10

هذا آخر كتاب قرأته ماذا عنكم؟

حين تبلغ الثلاثين، لن تستطيع أن تتظاهر لفترة أطول. سيغدو من المستحيل أن تعمل في وظيفة تكرهها، أو تقيم علاقة مع شخص لا تحبه، أو تعامل جسدك باستخفاف. بعد الثلاثين ستبدأ بالشعور بشكل أقوى. ستكون متصلًا بشكل أكبر مع جسدك، قلبك، وروحك. من كتاب "متعة أن تكون في الثلاثين"

هذه الفكرة ربما من أكثر الأفكار التي استوقفتني بالكتاب، حيث يعتقد الكثير منا أن الأربعين هي السن الرسمي للنضوج ورجاحة العقل، وإذا قرأت مساهمتي السابقة عن كتاب "أربعون" للإعلامي أحمد الشقيري، فربما ستتأكد لك فكرة أن الشخص ربما يصل لذروة نضجه في سن الأربعين فعلًا، لكن هناك الكثير منا أيضًا ممن لا يعطون لفترة الثلاثينات حقها.

ففترة الثلاثينات تُعد هي بداية التحول الحقيقي والنضج في حياتنا في الغالب، حيث أنها تقع بين عنفوان فترة العشرينات، ورزانة فترة الأربعينات، وهي الفترة التي تُصقل فيها شخصياتنا بحق وتبدأ أن تظهر بها ملامح شخصية الفرد، كما أن مدى النضج الذي نعمل عليه في فترة الثلاثينات هو الذي سنحصل عليه في الأربعينات.

فمثلًا في العشرينات قد يضطر بعضنا لقبول الوظائف من أجل أن نعمل ولا نكون عاطلين أو من أجل المال، لكن في الثلاثينات إذا قررت أن هذا العمل غير مناسبًا أو أكرهه فسيكون من الصعب أو المستحيل أن أُكره نفسي على القيام به، ففكرة إدراك أننا غير مضطرين لفعل ما نكره أو أن هناك بدائل أخرى قد نتجه لها فكرة ممتعة، لكن لا أنكر أنها مسؤولية أيضًا.

كان هذا آخر كتاب قرأته فماذا عنكم؟ وما أكثر فكرة استوقفتكم بالكتاب؟


التعليق السابق

اتفق معك تمامًا. سبب قراءتي لهذا الكتاب يعود إلى صديقة لي يمكنني وصفها بأنها على دراية واسعة بالأمور السياسية، أو على الأقل تملك شغفًا لا يُستهان به تجاه السياسة، النظام، والظلم المنتشر في العالم. كانت قد ذكرت لي أكثر من مرة ما حدث في سوريا والحرب الأهلية هناك. كنت أُبدي تفاعلًا معها، رغم أنني لم أكن مهتمة كثيرًا حينها، لا أعلم السبب، ربما يعود لطبيعة البيت الذي نشأت فيه.

لكن ما شدّني فعلًا هو شغفها بقي حديثها عالقًا في ذهني. وبعد مدة، صادفت الكتاب. لا أستطيع القول إنني بحثت عنه، أو أنه وُصِي لي بقراءته. ببساطة، وجدته بالصدفة عند صديقة، واتضح أنه يعود لأختها. لفتني العنوان وحين علمت أنه يتناول واقع سوريا، شدني أكثر. بدأت قراءته بدافع الملل، لكن مع انتهاءه أدركت كم كنت غافلة عن أشياء كثيرة.

حدث لك مثل ما حدث مع كثير منا الناس عند معرفتنا بحقيقة ما كان يحدث في سوريا من تعذيب وفظائع، خاصةً صدمتنا بعد فتح السجون والمعتقلات مثل صيدنايا ومناظر الناس وهم بالداخل وشكل الزنزانات، ثم مناظرهم وهم يهرعون للخروج غير مصدقين وحكاياتهم ومآسيهم وحالتهم الجسدية والنفسية الصعبة للغاية.

الله يشفيهم ويعوضهم أفضل مما فقدوا ويرحم الشهداء.