كتاب كيف تقول لا: كيف تفرق بين الصديق الحقيقي والصديق المستغل؟

Mahmoud_Elfawy

تحاول الدكتورة سوزان نيومان في كتابها كيف تقول لا أنه يجب التوقف عن قول نعم للمعارف الذين نعتقد أنهم أصدقاؤنا حتى لا نتعرض للاستغلال.

ورغم أن معظم كلامها لا يفرق بين الأصدقاء الحقيقيين والمستغلين إلا أنه قد لفت نظري فكرة التفريق بين الصديق الحقيقي والمستغل باسم الصداقة.

وللتفريق بينهما توجد بعض العلامات والفوارق التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند الحكم على أحدهم منها على سبيل المثال لا الحصر:

الصديق الحقيقي يعطي ويأخذ فلا تجده أبدا يطلب كثيرا بينما لا يعطيك شيئا، أما المستغل فهو يأخذ ولا يعطي، ودائما ما تجده احتياجاته كثيرة بينما تفتقده حينما تحتاجه.

الصديق الحقيقي يقدر مساحتي الشخصية وحالاتي النفسية وأوقات انشغالي، بينما المستغل لا يعطيني أي مساحة شخصية ولا يأخذ بعين الاعتبار حالاتي المختلفة، بل يحزن لو رفضت له شيئا رغم ما أقاسيه.

الصديق الحقيقي دائما بجانبي ويدعمني ويعلي من قدري وشأني، بينما المستغل لا يدعم أبدا ويقلل مني ومما أفعله سواء في حياتي بصفة عامة أو خدماتي التي أقدمه له.

الصديق الحقيقي يثمن الصداقة نفسها التي بيننا بينما المستغل لا يهتم بشيء سوى ما نقدمه له.

وهناك فوارق أخرى كثيرة ربما يعجز الكاتب عن حصرها، لكن أعظمها أن الصديق الحقيقي يقبلنا بكل ما فينا، وهذا لا يعني أنه لا يحاول أن يجعلنا أفضل ويغير طباعنا السيئة، بينما المستغل قد لا يقبلنا من الأساس لكنه يعلم أنه يحتاج إلينا لذا يصادقنا.

وأنتم كيف تفرقون بينهما؟ وماذا تفعلون إزاء المستغلين وكيف تبعدونهم عنكم؟

هل تشعرون بالحرط إذا طلب منكم أحدهم شيئا أن ترفضوه؟ وكيف تتصرفون حينها لترفعوا عنكم ذلك الحرج؟


الصديق الحقيقي هو الذي يطلب منك ولا يجبرك على قول نعم، وهنا يأتي شخص يحترم حدودك الشخصية، يقدر وقتك وجهدك، ويرغب في أن تكون مرتاحًا وسعيدًا، وهذا برأيي توضحه المواقف، فالمواقف وحدها هي التي تفرز الناس في حياتنا وتوضح لنا ماهيتهم وطباعهم، فلن تعرف المرء إلا حين تتعامل معه في مواقف الحياة المختلفة، السعيد منها والحزين، هل كان يفرح لفرحك وإنجازاتك، هل كان يرفع من معنوياتك، هل يهمه أن تكون بخير.

الصديق الحقيقي هو الذي يضع نجمة تلو النجمة على أجزائك المظلمة، وتعرف أنه سيكون معك بالرغم من كل شيء.

ولكن هناك أيضا أصدقاء حقيقيون لكنهم لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم مثل عدم قدراتهم على مواساتنا رغم حزنهم الشديد علينا، فكيف لما أن نفرق بين عدم القدرة على التعبير عن المشاعر والاستغلال؟

من لا يستطيع التعبير عن مشاعره بالكلام سيترجمها إلى مشاعر، والصديق الصامت الذي لا شخصية له في العلاقة أمره مشكوك به في الحقيقة، وربما يكون طفيلي أكثر من كونه صديق ي علاقة مشتركة وفيها تبادلية.

