كيف نتخلص من الكراكيب العقلية؟!.. من كتاب "عبودية الكراكيب"

  • Amany11

في كتابها "عبودية الكراكيب" تشير كارين كينجستون إلى الاثار السلبية لوجود ما يعرف بالكراكيب من حولنا، على المستويين المادي والمعنوي..

وغالبا ما تنتج تلك الكراكيب بسبب غريزة حب التملك، المتحكمة بسلوك الكثيرين؛ إذ تدفعهم لتملك الكثير من الأشياء، رغم عدم حاجتهم لها!

لكن أكثر ما لفتني هو محاولة الكاتبة تطبيق تقنية "فنج شوي" لإعادة ترتيب الكراكيب العقلية، مثلما فعلت مع نظيراتها المادية.. 

فالكراكيب لا تقتصر فقط على تلك الأشياء المادية التي تراكمت حولنا عبر السنين، بل تشمل أيضًا تلك الأفكار والمشاعر -السلبية خاصة- التي نتمسك بها رغم كونها ليست ذات أهمية، حتى انها قد تمنعنا من تحقيق السلام والتوازن النفسيين ببعض الأوقات!

فأحيانا ما يشعر بعضنا بحالة من الفوضى الفكرية تسيطر على عقله، لا تمكنه من ترتيب أولوياته، ولا تسمح له بالتفكير المنطقي السليم، دون التوتر والقلق إزاء تلك الفوضى وما تعج به من أفكار ومعتقدات وذكريات!

برأيكم، كيف نستطيع تصفية عقولنا، وتنقيتها من تلك الأفكار والذكريات غير المرغوبة؛ حتى لا تصبح كراكيب عقلية تعيق تفكيرنا فيما بعد؟!


أثارت الفكرة انتباهي، لكن هل “الكراكيب” دائمًا شيء يجب التخلص منه؟ العقول المبدعة، كما أراها، ليست مرتبة بطريقة مثالية، بل تعج بالفوضى، بالأفكار المتداخلة، بالأسئلة التي لا إجابات لها، وهذا تحديدًا ما يجعلها نابضة بالحياة.

ربما المشكلة ليست في الامتلاء، بل في نوعية ما نملأ به عقولنا. هناك كراكيب تخنقنا، تثقل خطواتنا. لكن هناك أيضًا فوضى خلاقة، تُشعل خيالنا، تدفعنا لنرى العالم بطرق غير تقليدية. الحل ليس في التخلّص من كل شيء، بل في معرفة ما يستحق البقاء وما يجب تركه وراءنا.

فكما أن بعض الأماكن تزدحم لكننا نشعر فيها بالإلهام، وبعضها نظيف لكنه بارد وفارغ، كذلك عقولنا تحتاج إلى ترتيب لا يُطفئ العشوائية الجميلة، بل يوجهها نحو شيء أكثر عمقًا وإبداعًا.