كتاب امرأة من طراز خاص، كيف أتقن مهارة الذكاء الاجتماعي؟

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، يتعامل مع بني جنسه بشكل يومي ودائم، وذلك يفرض عليه القيام ببعض الأمور أو التحلي ببعض الصفات لتفادي الدخول في صدامات مع غيره. 

والصدامات تحدث بسبب الاختلاف في الذوق، الميول، الاهتمامات والقيم... أما الإنسان الذي يتمكن من التعامل بشكل صحيح مع كل تلك الاختلافات فسيصبح حتما شخصا محبوبا.

ومنه فلا أحد يولد محبوبا أو مكروها، بل كل شخص فينا هو المسؤول عن بناء علاقاته أو هدمها. 

يقول كريم الشاذلي في نفس السياق في كتابه "امرأة من طراز خاص": ليس الأذكياء ولا الأغنياء ولا الأصحاء هم أسعد الناس حالا؛ بل أولئك الذين يعرفون كيف يصلون إلى القلوب فيستوطنونها، وإلى الأفئدة فيحلون فيها، السعيدة حقا هي التي إذا ذكر اسمها أضيئت الوجوه في سعادة، ورقص القلب فرحا، وتمتمت الشفاه بالدعاء لها. ويسمي الكاتب هذه الحالة بالذكاء الاجتماعي.

يعتقد الكاتب أن رأي الأشخاص فينا يتكون حسب ما يرونه من تصرفات، وقد تكون تصرفات أحدنا معاكسة تماما لما يحمل في قلبه، لذلك على كل إنسان أن يتعلم جملة من الصفات المهمة التي تجعله محبوبا أكثر، ومن هذه الصفات: 

● التحلي بالأخلاق الحسنة

● التحكم في الانفعالات 

● قبول النقد  

● التواضع 

● فن الإصغاء وغير ذلك من الصفات الإيجابية الأخرى. 

كذلك تعتبر لغة الجسد في هذا السياق من أهم ما يمكن أن يساعد المرء على التواصل الجيد مع الغير وبذلك بناء علاقات جيدة، ولغة الجسد لا تستعمل فقط لايصال أفكارنا، بل لتلقي الأفكار من غيرنا أيضا، وعندما تقابل محدثك وجها لوجه، وتظهر إبتسامتك أو تعجبك، أو عندما تنظر في عينيه وتركز مع ما يقوله، تكون هكذا قد خطوت خطوات كبيرة في طريق تكوين سيرة اجتماعية عطرة. 

شاركونا تجاربكم وطريقتكم الخاصة لتكونوا محبوبين اجتماعيا، وهل هي مهارة ضرورية يجب علينا جميعا السعي لاكتسابها؟


ل أولئك الذين يعرفون كيف يصلون إلى القلوب فيستوطنونها،

مع احترامي للكاتب كريم الشاذلي إلا أنني أعارض هذه العبارة وأعتبرها نوع من أنواع الاحتيال . فلماذا نعرف طريقة الوصول لقلوب الناس ولماذا نستوطنها؟ لم لا يكون الأمر أبسط من ذلك هناك أشخاص بالفطرة يمتلكون قبول اجتماعي ولا يسعون له. فلديهم من الدماثة وحسن الخلق والابتسامة اللطيفة ما يكفي ليكونوا أشخاص مريحين بالنسبة للآخرين لكني لا أقتنع بالوصفات والخلطات المقدمة من أجل تحويل النمر لحمل وديع! أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يجيدون التعبير عن أنفسهم فلم لا نطالبهم بألا يكونوا على طبيعتهم لم لا يتم قبول الآخرين كما هم ؟ أو تجنبهم ؟

شاركونا تجاربكم وطريقتكم الخاصة لتكونوا محبوبين اجتماعيا، وهل هي مهارة ضرورية يجب علينا جميعا السعي لاكتسابها؟

لم أفكر يومًا بالحصول على محبة الناس أو استمالة قلوبهم ، و لا أضعه هدف لأفكر بالطريقة المثالية لتحقيقه كل ما أحاول فعله بهذه الحياة أن أكون شخصًا يحترم نفسه ويحترم الآخرين لتكون المعاملات الاجتماعية في اطارها السليم.

أحترم رأيك، لكن الموضوع لا يتعلق بتقبل الآخرين مثلما هم، أو محاولة التنكر بغير شخصياتنا؛ بل إن الموضوع متعلق بطريقة تأسيس صورة اجتماعية مناسبة ومفيدة لنا.

