كلما أستيقظ من نومي، ينتابني خوف وحزن غريب. هل أنا ما زلتُ حيّة؟ أم أن النوم أخذني إلى حياة أخرى، أو إلى موتٍ مؤبد؟
ما زلت أعيد روتين أحزاني وتقلباتي ومخاوفي يوميًا. أرتّب كل ما يحزنني من الأقل إلى الأكثر، لأُعطي كلًا منها الحق في الحزن، البكاء، والصراخ المستمر.
اطنانٌ من التعاسة، بحرٌ من الهموم، دموعٌ لا تنتهي.
حياة مليئة بالحجارة تُرصَ عليّ واحدةً تلو الأخرى، تصيبني حتى مع اختبائي منها. لكنني لم أنجح في الهرب.
أصبحتُ كتلةً من الهالات السوداء، ومزيجًا من فقدان الحركة مع فرط الدقة في كل شيء، نقصٌ يُخيّب الأمل.
سئمتُ من كوني مصدرًا للكآبة والسلبية المستبدة، ومن تلك الشوارع التي، كلما مررت بها، تذكرني بكل شيء حاولت الهروب منه.
أصبحت أهرب من الشوارع، الأغاني، ووجوه الناس، كل شيء يذكرني به، ذاك الذي كان مثل شبحٍ مميز، يسعدني دون أن أشعر، لكنه اختفى كأنه لم يأتِ، كأنني كنت أتوهم طوال الفترة الماضية.
ما هذا؟ وما الذي حصل؟ وكيف أهرب من نفسي، وأنا أعلم أنها لن تعود تحملني؟
أين أستعيد ذلك الشبح الجميل، يرفعني من إهمالي برقة، ويأخذني إلى بساتين الزهور كما كنا؟
فتارةً لا أريد أن أراه في أحلامي، ولا أن أصادفه في أيامي، وتارةً أبحث عنه لأجعله يشرح لي غيابه المفاجئ، لكن... لا أجد أثرًا له أبدًا.
كأنه غادر الشوارع، والأماكن، والسفن، هاجر البلاد القريبة والبعيدة، ربما ترك الكوكب كله.
ليتركني وحيدة كما كنت.