وربما يكون طفيلي أكثر من كونه صديق

لا نستطيع الحكم على الأشخاص بسهولة، فلا يمكننا القول أن الشخص القادر على التعبير عن مشاعره فهو شخص محب لنا أو غير طفيلي، فمن الصعب ترجمة مشاعر البشر

لذا وهبنا الله العقل والإدراك والحواس لنتتبع الشخصيات المهمة في حياتنا ونختار ما هو خير لنا، وأن لا نمشي على غير هدى في العلاقات لإيماننا أن مشاعر البشر لا يمكن ترجمتها بسهولة.

لكن العقل لا يستطيع الدخول في نوايا من حولنا وإذا وهبنا الله العقل فهو أيضا وهبنا الإنسانية والتعاطف مع حولنا والتماس الأعذار أيضا

نعم لا يستطيع العقل الدخول في النوايا، لكنه يستطيع استنتاج ما يدل عليها من أفعالهم

هذا ما كنت أقصده محمود، فتغييب العقل والقلب والإدراك وحواسنا المختلفة لمجرد أننا لا نريد الدخول في نوايا الناس محض جنون يمكن أن يهزمنا في صراع العلاقات من حولنا.

لم يكن المقصود أبدا تغييب العقل لكن عدم التسرع في إصدارنا للأحكام على الأشخاص

وكيف تعلمين أنه لا يحاول إجبارك على قول نعم؟ فقد يستخدم طريقة يعلوها الحياء واصطناع الضعف مع جملة مثل "لو لم يكن ذلك باستطاعتك فلا عليك". هو يعلم انه باستطاعتك لأنه صديقك والمفترض أنه يعرفك جيدا وإلا لما طلبه منك، لكنه يستخدم هذا الأسلوب حتى تضعف من الداخل عن قول لا حتى وإن أردت قول ذلك.

باختصار يجعل الأمر وكأنه بيدك لكنه يجبرك بهذا الأسلوب.

وإن كان يدري أنه باستطاعي وقال لي هذه الجملة، هل يجبرني برأيك على قول نعم، أظن أن الأمر عالق هنا، بوضوحك مع نفسك، وصراحتك معها ومع من حولك، فأنت حين لا تريد فعل أمر ما لن تفعل "هذا المفروض" وإن كان ذلك لأخيك وليس صديقك.

النفس البشرية بطبيعتها تميل إلى الشفقة والتعاطف مع الضعيف فترى نفسك تميل للمحاولة إلى إرضائه.

بمثال صغير: في مشهد ترين قطة قابعة في رعب تكاد تدفن نفسها في الأرض خوفا من كلب شرس. بماذا تشعرين؟

في مشهد آخر ترين قطة تطارد عصفورا لا يستطيع الطيران وتلتهمه بعد صيده. بماذا تشعرين؟

في مشهد ثالث ترين ذئبا هاجم كلبا وعضه في رقبته حتى الموت. بماذا تشعرين؟

مع العلم أن القطة هي نفسها والكلب هو نفسه، ونفس الذئب لو هاجمه نمر كبير فقتله لأشفقتي عليه.

وحتى لا أطيل عليكِ، فإن غلف الطالب طلبه بغلاف الضعف عن إتمامه لأي سبب وصدقته -حتى وإن كان كاذبا- فستميلين على قول نعم رغما عنك

أظن يا محمود أن هذا سيكون حقيقًا ويمكنني رؤيته عند شخص في الثانية عشر من عمره، أما مع مرور الخبرات في هذه الحياة وكثرة الموقف، وقوة الشخصية ومعرفة الذات، سيكون الأمر أكثر هدوءًا والتعاطف أكثر ذكاء وفي مكانه تبعًا للموقف، أن تشعر أنه يتم استغلالك وتتعاطف، هذا جهل منك في نفسك وفي حدودك الشخصة واهتزاز ثقتك بنفسك.

وكيف تعلمين أنه لا يحاول إجبارك على قول نعم؟ فقد يستخدم طريقة يعلوها الحياء واصطناع الضعف مع جملة مثل "لو لم يكن ذلك باستطاعتك فلا عليك". هو يعلم انه باستطاعتك لأنه صديقك والمفترض أنه يعرفك جيدا وإلا لما طلبه منك، لكنه يستخدم هذا الأسلوب حتى تضعف من الداخل عن قول لا حتى وإن أردت قول ذلك.

باختصار يجعل الأمر وكأنه بيدك لكنه يجبرك بهذا الأسلوب.