إذا افترضنا مثلا أنني إنسانة لا أتقن التعبير عن مشاعري بالكلام، أتلعثم عند الحديث في موضوع أو مع شخص ما، هنا سيكون للنظرات وللغة الجسد عموما دور مهم في مساعدتي على إيصال ولو جزء من مشاعري.

وإذا كنت مثلا سريع الغضب لكن طيب القلب، وهذه الصفتان تلتقيان كثيرا خاصة عند الرجال، فغضبي سيجعل الناس تأخذ عني فكرة سيئة وتبتعد عني؛ بينما لو تحكمت في انفعالاتي كما ينصح صاحب الكتاب فسأتمكن من تفادي سوء فهم الناس لي ولشخصيتي.

إذا كنت مثلا سريع الغضب لكن طيب القلب، وهذه الصفتان تلتقيان كثيرا خاصة عند الرجال، فغضبي سيجعل الناس تأخذ عني فكرة سيئة وتبتعد عني؛ بينما لو تحكمت في انفعالاتي كما ينصح صاحب الكتاب فسأتمكن من تفادي سوء فهم الناس لي ولشخصيتي.

أتفهم ذلك ولكني لا أقتنع بأن سبب سوء فهم الناس لي هو سببًا لأتغير، وأظهر بمظهر يسر الناس مني فالاولى أن أتغير من أجلي أنا. فمثلًا العصبية :هي سبب رئيسي للأمراض والتشتت الذهني والاضطرابات فلم لا تكون هذه هي الدوافع الحقيقية من أجل التغيير؟ أنا لا أرفض فكرة التغيير ولكني أرفض ربطها بمعايير الناس ونظرتهم؛ فلينظروا لي كما يشاؤون هذا شأنهم ما يهمني هو أن أكون في حالة رضا عن ذاتي وتصالح معها بعيدًا عن تقييماتهم لي.

فلينظروا لي كما يشاؤون هذا شأنهم ما يهمني هو أن أكون في حالة رضا عن ذاتي وتصالح معها بعيدًا عن تقييماتهم لي.

كيف سيحدث هذا الرضا؟

ربما يكذب إنسان مثلًا لينجو من عقاب ما ويكون راضيا تمام الرضا عن نفسه، لكن ماذا لو فكر برد فعل الآخر حين يعلم بكذبته؟

أتفهم كلامك تماما وأنك فقط تريدين أن يتغير الإنسان لنفسه، وهذا كلام صائب لكن ليس مائة بالمائة فمهما كان فإن في فطرة الإنسان شيئا يتوق لرأي الآخر عنه.

أتفهم كلامك تماما وأنك فقط تريدين أن يتغير الإنسان لنفسه، وهذا كلام صائب لكن ليس مائة بالمائة فمهما كان فإن في فطرة الإنسان شيئا يتوق لرأي الآخر عنه

أعتقد أن هذه الرغبة والتوق لرأي الآخر عنه؛ هو بحد ذاته الدافع وراء الكذب في المثال الذي ذكرتيه. ولن يتحقق الرضا عن النفس إلا بشكل لحظي. وبمجرد أن ينتهي الموقف ستتولد الكثير من المشاعر السلبية وحتى الصورة الذهنية عن الذات نفسها تجعل الشخص يفقد احترامه لنفسه وإن اختلفت صورة التعبير عن ذلك.

لو عدنا لتعليقك الاساسي سنجد أن نقطتك كانت

لماذا أتغير لأجل الناس أو لأجل أن أظهر بمظهر يسر الناس، لماذا لا أتغير لأجلي أنا

في نهاية المطاف أنت تتغيرين لاجلك، فإذا ما ظهرت بمظهر يسر الناس فإن علاقاتك ستكون أكثر، وهذا بإمكانه أن يخدمك حتى في حال احتجتي لأمر ما أو ما شابه، ويخدمك في منحك الأصدقاء والأشخاص الذين تأنسين بهم.

لكن إذا مشيت على مبدأ، لن أتغير الظهر بصور حسنة أمام الناس، بل لنفسي.

