12

الفصل بين الكاتب وحياته الشخصية

Seham_Sleem

عندما كتبت مساهمة سابقة عن قلة شهرة الكاتبات، قال أحد الأعضاء أنه ربما يرجع السبب لخوف الكاتبات من الحكم عليهن بسبب ما يكتبن وربما لهذا كانت تلجأ بعضهن للكتابة تحت اسم رجل مستعار، وهذه بالفعل مشكلة تحدث مع عدد كبير من الأدباء سواء أكانوا إناثًا أو ذكورًا، فبمعنى آخر قد يتصور القارئ أن الكاتبة أو الكاتب يعتقد في كل الأفكار التي يكتبها أو أن هذه هي شخصيته الحقيقية أو أنه يكتب عن نفسه وتجارب الخاصة!

كثير من القراء يخلطون بين الكاتب وبين ما يكتبه، مع أن الكاتب قد يكتب عن أي شيء أو أي ظاهرة أو أي شخص وليس بالضرورة عن نفسه فقط، كما أن هناك فئة أخرى تتأثر بكتابات الأديب ذات الطابع المعرفي أو الأخلاقي أو حتى الحالم وتضعه في مكانة عالية تكاد تقترب من المثالية، خاصةً إذا كانوا يقرأون للكاتب فقط ولا يعرفون شيئًا عن حياته الخاصة.

تحدث الصدمة عندما يكتشف القاريء بعض المعلومات الشخصية عن الأديب فيجد أنه ليس هذا الكائن المثالي الذي كان يتخيله، وتزداد هذه الصدمة إذا اكتشف القارئ أن الأديب مختلف عنه في الفكر كثيرًا على أرض الواقع أو يتبنى آراء ومعتقدات ينبذها أو يكرهها القارئ، فقد يكتشف أن أديبه المفضل على سبيل المثال كان سكيرًا أو متعدد العلاقات النسائية أو مزدريًا للأديان أو مواليًا لسلطة ظالمة وهكذا. فكيف يمكن الفصل بين ما يقدمه الكاتب وبين حياته الشخصية؟ وهل هذا ممكنًا بالأساس؟


التعليق السابق

أعتبر الأمر نفاقًا عندما يكون التناقض بين القول والفعل متعمدًا، أي عندما يعرف الشخص أنه لا يؤمن بما يقوله، لكنه يكتبه أو يعلنه فقط ليكسب احترام الناس، أو شهرة، أو مصلحة شخصية. بمعنى آخر، النفاق فيه خداع واعٍ ومقصود، أما التناقض الإنساني فهو صراع حقيقي بين المبدأ والواقع

إجابة جيدة، أشكرك.

لكن أعتقد أن هذا سيكون واضحًا أكثر ما بين الكاتب ونفسه، أما بالنسبة للناس أو القراء فكيف يمكنهم معرفة ما إذا كان ذلك نفاقًا أم مجرد تناقض إنساني؟

بالنسبة لي، قبل قراءة أي كتاب، أحب أن أعرف خلفية الكاتب، مساره، وتطوّر أفكاره. بهذه الطريقة، أميز هل هو يكتب بصدق، أو فقط يغازل عقلي ليكسبني كقارئ ويضيّع وقتي الثمين.

هذا جيد.

لكن هل فعلًا أنا كقارئ يهمنى معرفة الكاتب أو حياته الشخصية؟ وهل حين أعرف سأستطيع بعدها الفصل بينه ككاتب وبين ما يكتب؟

منذ مدة قريبة قرأت لكاتبة وأعجبت جدًا بأسلوبها، لكن حين قرأت عن حياتها الشخصية وعرفت عن علاقاتها تغيرت نظرتي لها، ثم وقفت مع نفسي أقول ما لي أنا بعلاقاتها؟! المهم ما قدمته من أدب وحاولت الفصل بين حياتها وبين أدبها لكن لا أعلم بعد هل نجحت في ذلك أم لم أفعل بعد 😅

لكن في رأيي، معرفة سيرة الكاتب ليست دائمًا لتقييمه شخصيًا، بل لفهم عمق أفكاره وخلفيتها.

مثلاً: عند قراءة نيتشه، دوستويفسكي، أو كافكا، سيرة حياتهم تزيد إدراكنا لأفكارهم، ونحس أنها نابعة من واقعهم وآلامهم، بطابع أدبي كلاسيكي صادق. يمكننا أن نحاول الفصل... لكن يظل الأمر تجربة شخصية، وكل قارئ يجد توازنه