رواية "عرس الزين" ما بين التعبير الدارج والفصيح: أيهما تفضل ولماذا؟

  • kjhj

انتهيت من قراءة رواية عرس الزين للطيب صالح، وهي رواية مدهشة تحكي عن الزين، الشاب الطريف الغريب في شكله وسلوكه، الذي يضحك الناس ويُضحكون منه، وينتهي به المطاف إلى الزواج من أجمل فتاة في القرية في حدث مفاجئ وغريب جدًا!

ما لفتني أثناء القراءة هو أسلوب اللغة؛ فالراوي يستخدم الفصحى في السرد، بينما تأتي الحوارات باللهجة السودانية الدارجة. وهنا بدأت معاناتي؛ فقد وجدت صعوبة حقيقية في فهم كثير من العبارات. مثلاً: "فكرك شنو؟"، "طايره عليك"، "ما بي ضمة" — لم أكن أدري ما تعنيه، وكنت أستنتج المعنى من السياق بصعوبة.

خذا مثلًا هذا الحوار بين الزين و أصحابه يضحكهم ويحكي لهم ما فعله في إحدى الأفراح والولائم وهو يبحث عن شيء يأكله:

قال الزين: " لا. موعرقي قال لك أنا العرقي ما بعرفوا..... أقول لك آزول الشي الشربته دا طار لي في راسي. بعدين مر تحت من التكل. دخلت بيت، القالك كمشة حريم والأرياح والدلكة والمحلب ما يديك الدرب.... علي بالطلاق آزول الريحة سكرتني....."

ويضحك الجميع ويواصل الزين بنشوة: " وفي الوسط القالك العروس. بنيتن سميحة مكبرتة ومدخنة وملبسنها فركة ترمصيص."

فما معنى هذه العبارات ومعنى: "شيتن"، "الدلاليك"، "مكبرتة"، "فركة ترمصيص"؟! لقد أربكتني وأثّرت على قدرتي على الاستمتاع بالرواية، رغم أنني بالكاد فهمت الفكرة العامة.

أتساءل: هل كان من الأفضل أن تُكتب الرواية كاملة بالفصحى لتكون مفهومة لجميع القراء العرب؟ ما رأيكم أنتم؟ وهل صادفتم روايات عربية أرهقتكم لغتها الدارجة؟


التعليق السابق
أعني أن كل كاتب في المقام الأول يكتب لأهل وطنه لأن دائما من تكون القصص والأفكار والدافع للكتابة هو نقل أو تمثيل أو التأثير بأحداث وطبيعة ثقافية خاصة بالمجتمع وهذا مفهوم

لا أتفق كثيرًا يا رنا هنا لأني أعتقد أن نجيب محفوظ- وهو أشهر من وضع العامية المصرية على ألسنة شخوص رواياته في الحوار- لم يكن يكتب بالعامية الصرفة ولكن بلغة بين بين كما نقول. يعني بلهجة تبدو عامية مصرية غير أنها مطعمة بالفصحى أو هي فصحى ومطعمة قليلاً بالعامية في أسلوب فريد لا يقدر عليه إلا أمثال محفوظ. أعتقد أن شعرت أو رأيت ذلك في أكثر من رواية له مثل أولا حارتنا وملحمة الحرافيش بقصصها العديدة. ولذا، لا أعرف لماذا لم يفعل الطيب صالح مثلما فعل أديبنا؟!

هناك حل جيد يمكن أن يساعد باقي القراء الذين لا يفهمون كل اللهجات العربية، يمكننا معاملة هذه الأعمال مثلما نتعامل مع الأعمال الأجنبية ونقوم بإعادة كتابتها بلهجة كل بلد.

هذا حل جيد فعلًا ولكن يتطلب إمكانيات وتوفرًا عليه وإرادة لعمل ذلك. ولكن لدي اقتراح وقد يكون غريب بعض الشيئ: أليس من الأفضل عمل معاجم للهجة العامية لكل بلد عربي بحيث تعين على فهم الروايات المحلية بحيث نتذوق الرواية بنكهتها المحلية ونتعرف على ثقافة البلد الأم للراوية فنصير مثقفين محيطين بثقافة بلدانننا العربية؟! يعني هنالك معاجم توضع كل فترة توثق اللهجات المحلية التي تنشأ في بريطانيا وأمريكا وكذا من البلدان بحيث إذا قرانا رواية بالعامية أو فيها حورا عامي دارج يمكننا أن نعرفه بسهولة.

لا أعرف لماذا لم يفعل الطيب صالح مثلما فعل أديبنا؟!

ليست كل اللهجات العربية تصلح لما اقترحته، هناك لهجات بعيدة جدا عن الفصحى وأصل الكلمات بالفصحى، ومهما حاولت تبسيطها سيكون من الصعب عليك أن تفهمها، وهناك لهجات مألوفة أكثر وقريبة أكثر من أصل الكلمات بالفصحى وهو ما يمكنك من فهمها حتى ولو من سياق الكلام فقط، اللهجة المصرية مألوفة أكثر ويمكن أن نستخدمها بصورة في أبسط مستواياتها ولكن لهجات أخرى سيكون من الصعب على الكاتب تطبيق ذلك عليها، في المثال الذي طرحته بخصوص اللهجة السودانية فكلمة زول مثلا تعني صديق وصاحب، والكلمة بعيدة تماما عن أصل الكلمة في الفصحى، فلا يمكن أن نفهمها ولا أن نجد لها بديل في العامية، أما في المقابل ففي العامية المصرية نستخدم كلمة صاحب أيضا، في اللهجة الشامية يستخدمون كلمة رفيق وهي موجودة في الفصحى. هذا يعتمد بشكل أساسي على اللهجة.

يعني هنالك معاجم توضع كل فترة توثق اللهجات المحلية التي تنشأ في بريطانيا وأمريكا وكذا من البلدان بحيث إذا قرانا رواية بالعامية أو فيها حورا عامي دارج يمكننا أن نعرفه بسهولة.

بالتأكيد فكرتك هنا أفضل من فكرتي لأنها تساعد في تقريب الثقافات والبلدان أكثر لبعضهم البعض ولكنها تحتاج أشخاص يهتمون بما وراء العمل، يحبون التعمق في التفاصيل والاستفادة من تجربة كل ثقافة وقصة مختلفة عن واقعهم. أي باختصار لا يقرأون عمل وحسب بل يتعلمون منه.