كتاب إلى الجيل الصاعد : كيف نعزز مستوى الوعي والتفكير النقدي لدى الأجيال الصاعدة؟

سلط كتاب الجيل الصاعد للشيخ أحمد السيد على ضرورة تنشئة الشباب حديث السن على التفكير النقدي وتعزيزه لديهم ورفع مستوى الوعي بالأحداث من حولهم ، وهذا ما يشاهد في العديد من شباب المرحلة الإعدادية والثانوية وحتى في المرحلة الجامعية.

ففي الوقت الحالي نجد أن الشباب أقل وعيًا وإدراكا بما يحدث حولهم، وكل انتباهم منصب في أمور سطحية وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هل بمقدورنا إيصال غالبية أبناء الجيل الصاعد إلى هذه الدرجة من الوعي وتفعيل التفكير النقدي بينهم خصوصا مع وجود أنماط غير واعية من التفكير والسلوكيات الغير مرنة في التعامل مع الأخر لدى بعض الفئات الأكبر في المجتمع بحيث يصبح الشباب حديث السن ملزم بأمور لا توافق طريقة تفكيره وتعامله مع الأمور ولكن يكون مضطرا لفعل الأشياء بناءا على معايير المجتمع أو رأي الأهل.

على سبيل المثال يضطر بعض الأبناء لدراسة بعض التخصصات الجامعية لأن أحد الوالدين درس ذلك التخصص أو لأن الأهل أرادوا ذلك بلا مراجعة لقدرة الابن على دراسة التخصص فضلا عن رغبته، وهذا ما يؤدي في كثير من الأحيان لتتضيع الابن بضع سنوات في معاناة مع الجامعة وأحيانا يغير تخصصه أو يترك الجامعة، في حين كان بالامكان محاولة ايجاد تخصص مناسب ومقارب بشكل جزئي لرغبة الأهل . يندفع الأهل أحيانا برغبة جموحة لرؤية ابنهم في مراتب عالية دون ملاحظة سير الحياة في الأجيال الشابة واحتياج سوق العمل . إنني هنا لا ألغي بالطبع أهمية الاسرة في دعم الابن ولا أيضا اهتمام الاسرة وحرصها على مستقبل أبنائها التي قدم الوالدان من أجلهم كل ما يستطيعان ، لكن مقصدي هو إشراك الأبناء بما لديهم من قدرات ومهارات وأهمها التفكير الناقد في اختيار أنسب الخيارات في مجالات الحياة المختلفة.

فما مدى تأثير هذا الأمر على الشباب الصاعد وكيف سيؤثرون بوعيهم على مجتمعاتهم وكيف يمكن للشخص أن يرفع مستوى الوعي لديه ؟


الشيخ المربّي أحمد السيد من الشخصيات المفضلة عندي، لديه منهجية رائعة تعتمد على الفِكر والنقد وليس مجرد التلقين أو الجمود، كثيرًا ما أستمع وأقرأ له وآخر ما اطلعت عليه كانت سلسلة "خير القرون" بالمناسبة أرشحها لك إن لم تكن قد تابعتها بالفعل، لكن كتاب "إلى الجيل الصاعد" لم أقف عليه لعلي أضعه في خطة قرائتي لاحقًا.

فكرة تثقيف وتوعية الجيل الحالي ليست مستحيلة كما نتوهم أحيانًا، معظم ناشئي هذا الجيل لديهم الفِطنة والذكاء والمهارات الذهنية لكن تحتاج إلى إعادة ضبط في مسارها، وإعادة توجيه البوصلة لمشاكل أمتنا ومحاولة إصلاحها بدلًا من الدخول في نقاشات سطحية وتضييع الوقت على منصات التواصل الاجتماعي.

أتفهم كثيرًا طرحك للمشكلة المجتمعية المتعلقة بتدخل الأهل بشكل مباشر في اختيار مسار أبنائهم دراسيًا ومِهنيًا، هذه المعضلة تحتاج لنشر الوعي الفكري بين شريحة الوالدين وعرض خطورة هذا الأمر على الجيل ككل، دخول طالب لجامعة لا يحبها هو قتل للانتاجية التي نرجوها من كلاهما الطالب والتخصص. معظم الآباء الذين يصرون على فِعل كهذا يكون لديهم قناعة أنهم على حق، لرؤيتهم عائد مادي أو مكانة اجتماعية تُحلّق في الأُفق لأبنائهم، وللأسف هذه نظرة قاصرة بعض الشيء، فالمسارات تتبدل أحوالها من جيل لجيل، كما ذكرت أنت أن لكل جيل رغباته ومتطلبات سوق العمل الخاصة به.

أحب أعمال الشيخ أحمد وكتاباته ولعله من أبرز من ينشر العلم والوعي هذه الفترة وخصوصا لدى الأجيال الجديدة

لم أشاهد السلسلة لكن لعلي ابدأ بها قريبا

استغلال الجيل الصاعد بما لديه من قدرات ومهارات سيؤدي بتغير حال المجتمع إلى مكان أفضل بكثير من الآن بإذن الله

مشكلة التخصصات الجامعية تجتاج إلى تعاون بين الأبناء والآباء والمؤثرين في المجتمع لإصلاحها وهذا ما نرجوا أن يكون واقعا في المدى القريب .