رواية في ممر الفئران: كيف نهرب من الروتين القاتل دون أن نخرب حياتنا؟

Mo_essam

"فلتنم.. فلتنم.. في الصباح سيمر اليوم سريعاً وتخلد للنوم من جديد.. ستفعل هذا وتواظب عليه 365 مرة كل عام، ولمدة عشرين عاماً أخرى فقط، ثم ينتهي كل شيء"

كان هذا الاقتباس من رواية في ممر الفئران واقعي للدرجة التي تجعله خالداً في ذهني، ولكنه حزين أيضاً لدرجة تجعلني مشفق على نفسي، بل على فئة كبيرة أحياناً.

ثمة فئة كبيرة منا عالقة في روتين ثابت، ربما لا يكون قاسي، ولكن فكرة الروتين نفسها قاتلة يا أصدقاء، ندفع أنفسنا لفعل نفس الشيء يومياً وانتظار نفس النتيجة، ونكرر نفس ردود الأفعال.

منذ فترة فكرت في البحث عن شئ مختلف قد فعلته بهذا الشهر فلم أجد، نفس الأشخاص ونفس الأحداث ونفس الوجهة التي أهرول نحوها، وهذا مرهق لو تعلمون.

أشعر منذ أن أستيقظ وحتى أنام أنني أدفع نفسي دفعة من يحاول أن يمنع كون كامل من الانزلاق نحو الهاوية، وأظن أن هناك الكثيرون مثلي، يصفهم هذا الاقتباس، ويخلق بداخلهم حزن وتساؤلات عديدة كلما تذكروه.

فكيف برأيكم نتغلب على قسوة الآخرين، ونخلق مذاق مختلف للأيام دون أن نفقد وجهتنا وما نسعى إليه؟


ثمة فئة كبيرة منا عالقة في روتين ثابت، ربما لا يكون قاسي، ولكن فكرة الروتين نفسها قاتلة يا أصدقاء، ندفع أنفسنا لفعل نفس الشيء يومياً وانتظار نفس النتيجة، ونكرر نفس ردود الأفعال.

رغم أن الروتين قد يكون مفيدًا في بعض الأحيان ويخلق نوعًا من التوازن والشعور بالتحكم، لكنه في أحيان كثيرة يكون قاتلًا كما تقول، خاصة لو أن هذا كله بلا معنى، فما الذي يدفعني للاستيقاظ والذهاب للعمل والدراسة، ومن ثم الخلود للنوم لأعيد الكرة في اليوم التالي؟

أظن أن خلق معنى ما قد يجعل من هذا الروتين محتملًا بعض الشيء.

كما أن ممارسة الهوايات فعل لا غنى عنه لكي يسترد المرء روحه. ففي الأيام التي أكون مشغولة فيها للغاية بحيث لا أجد وقتًا لأجلس وأقرأ ولو عشر صفحات بصفاء ذهن أشعر حينها بتعاسة شديدة، وما أن تعود مقدرتي على القراءة أشعر وكأن روحي عادت إلي.

اتفهم فكرة الهوايات أو الممارسات التي تهون على النفس، وأعرف أثرها الإيجابي عن تجربة، ولكن حديثك عن البحث عن معنى لا أفهمه بصراحة لا أعرف كيف يمكن ذلك وبما يؤثر.

أقصد أن يكون للإنسان هدف أسمى يسعى إليه لكي لا يشعر أن حياته عبثية وتضيع هباء.

فلو أنني أتبع روتينًا صارمًا لأجل صحتي مثلًا، فحتى لو ضجرت من هذا الروتين سأذكر نفسي بالهدف الأسمى الذي أطمح إليه، فسيهون علي هذا قليلًا.