هل تنظيم الوقت مماطلة؟ من كتاب Algorithms to live by
في الكتاب الفريد من نوعه Algorithms to live by يعرض المؤلف خوارزميات عمل الحاسوب وطريقة تماشيها وتناسبها مع حياتنا اليومية. يعرض طريقة تنظيم الوقت كأحد الأمثلة.
الحاسوب يحتاج لتنفيذ عدد ضخم من المهام، بعض تلك المهام ذات أولوية عالية، والبعض الآخر بأولوية منخفضة. حاول المبرمجون جعل الحاسوب يرتب المهام، بدءا من المهمة الأعلى أولوية إلى المهام الأقل أولوية، ثم قضاء وقت في كل مهمة حسب أولويتها، لكنهم اكتشفوا أن هذا يجعل الحاسوب يقضي وقتا طويلا جدا في ترتيب المهام وتنظيم والوقت، أكثر من قضائه الوقت في تنفيذ المهام بالفعل!
هذا جعل مبرمجي نظام التشغيل Linux يبرمجون النظام بحيث يقسم المهام إلى عالية الأولوية، ومتوسطة الأولوية، ومنخفضة الأولوية، دون أي تفصيل إضافي، ثم تنفيذ المهام عالية الأولوية بوقت أطول، لكنه لن يقضي وقتا في ترتيب تلك المهام، بل سيتنقل بينها عشوائيا. هذا جعل الحاسوب أعلى كفاءة وسرعة، إذ صار يقضي وقتا أطول في تنفيذ المهام عوضا عن قضاء أغلب الوقت في تنظيم الوقت.
يحاول المؤلف تطبيق هذه التجربة على حياتنا اليومية. يقول: إن المبالغة في تنظيم الوقت وترتيب المهام يجعلنا نخسر الكثير من الوقت، لهذا أحيانا يجب أن نختار السير بين المهام بعشوائية، دون محاولة ترتيبها. ربما نضعها في "دلاء" الأولويات، أي: بعض المهام يكون لها أولوية عالية، ولكن دون ترتيب تلك المهام ودون تفصيل زائد للحد.
مثلا: عند استقبال عدد كبير من رسائل البريد الإلكتروني، فإنه عوضا عن ترتيب تلك الرسائل من المهم إلى غير المهم، يمكن قراءة تلك الرسائل بترتيب عشوائي، هذا سيوفر وقت التنظيم، وسيجعل العمل أكثر كفاءة.
فكيف يمكننا تنظيم الوقت بحيث لا يكون مماطلة؟ شاركونا استراتيجياتكم.
الفكرة في الكتاب فعلاً مثيرة لأنها تسلط الضوء على أمر نعيشه بشكل مستمر دون أن نلاحظه، وهو أننا أحيانًا نبالغ في تنظيم وقتنا لدرجة أن هذا الترتيب نفسه يصبح معوقًا، إذ نقضي وقتًا أطول في التخطيط بدلًا من الإنجاز.
شخصيًا، دخلت في دوامة إعداد القوائم وترتيب المهام وألوانها، وكان لدي اعتقاد أن هذه هي الطريقة المثلى لتنظيم الأمور. ومع ذلك، اكتشفت في النهاية أنني أنجزت فقط بعض المهام البسيطة، رغم أنني قضيت وقتًا طويلًا في الترتيب.
مع مرور الوقت، بدأت أغير من طريقتي. أصبحت أختار كل يوم عددًا بسيطًا من المهام المهمة، دون التركيز على ترتيبها بشكل مثالي. بدأ تمييزي الأول للمهمة يكون بسيطًا، فأبدأ بها مباشرة دون تفكير طويل في أي منها أبدأ أولًا. تخليت عن فكرة أن الترتيب يجب أن يكون دقيقًا في كل شيء، وأصبح من المهم أن أتحرك وأنجز، لأن التنظيم الزائد في بعض الأحيان يعد نوعًا من التسويف الذي نخدع به أنفسنا.
حتى العشوائية، أحيانًا، يمكن أن تكون مفيدة، لأنها تدفعنا للتحرك بدلاً من أن نظل نخطط ونتردد.
في النهاية، تظل الحركة والإنجاز هما الأهم، لأن التنظيم الزائد أحيانًا يكون عقبة بحد ذاته. ماذا عنك؟ هل تميل إلى التنظيم الدقيق أم تجد أن العشوائية تلعب دورًا في إنجازك؟
أتفق تمامًا إن التنظيم الزائد ممكن يتحول بسهولة إلى فخ يخلينا نحس إننا نتحرك، بينما الحقيقة إننا بس نعيد ترتيب الكراسى فى القاعة بدل ما نبدأ العرض ، اللى طرحه الكتاب "Algorithms to Live By" يتناغم تمامًا مع نظرية في علم النفس الإدراكي تقول إن البشر يميلون لـ"التنظيم كآلية هروب" من البدء الفعلى، وده بيحصل لما نربط التنظيم بالشعور بالأمان، وكأننا بنأجل المواجهة مع المهمة نفسها. شركات مثل Google تعتمد أحيانًا على مبدأ "timeboxing" بدلًا من التنظيم التفصيلى وهو إنك تخصص وقتًا ثابتًا للمهمة دون الخوض فى تفاصيل ترتيبها وهذا يعزز الإنجاز ويقلل من ضغط التنظيم
التعليقات