قمت بعمل بحث سريع عن "أكثر الكتب مبيعًا في العالم" وهل تعلمون ماذا وجدت؟، ولا نتيجة لكتاب أو رواية بالعربية! حتى أنني وجدت بذيل القائمة كتابًا واحدًا لكاتبًا عربيًا وهو كتاب "النبي" لجبران خليل جبران، لكان سرعان ما اكتشفت أن الكتاب تم نشره في الأصل باللغة الإنجليزية! وهكذا أصبح الأمر رسميًا، ولا كتاب ولا رواية عربية من أكثر الكتب مبيعًا في العالم.
الكثير من الروايات الأجنبية يتم ترجمتها للعربية ولها جمهور عربي كبير، لكن قلما نسمع عن كتاب أو رواية تم ترجمته للغات أخرى، وحتى إن وجدت فلا تكون بنفس شهرة المؤلفات الأجنبية والمؤلفين الأجانب، حتى بالنسبة للجوائز الأدبية الكبيرة مثل جائزة نوبل للأدب، فإن الأديب العربي الوحيد الحاصل على الجائزة هو المصري نجيب محفوظ.
لا أعلم السبب حقيقةً وراء هذا التقهقر الواضح للأدب العربي، فهناك كتب وروايات عربية ذات ثقل، وهناك العديد من الأدباء العرب الذين قدموا روائع أدبية خلال مسيرتهم، لكن ربما لا يهتم العالم بما نقدمه أو بما لدينا لقوله، أو لربما الصورة المُصدرة عن العرب منذ قرون تلعب دورًا في عدم الإنجذاب لأدبنا، أو لربما مواضعنا وثقافتنا لا تهمهم أو لا تناسبهم، بالرغم من أن التنوع الثقافي موجود وهام! لا أعرف ..... أخبروني أنتم لماذا تعتقدون أن الأدب العربي نادرًا ما يصل للعالمية؟
أرى أن المشكلة لها شقين ، أولهم هو الثقل التاريخي الذي نحمله ، فهم دائما يروننا نقيضهم و منافسهم الحضاري، فالحضارة الإسلامية في أوجه عطائها كانت لها أعمال أدبية مازالت الى الآن تدرس و تقرأ ، فمثلا حتى الجانب العلمي لحضارتنا لا يكاد يذكر ، كأن أوروبا فجأة وصلت لهذه العلوم دون أن ترتكز في البداية على أصلها العربي ، و هذا جلي في كتابات مثل صراع الحضارات و أما الشق الثاني فأرى أنه نحن الذين أصبحنا منغلقين خصوصا في القرنين الأخيرين ، لم نعد نعمل على نشر أفكارنا بلغات أخرى بل بالعكس فقط نستورد "حتى الافكار" ، و ربما هذا المشكل عائد الى المدارس التي تعمل على تعليبنا بالثقافة الغربية بدل غرس ثقافتنا الإسلامية أو اللامبالاة التي تعيشها معظم الشعوب العربية.
هناك بالفعل تجاهل _ربما متعمد_ لدور علماء العرب والمسلمين في العلوم المختلفة، حتى أسماء العلماء وإن تم استخدامها قد تُحرف أو تُنطق بطريقة غريبة بعيدة أحيانًا عن العربية! والفترة الزمنية التي نُسميها نحن العصر الذهبي حيث كان يعيش العرب في رخاء وتقدم أدبي وعلمي نسبيًا، يتم في الغالب الإشارة إليه تاريخيًا بواسطتهم باسم عصور الظلام نسبة إلى الجهل الذي كانوا يعيشون فيه بالعصور الوسطى!
وبالنسبة للانغلاق، فمنذ انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح العالم كقرية صغيرة حرفيًا ، فأين هذا الانغلاق؟
أجل منذ انتشار الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح العالم كقرية صغيرة حرفيا ، لاكن الا ترين أننا فقط مستهلكين ، قليل منا من يكلف نفسه عناء ترجمة منشور صغير للغات أخرى رغم سهولة ذالك في عصر الذكاء الاصطناعي ناهيك عن ترجمة كتب ، و انا هنا لا أعمم فهناك من له همة كبيرة في ذالك ، إضافة إلى ذالك فتلك مواقع التواصل الاجتماعي بنسختها العربية التافهة هي ما دفعتنا الى هذا الموقع الهادئ لنتناقش اليوم.
أرى أنه علينا مسؤولية كبيرة كأفراد في نشر ما نراه يصلح من ثقافتنا ككل بجميع اللغات الحية إن أمكن.
التعليقات