وفي حال أفضل.
لماذا لا يُدرك الشخص الذي بعلاقة سامة أو وضع خاطئ وخطر كل التحذيرات أو يتجاهلها مثلما حدث معك؟ هل يحدث لهم غسيل مخ من الطرف الآخر، أم يتعاطفون معه، أم يكون لديهم أمل في تغيير أفضل أم ماذا؟
أشكرك على كلماتك الرقيقة، وبالنسبة لسؤالك فأظن أن العامل الرئيسي يتلخص في غسيل المخ ، وهو أمر يحدث عادتاً عندما تكون الفتيات في سن صغير من 18 : 22 عام حيث تنعدم لديهم الخبرات والنضج العاطفي الكافي لمعرفة سلوكيات البشر المريضة، وتصديقهم أن الطرف الثاني يعني ما يقول أو أنه سيفعل ما يقول ويتجاوزا عن الإشارات أو الإنذارات الواضحة التي تحدث على مدار العلاقة سواء منه أو من أهله ، ولأن مرآة الحب عمياء فتعد فترة الخطوبة لديهم (ليست فترة تقييم) بل هي فترة إعداد للفرح فقط ، وهكذا تنطلي عليهم خداع الطرف الآخر بالأخص أن الطرف الآخر يكون لديه قدرة هائلة على التلون وإعادة صياغة الأمور بغير حقيقتها معتمداً على أن عاطفتها ستمنعها من سؤال نفسها الأسئلة العقلانية التي تجعلها تفرق بين الإدعاءات الكاذبة والأعذار الحقيقية .
وأين دور الأهل؟ ألا ترى أن الأهل يجب أن يكون لهم دورًا في النصح والإرشاد ومساعدتنا على قراءة الإشارات الحمراء خاصةً في السن الصغير؟ أم أن تلك حجة للتملص من المسئولية؟
بحكم التجربة يتفرق حتى الأهل في مواقفهم ، ودعيني أوضح لك السبب ، عندما يكون هناك شخص مريض وسيكوباتي وانتهازي عادتاً ينتمي لأهل من نفس الفئة أو يكون أهل الشخص من نفس الفئة ، وبالتالي سيكون جميعهم لديهم قدرة هائلة على التلون والخداع والتظاهر بصورة مثالية بغير حقيقتهم تنطلي على معظم الناس إلا من يملكون قدرة قوية على ملاحظة التفاصيل الصغيرة ، فتتعرض الفتاة وأهلها للخداع إلا القليل منهم وهنا يحدث في العادة إنقسام في الأراء .. وتميل كافة الفتاة في الأرجح في قدرتها على التأثير على معظم أفراد عائلتها مدفوعة بالصورة المثالية الموجودة برأسها
"نحبُّ أن ننسجَ للكونِ حكايةً على مقاسِ رغباتِنا، فتصيرُ الإشاراتُ الحمراءُ مُجرَّدَ عُطلٍ مؤقتٍ في سيناريو أحلامِنا. كمنْ يسيرُ في مطرٍ غزيرٍ وهو يُنكرُ وجودَ السحابِ لأنَّ قلبهَ مشتاقٌ للشمسِ!"
أقفُ طويلاً أمامَ الجُمَلِ التي تسرقُ قلبي بجمالِها، فأقتطفُها كزهرةٍ نادرةٍ. وإنّي لأعدُّ انتقاءَ الاقتباسِ المناسبِ للموضوعِ المناسبِ فناً إبداعياً، أشبهُ بتنسيقِ العطرِ الفريدِ لِكلِّ شخصٍ. فهُما جناحانِ لِفنٍّ واحدٍ: إمّا أن تُلائمَ الرائحةُ نبضَ الروحِ، أو تُناغمَ الكلمةُ إيقاعَ اللحظةِ، حتّى تُضيءَ المكانَ والقلبَ معاً.
الطمع المركب في الإنسان أو التفاؤل المفرط هو ما يقوده إلى المصير المؤلم ويعمي عينيه عن الإشارات التحذيرية. كان الشابان يؤملان أن يجدا وجبة شهية تسد جوعهما، وتمنيهما نفساهما: "ماذا إذا كان هناك فعلا وجبة شهية"
إنه ببساطة "خطأ في التفكير"
أراد أحدهم الزواج، وطرق العديد من الأبواب، لكن أغلبها أُغلِق في وجهه. وفي أحد النقاشات، طُرح اسمه عرضًا، فقيل عنه:
" وصلنا خبر إنه شخص سيّئ، ويتردد على أماكن مشبوهة."
حينها سألت بهدوء:
"كيف عرف من أخبرك؟"
وساد الصمت.
في مثل هذه المواقف، لا يكفي أن نسمع، بل يجب أن نسأل: من قال؟ ولماذا؟ وكيف قيل ذلك؟
مصدر التحذير مهم. والإشارات الأولى مهمة. لكن الأهم من ذلك، أن نُخضعها للتحليل، وأن نُصفّيها أولًا من شوائب الظنون والتأثيرات النفسية. وهذه التصفية لا تكون عشوائية، بل تحتاج إلى معايير موضوعية. والمشكلة أن هذه المعايير قد تَغيب وسط التحيّزات الإدراكية، فنصدّق ما يُوافق انطباعنا، ونرفض ما يعارضه، حتى لو كان هو الأقرب إلى الصواب. من يُعطيك الإشارة، وطريقة عرضها، ودرجة ثقته، كلّها عناصر تؤثر على قراراتنا، سواء وعينا بذلك أم لا.
واتخاذ القرار… أو حتى الامتناع عنه… هو في ذاته قرار. أحيانًا نُشكّل صورة في أذهاننا، ثم نبحث عن كل ما يدعمها، خوفًا من أن نُقرّ بأننا كنّا مخطئين، أو أن الجهد الذي بذلناه مضى هباءً. لكن الأسوأ من الوقوع في الخطأ…
هو الإصرار عليه حفاظًا على كبريائنا.
نعم التباين والحكم الموضوعي على الأمور شيء هام للغاية ويجب أن نقوم به أولًا قبل اتخاذ أي قرار.
لكن الأسوأ من الوقوع في الخطأ…
هو الإصرار عليه حفاظًا على كبريائنا.
هذه مصيبة في حد ذاتها، وأزيد على ذلك الخوف من الفشل ومن نظرة المجتمع أو الأهل أو ممن قام بتحذيرنا من قبل ، والخوف من كلمة "قلنا لك"!