فإن نفسك قد تقودك لإيذاء مشاعر الآخرين أو عدم إلقاء بال لهم وهذا سيزع فيهم مشاعر ليست جيده تجاهك وهذا مضر لك أنت بنهاية المطاف

huda_khashan19 أضف ردا
ولماذا نستوطنها؟ لم لا يكون الأمر أبسط من ذلك هناك أشخاص بالفطرة يمتلكون قبول اجتماعي ولا يسعون له. فلديهم من الدماثة وحسن الخلق والابتسامة اللطيفة ما يكفي ليكونوا أشخاص مريحين بالنسبة للآخرين لكني لا أقتنع بالوصفات والخلطات

وهل من من يمتلك مثل هذه الصفات، يمتلك مهارة الاستماع أو حسن الاصغاء لمن حوله مثلًا! ألا يجب أن يتعلم هذه المهارة ليكون محبوبًا أمام الجميع بدلاً من مقاطعة حديثهم! أيضًا ماذا عن مهارة التعاطف، ربما ستقولي لي فطرية، حسنًا ولكن ألا يمكن أن تكون مكتسبة أيضًا. فمثلًا يمكن أن يتعلم الشخص القاس وجاف المعاملة مهارة التعاطف! أيضًا تخيلي بأنكِ تملكين الصفات التي ذكرتيها ولكن انطوائية غير اجتماعية، هل ستكوني محبوبة أمام ممن هم حولك، أحيانصا نحتاج إلى أن نتعلّم كيفية أن نكون اجتماعيين في بعض الامور.

 أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يجيدون التعبير عن أنفسهم فلم لا نطالبهم بألا يكونوا على طبيعتهم لم لا يتم قبول الآخرين كما هم ؟ أو تجنبهم ؟

أن تقبلتيهم أنتِ وانا ، لكن هل يقبله هذا أو ذاك! للاسف بعض الناس إن لم تكن نسبة كبيرة تميل إلى من يمارس عليهم الفهلوة والابتسامة المصطنعة والتواصل بشكل ملحوظ! هذا على صعيد العلاقات الشخصية فما بالك العمل!

ألا يجب أن يتعلم هذه المهارة ليكون محبوبًا

هذا هو مربط الفرس بالنسبة لي، فانا لا أعارض ان يتطور الإنسان ويسعى للتغيير سواء سلوكيًا أو ثقافيًا وما إلى ذلك وإنما لا أقبل فكرة أن يتغير لكي يصبح محبوبًا!

لا أطيق فكرة أن أبذل مجهود، وأقوم بتغيير صفاتي من أجل كسب محبة الناس ! ولماذا نجعل العلاقات بين الناس مبينة على المحبة أو البغضاء لما لا نضعها بقالب الاحترام وتبادله أليس ذلك أولى من بعثرة المشاعر و توزيعها بين من يستحق ومن لا يستحق وماذا سيفيدني حب الناس أو بغضهم بالنهاية بالنسبة لي أفضل التعامل مع عدو يحترم آراءي وأفكاري وطبيعتي وإن كان لا يحبها ولا يتقبها؛ عن محب لا يتقبلني كما أنا.

ن تقبلتيهم أنتِ وانا ، لكن هل يقبله هذا أو ذاك! للاسف بعض الناس إن لم تكن نسبة كبيرة تميل إلى من يمارس عليهم الفهلوة والابتسامة المصطنعة والتواصل بشكل ملحوظ! هذا على صعيد العلاقات الشخصية فما بالك العمل!

يكفي أن نقبلهم أنا وأنت.

أما الابتسامة المصطنعة والفهلوة أعتقد أننا تشبعنا بما يكفي من هذه الشخصيات البهلوانية .

اما على صعيد العمل: فهناك قوانين ومدونة سلوك ولائحة داخلية وغيرها من المحددات التي تضع الأسس و لسير العلاقات داخل العمل وتحكم الجميع بعيدًا عن الأهواء الشخصية والأحكام المسبقة على الآخرين، ولسنا بحاجة لبناء علاقات شخصية والبحث عن المحبة في بيئة العمل. ولا أنكر أننا قد نحتاج لهذه الفهلوة كما وصفتها في بعض الوظائف التي تعتمد على الكاريزما وستكون هذه الوظائف ذات طبيعة خاصة ومن يتقلدها عادة هم أشخاص متعددي المهارات ومبدعين بالتواصل ومهما بلغنا من التعلم لن نغلبهم؛ لأن الأمر فطري بحد كبير، والعلم سيمكنهم من الأدوات وليس من الملكة بحد ذاتها ..