كتاب محاط بالحمقى: كان تعريفه للحماقة ببساطة هو أي شخص لم يفكر أو يتصرف مثله.

سابقاً لكي تحصل على لقب أحمق كان عليك أن تبذل بعض الجهد؛ لتظهر عليك علامات الأحمق المثالي، أما اليوم فيكفي أن تختلف معي بالرأي حتى أعطيك اللقب مع مرتبة الشرف.

نحن اليوم تعودنا على قول هذا أحمق هذا لا يفهم وهذا لا يمتلك وعي، فقط لمجرد أن رأي هذا أو نظرة هذه لأمر ما مختلفة عن نظرتنا له، ويمكن أن يتطور الأمر من وصفه بالأحمق إلى افتعال شجار أو التلفظ بما لا يصح قوله.

نجاهد لنثبت أن نظرتنا للأمور هي الأصح ونؤمن بأن كل من لا ينظر للأمر نفس نظرتنا فهو أحمق كبير، وهذا نمط من أقبح أنماط التعصب، حيث لا نقبل سوى رأينا ونستحقر من لا يقبل به.

فلماذا لم يعد معظمنا يتقبل اختلاف الرأي ويوزع لقب الأحمق على كل من يختلف معه يومياً؟


الموضوع كله هو عدم فهم. عدم فهم للآخر، ونقص في المعرفة لا يعرف به صاحبه. كلما أدرك الإنسان مقدار ما لا يعلمه عن العالم، وعن نفسه، يصبح أكثر هدوئا في سماع الآخرين، وأكثر صبرا عليهم. أكثر الناس علما هم الأنبياء ولذا فهم أكثر الناس صبرا على أقوامهم، وأكثرهم مقابلة للإساءة بالإحسان. وأظن أن فعل ذلك يتطلب النضج، والعلم، والحكمة. وكل ذلك لن تجده في شخص بسهولة.

ولكن الأنبياء كانوا على رأيهم يا هاجر والإنصات لا يعني النقاش والقبول بالضرورة، وعلى العموم أن متفق معك بمعظم القول، ولكن برأيك هل لذة الانتصار تستحق أن يخوض هؤلاء الجدال ويتعصبوا لرأيهم، بصراحة أرى أنه خلل نفسي.