الكتابة بالعامية في الروايات والكتب أصبحت تثير انقساماً كبيراً يراها البعض تجديداً وقرباً من لغة الشارع، يراها آخرون تهديداً مباشراً لآخر حصون هويتنا اللغوية. أنا شخصياً أجد صعوبة بالغة في قراءة كتاب مكتوب بالعامية، وأشعر دوماً بأن هناك حاجة غلط تمنعني من الاندماج مع السرد، وكأن اللغة فقدت وقارها وسحرها الذي لا نجده إلا في الفصحى. ورغم هذا التحفظ الشخصي، لا يمكن إنكار نجاح أعمال كثيرة كُتبت بالعامية وحققت أرقام مبيعات خيالية، مثل عايزة اتجوز مثلا، كتب عمر طاهر او محمد ابرهيم. والتي استطاعت جذب فئة جديدة تماماً من القراء الشباب الذين قد يجدون في الفصحى حاجزاً يصعب عبوره.
اعرف طبعا ان البعض يعتبر الكتابة بالعامية ليست استسهالاً بل أداة لنقل الواقع بصدق وكسر الجمود الثقافي لتصل المعرفة للجميع دون تعقيد. لكن من وجهة نظري أن القراءة هي الباب الأخير الذي يربطنا باللغة العربية الفصحى في ظل سيطرة لغات أجنبية ومصطلحات جين زي والفا على حديثنا اليومي، فإذا أُغلق هذا الباب واستبدلناه بالعامية في الأدب أيضاً، فمن الممكن أن تنتهي صلتنا بلغتنا الأم للأبد.
التعليقات