كيف يمكن للأشخاص الذين يعانون من العزلة أن يواجهوا العالم، ويختلطوا مع المُجتمع بشكل إيجابي سَلِسْ؟؟

قرأتُ في رواية (صاحب الظل الطويل) للكاتبة الأمريكية جين ويبستر، فِكرة تحكي عن مَاذا يُمكن أن يَحدُث لفتاة قضت مِن عُمرها سِتّةَ عَشَرَ عا​مًا في (دَار للأيتام) لم تخرج مِنها قط، ولا تعرف أي شيء عن العالم الخارجي .. وفجأة! إنتقلت إلى الجامعة، حيثُ هناك حياة جديدة مُختلفة تمامًا عن حياة (الميتَم) .. وكأن هذه الفتاة مخلوق فضائي غريب من عالم أخر، جاء ليزور الأرض لأول مَرة.

وتحكي (جيروشا) بطلة القصة على لسانها

لقد سَافرتُ بالقطار مُدة أربعِ سَاعات من (المَيتم) إلى البلدة التي توجد بها (الكُلية)، وقالت أنها لم تستقل قطارًا قط .. وكانت هذه أول مرة لها على الإطلاق، والكُلية بالنسبة لها كانت مُربِكةٌ جدًا، ولم يكن بالأمر اليسير عليّها، وعانت صُعوبات في التعامل واستيعاب الأشياء، وكذلك في الاندماج مع الآخرين.

ورغم محاولة البطلة في الاندماج في هذه البيئة الجديدة كليا عليها، إلا أنها كانت تواجه مشكلة بالتواصل وتشعر بالغربة في هذا المحيط، وهذا وارد الحدوث لأي شخص ينعزل سواء إراديا أو لا إراديا لفترة طويلة وطبعا درجة وسرعة اندماجنا بهذه البيئات تختلف وفقا لشخصياتنا، وطبعا مدى تقبل الوسط الجديد لنا.

لذا برأيكم كيف يمكن للمنعزلين أن يندمجوا أو يختلطوا مع المجتمع بشكل سلس؟


بالرغم من اختلاف السمات الشخصية لكل منا عن الآخر و التى تعطى درجات مختلفة بشأن الانبساط مع الآخر بسهولة أو بتعثر إلا أننا و بعد أن نكون وحيدين لفترة ليست بالقصيرة فإن شيئا ما يتغير فى حسابات كل من مر بهذه التجربة ، و ما يزيد من صعوبة الأمر أن الحياة الآن متشعبة متنوعة لدرجة كبيرة جدا و على الانسان أن يُكون مفاتيح مستمرة تُمكنه من اتباع أيسر الطرق و أأمنها للولوج داخل المجتمع أيا كان الغرض سواء للترفيه أو للعمل....الخ ؛ فهى عملية تعلم مستمرة ، فإذا طالت مدة وحدتك فإنك تفقد مفاتيح التعامل مع الأشياء و مع الآخر مفتاحا مفتاحا فضلا عن أن الحياة لا تكف عن خلق الجديد و الجديد ، وحتما سيكون للعودة إلى الحياة الاجتماعية ثمنا سيختلف حسب قدراتك واستعدادتك الفطرية و المكتسبة .

لذلك أُحبذ مصطلح الوحدة كتعبير عن قطع الاتصال بالآخر و بالأشياء ( الوحِدُ : المنفرد بنفسه ) ، أما العزلة فقد تكون مليئة بالاتصال بالأشياء و بالآخر ولو كنت وحدك و تراسل الجميع من على قمة جبل ( و العزلة هى الانفصال المادى ) أما الوحدة فأظنها انفصال مادى ووجدانى ، وحتى وإن تشابهت الكلمتين ( الوحدة و العزلة ) فى المعنى فإنى لا أظن أبدا أنهما على نفس الدرجة من الحساسية .

لذلك فإن تجربة الوحدة أظنها مخاض لميلاد جديد و كل من يخرج منها للضوء مرة أخرى فعليه أن يراكم مفاتيحا جديدة للتعامل مع المجتمع ، وكل هذا سيحتاج إلى الصبر .

نعم الإختلاط بالناس والمجتمع أمر لابد منه، وليس شيء اختياري، ولهذا يجب للإنسان أن يُعد نفسه لهذا الأمر

لأنه لا مفر من ذلك

والإختلاط مع الناس أمر حتمي بسبب طبيعة الحياة وأنه لابد لنا وأن نتصل بالناس لكي نعيش ونلبي المتطلبات الأساسية لنا من مأكل ومشرب وملبس .. هذه جهة .. وجهة أخرى، هي أن الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة ونحن في احتياج شديد لصحبة .. ولهذا خلقت حواء لأبينا آدم كي تؤنس وحدته ووحشته.

شكرًا لك بلال لتوضيح الفرق بين مفهوم (الوحدة) و(العزلة) من وجهة نظرك .. وهي وجهة نظر جيدة جدًا