كتاب نهاية رجل شجاع: كيف نقلل قسوة الحرب التي يخوضها الآباء يومياً؟

  • Mo_essam

"في قسوة الأب كان يكمن حب عظيم، حب يعجز عن التعبير عنه إلا بالصمت والصرامة"، كانت هذه الجملة التي قالها حنا مينا مؤلف الكتاب بمثابة مفتاح لباب من التفكير أظن أننا نهمله جميعاً.

وهو ذلك الباب الذي يجعلنا قادرين على برهنة وفهم تصرفات الآباء؛ لنفهم ما إن كانت حباً شوهت الضغوط طريقة التعبير عنه، أم كانت صرخة تعلن عن نهاية المشاعر والقدرة على التعبير عند الآباء.

وإن نظر كلاً منا إلى أبيه فسنجد أن الآباء يخوضون حرب قاسية مع الحياة؛ لتوفير متطلبات الحياة ولتربية الأبناء وحمايتهم، ولأسباب أخرى عديدة يمكن أن تنهار الحياة إذا لم يحرص عليها الآباء.

أما نحن فنهمل كل هذا، ونرغب في أن يتعامل معنا الآباء وكأن طاقتهم كلها مكرسة للتعامل معنا فقط، وأنا لا أنكر أن الأبناء من حقهم أن يحصلوا على معاملة طيبة وسوية، ولكن أليس للآباء حق في التقدير على ما يمرون به من أجلنا!

فكيف نخفف من حدة الحرب التي يخوضها الآباء من أجلنا، ونفهم مشاعر الحب التي تخرج وسط ردود أفعالهم القاسية؟


التعليق السابق
هذه القسوة قد تكون نابعة من حب عظيم يعيشه الآباء ولكنهم غير قادرين على التعبير عنه

لا أؤيد تبرير الأفعال القاسية بأمور لطيفة لمجرد تقبلها لكني لا أختلف معك في أن هذه التصرفات قد تنبع من ضغوط الحياة وعدم القدرة على التعبير، لكن هذا لا يعني أن على الابن أن يتحمل مسؤولية ذلك، فكما يُطلب من الابن أن يفهم ضغوط والده، يجب على الوالد أيضاً أن يراعي مشاعر ابنه ويحسن من أسلوبه، فالقسوة لا يجب أن تكون وسيلة للتعبير عن الحب بل إن المجتمع هو الذي أعطاها هذا الطابع، وهذا بالطبع خطأ، ليس على الابن أن يلعب دور الأب هنا ويحاول التواصل بلطف بل بالعكس

Taqwa_Mubarak أضف ردا

أتفق معك سارة من حيث أنه لا يوجد مبرر للقسوة، ولكن في حالة الآباء وبالأخص في مجتمعاتنا العربية يبدو الأمر أكثر تعقيدًا، ليس فقط بسبب الضغوطات التي يتحملها الآباء من أجل أبنائهم، بل ابتداءً من طريقة التربية التي تلقوها والتي صنعت منهم جبالًا وليس بشر طبيعيين مثلنا، لاحظي حولك ستجدين أن أغلب الآباء الحاليين عوملوا من قبل الأسرة والمجتمع بقسوة وجفاف، تم تحميلهم مسؤلية أخواتهم البنات، أفهموهم أن التعبير عن المشاعر والبكار عار للرجل، فأصبح هناك خلل في منظومة التواصل العاطفي لديهم، تجدينه يحب أبناءه ولكنه لا يعرف كيف يعبر عن ذلك فقط، قد يكون الواحد فيهم يفيض قلبه من البكاء إذا تأذت شعرة من ابنه، ولكنه يقف بحزم وثبات أمامه، لأنه لا طريقة أخرى أنسب للتعبير من هذه برأيهم.. كيف يمكن أن نغيّر هذه الحقيقة برأيك؟

ولكن بهذا الشكل يا تقوى نعطيهم مبرر للمعاملة القاسية، ولو كانت المعاملة قاسية سنصبح نحن قساة على الأبناء وندخل في حلقة تكرار لا تنتهي.

لا أقول ذلك من باب التبرير بل من باب تسليط الضوء على جذور المشكلة التي نتجاهلها عند الحديث عنها، فبدلًا من التركيز فقط على محاولة تغيير ما نشأ عليه الجيل السابق من الآباء وشابوا عليه، علينا أن نجتث هذه الثقافة والتربية الجافة التي تنتج لنا آباء مستقبليين قساة، على المجتمع والأسرة أن لا يسلبوا منهم حقهم في التعبير والتعاطف منذ الصغر حتى لا نعاني منهم في الكبر، على أحدهم أن يقطع هذه الدائرة.

ربما يستطيع الأبناء تغيير آباءهم، وسلوكياتهم إن كانوا بالغين بدورهم. لكن كأطفال، فهذا مستحيل طبعا. أما إن كانوا بالغين، فهناك الكثير من الأشياء التي بوسعهم فعلها؛ كالتحدث مع الأب، وتليين قلبه، وتوصيل فكرة أنه لا بأس بالتعبير عن الحب سواء بأن يقوموا هم بذلك أمامه أو بإخباره صراحة. فعندما يكبر المرء، وينضج، يكتشف أن والديه بشر عاديين تماما، ولذا فهم أيضا يحتاجون للتشافي من آثار ماضيهم الشخصي، وظروفهم.

أتمنى أن يفعل الأبناء ذلك، وأن يتوقف شعورهم بالكراهية نتيجة قسوة الآباء في مرحلة الطفولة.