10

لماذا لا يثق الأهل بالفتيات؟ ..... قتل النفوس من كتاب سوانح فتاة

كان للآنسة مي زيادة صديقة دراسة وجدتها يومًا حزينة فقالت لها أن السبب هو مراسلتها لأختها المتزوجة! فرسائلها يجب أن تمر أولًا على والدها ووالدتها وأخيها وأختها وأخيها الأصغر قبل أن تصل إليها! فهي تشعر بضعف ثقة أهلها فيها، وأن معاملتهم هذه تجعلها تشك في صلاحها وكرامتها، بل قد يدفعها الغيظ والكبرياء لفعل شيء لا تفعله لو كان وثق أهلها بها.

الأمر قد يبدو للبعض تافهًا لكنه ليس كذلك، فبرغم أن هذا الكلام تمت كتابته في أبريل من عام 1913م والرسائل التي يتحدثون عنها هنا هي رسائل البريد، إلا أن الوضع وبعد أكثر من قرن من الزمان ما زال لم يتغير كثيرًا، فنعم تم استبدال رسائل البريد الورقية برسائل إلكترونية، لكن ما زلنا كفتيات وسيدات نعاني من ناحية الثقة والخصوصية، برغم أن كل شخص من حقه أن يكون لديه أسرارًا وأشياء يحتفظ بها لنفسه.

فكثير من الفتيات يتم تفتيش حقائبهن وملابسهن وهواتفهن من الأهل مخافة أن تكن تفعل شيئًا خاطئًا! مع أن نفس الأهل لو بذلوا نفس طاقة التفتيش والتحقيق تلك في تربية البنت وتنشأتها تنشأة صحيحة ذات أساس ديني وأخلاقي قوي ما كان هناك ما يستدعي كل ذلك القلق، ولا تظنوا أن الأمر يتوقف على الفتيات الصغيرات أو المراهقات، فكثير من الأهل يمارسون ذلك السلوك مع أي فتاة طالما أنها ما زالت تعيش معهم بغض النظر عن عمرها، حتى إذا تزوجت البنت ثم طُلقت ترجع إلى صفوف المشكوك بأمرهم مرة أخرى! فلماذا لا يثق الأهل في الفتيات إلى هذه الدرجة قديمًا وحديثًا؟


في الواقع، حديثكِ يمسّ وجعًا قديمًا متجدّدًا… تلك الهوّة بين الثقة والخوف التي تفسد العلاقات بين الأهل والفتيات.

نعم، من حقّ الأهل أن يحرصوا، ولكن ليس من حقّهم أن يسلبوا ابنتهم الشعور بالأمان داخل بيتها، أو أن يُربّوا داخلها شعورًا دائمًا بأنها مراقَبة ومُتّهمة.

الثقة لا تُمنَح لأن الطرف الآخر "معصوم"، بل لأنها ضرورة نفسية ونواة لأي تربية سوية.

كيف أُعلّم ابنتي الصدق وأنا لا أصدقها؟ كيف أُربيها على الحياء وأنا أفتّش خزانتها وهاتفها؟

الخصوصية لا تعني بالضرورة الخطيئة، بل قد تكون ببساطة طريقة الإنسان في حماية نفسه من التداخل والضغط.

وللأسف، كثير من الأهل لا يدركون أن انعدام الثقة لا يمنع الخطأ، بل يهيئ البيئة المثالية لوقوعه سرًا… ثم يُلام الأبناء وحدهم على الكتمان!

فهل نحن نراقب من أجل التربية… أم نربّي من أجل ألا نضطر للمراقبة؟

وهل آن الأوان أن نُعيد تعريف "الخوف" بأنه ليس الحصار… بل بناء أساس متين يجعلنا مطمئنين حتى لو غابت أعيننا؟

أعتقد أن الفتيات لسن بحاجة إلى رقابة بقدر ما هنّ بحاجة إلى آباء وأمهات يفهمون معنى أن تكون إنسانًا... له قلب، وعقل، ومساحة خاصة.

أعتذر إن تسببت في تذكيرك بشيء يؤلمك.

أتفق معك شهد وكلامك يدل على وعى ونضج تم تشكيله من خلال عيشك لتجربة حية والتعلم منها، لذلك لا أعتقد أنك قد تطبقين هذا النوع من التسلط وتضييق الخناق على أبنائك يومًا ما لأنك تعرفين مدى الألم الناتج عن انعدام الثقة.

هل يمكنك أن تشاركي معنا كيف أثر هذا الأمر عليكِ أو بماذا جعلك تشعرين؟

بعيدا عن المقال اشتقت لكم جدا ياسهام وحقا انا أشعر بالانبساط العالم لأنني رجعت اقرأ كلامتك مجددا بدون تأنيب ضمير لأنني تركت المذاكره 😂🤍

ونحن اشتقنا لك ولمساهماتك ♥️

حمدًا لله على السلامة 🎈💐